علاقة معقدة بين ماكدونالدز والأميركيين السود

مارسيا شاتلاين في واشنطن، 17 يوليو 2020 (أ ف ب)

أعلن الكثير من الشركات في الولايات المتحدة دعمها التظاهرات المناهضة العنصرية حيال الأميركيين السود، ومن بينها أكثرها شهرة.. سلسلة مطاعم الوجبات السريعة «ماكدونالدز».

ونشرت المجموعة رسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في يونيو جاء فيها «اليوم نقف إلى جانب السود عبر الولايات المتحدة» مع ذكر أسماء أميركيين سود قتلتهم الشرطة.

وتابعت الشركة العملاقة للوجبات السريعة «كان واحدا منا. كانت واحدة منا. كانوا جميعا واحدا منا»، وفق «فرانس برس».

وترى مارسيا شاتلين أستاذة التاريخ والدراسة حول الأميركيين السود في جامعة جورجتاون في واشنطن أن دعم «ماكدونالدز» لأوسع تظاهرات مطالبة بالحقوق المدنية في الولايات المتحدة منذ عقود، غير مفاجئة.

إلا أنها تفيد في كتابها «فرانشايز: ذي غولدن آرتشز إن بلاك أميركا» بأن العلاقة بين ماكدونالدز والأميركيين السود معقدة بطريقة فريدة. فهي قصة تمكين تصطدم بحدود الرأسمالية الأميركية وانعدام المساواة.

وتقول شاتلين عن دعم «ماكدونالدز» للتظاهرات «يندرج ذلك في إطار نهج السلسلة التي لطالما اتخذت موقفا عندما كانت تدرك أن هذا الموقف سيلقى دعما من قاعدة مستهلكيها وسيؤدي أيضا إلى تحسين صورتها».

ثروات للسود
وتعتبر «ماكدونالدز» من أكبر سلاسل مطاعم الوجبات السريعة في العالم مع حوالي 39 ألف مطعم في 119 بلدا وإيرادات قدرها 21,1 مليار دولار في 2019. وترمز قناطرها الصفراء الذهبية أكثر من أي ماركة أخرى إلى الرأسمالية الأميركية.

وتستمد الشركة جذورها من التغيرات في نمط الحياة بعد الحرب العالمية الثانية في الولايات المتحدة. لكن شاتلين تقول إن إشراك السود يعود إلى المرحلة التي تلت أعمال الشغب في الكثير من المدن الأميركية في العام 1968.

وتضيف شاتلين «إعطاء حقوق امتياز (فرنشايز) إلى أميركيين سود سمحت بتحقيق الكثير منهم ثروات كبيرة ليساهموا بعد ذلك بالكثير من أعمال الخير أكانت بدعم جامعات سوداء، أو جهود على مستوى المجتمع المحلي».

واندرجت هذه الجهود مع ميل كان بارزا في عهد الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون نحو الرأسمالية السوداء أو التشجيع على بناء ثروات للأميركيين السود من خلال الأعمال.

إلا أن شاتلين ترى أن هذه المقاربة لا يمكنها معاجلة تاريخ التشريعات التمييزية الطويل في الولايات المتحدة.

وتقول «هو لا يقضي بالضرورة على العنصرية التي أججتها الهوة في الثروات بحسب العرق ولا تحل كذلك مشاكل الناس الذين لن يحققوا الملايين».

وساهمت مجموعة «ماكدونالدز» في توفير فرص عمل. فالفروع التي كان يملكها سود كانت توفر فرص عمل للأميركيين السود مهمة بحسب شاتلين «إذ إنها متوافرة بسهولة ويمكن لأشخاص من دون مؤهلات عالية الحصول عليها».

إلا أن العاملين في «ماكدونالدز» لا يحصلون على الرعاية الصحية وإجازات مرضية مدفوعة ومخصصات رعاية الأطفال ما يؤثر على الاستمرارية في العمل وهو أمر تتذرع به المجموعة لعدم منح المزيد من المخصصات.

وتواجه الشركة اليوم مجموعة من المطالب العمالية من بينها حد أدنى للأجور يحدد بـ15 دولارا في الساعة.