أميركي يأكل الحيوانات النافقة.. إليك القصة

روب غرينفيلد، 4 نوفمبر 2019، في الحديقة حيث يعيش، أورلاندو، فلوريدا (أ ف ب)

اختار الأميركي روب غرينفيلد لنفسه أسلوب حياة غير تقليدي، معتمدًا على الطبيعة بشكل تام في طعامه وملبسه، مفضلًا أن يكون صديقًا للبيئة، حتى أنه يتغذى في كثير من الأوقات على الحيوانات النافقة، الملقاة في الطريق.

ويأكل غرينفيلد فقط ما ينمو في حديقته الخاصة أو في الحدائق المجاورة، وما يمكن أن يصطاده أو ما يمكن أن يحصل عليه خلال تجوله على الطرق. كما أن الحيوانات النافقة الموجودة على حافة الطريق السريع أيضًا خيار لهذا الناشط البيئي الذي يبلغ من العمر 33 عامًا.

ويوضح غرينفيلد الذي بدأ تحديًّا يقوم على تناوله الطعام، الذي يجده فقط قبل سنة وينهيه في 10 نوفمبر: «كانت الطبيعة حديقتي ومخزني وصيدليتي»، وفق «فرانس برس».

أطلق غرينفيلد هذا المشروع في أورلاندو، عاصمة المتنزهات الترفيهية في وسط فلوريدا وأكبر منطقة حضرية، إذ يعيش فيها نحو 2.5 مليون نسمة. ولا يبدو المكان مناسبًا للصيد ولجمع الثمار، لكن مناخه شبه الاستوائي ساعده في تحديه.

طعام مجاني
ويقول غرينفيلد: «خلال السنة الماضية، زرعت وجمعت 100% من طعامي، ولم أقصد المتاجر الغذائية ولا المطاعم» مضيفًا: «أريد أن ألهم الناس للتحقق من طعامهم ثم تغيير نظامهم الغذائي والبدء في زراعة طعامهم ودعم المزارعين المحليين، وتناول الطعام بطريقة أفضل لكوكبنا ومجتمعنا وأنفسنا».

خلال التحدي الذي أطلقه، كان يعيش في مسكن صغير في الفناء الخلفي لمنزل أشخاص سمحوا له بالبقاء فيه لإكمال مشروعه.

وعادة ما يكون حافي القدمين ويرتدي الملابس التي يظهر بها على «يوتيوب» حيث وثق عامه في البحث عن الطعام. وهو يقول: «أعتقد أن جسم الإنسان تطور جيدًا على مدار عشرات الآلاف من السنين».

وحوَّل الفناء إلى مزرعة حضرية تضم أشجارًا ونباتًا، منها البابايا والموز والبطاطا الحلوة والباذنجان والخيار والفلفل، وكلها مزدهرة. وأقام غرينفيلد مطبخًا مفتوحًا في الهواء الطلق، حيث يحتفظ بمؤنه والعسل الذي ينتجه من أربعة قفران.

ملح وحياة
وأنشأ أيضًا مرحاضًا في الهواء الطلق، ويستخدم أوراق الشجر كورق التواليت موضحًا: «هذا أكثر نعومة من أي منتج يمكنك شراؤه من المتجر».
وخلال المقابلة، كان يتناول وجبة الغداء المكونة من لحم غزال، وجده نافقًا على حافة الطريق، ومخلل الملفوف والبابايا الخضراء والكركم والفلفل الأحمر والكزبرة والثوم والشبت وملح البحر، وكلها مطبوخة في حليب جوز الهند.
ويلفت إلى أنه يستحصل على الملح من المحيط، ويوضح: «أذهب إلى المحيط وأجمع المياه المالحة منه. ثم أملأ وعاء وأضعه على موقد لغليه ما يسمح لي بإنتاج الملح».

عائدات مادية
يقول غرينفيلد إنه اتخذ قرار العيش «ببساطة» أكثر في العام 2011. حتى ذلك الحين، كان يعيش ما أطلق عليه «حياة أميركية نموذجية إلى حد ما»، أما هدفه فكان أن يصبح «مليونيرًا بحلول الوقت الذي يبلغ فيه الثلاثين».

في العام 2014، حل شركته التي كانت متخصصة في مجال التسويق. ونال اهتمام الجمهور للمرة الأولى في العام 2016 عندما تجول في نيويورك مرتديًا كل النفايات التي أنتجها، في محاولة لجذب الانتباه إلى الكم الهائل من النفايات الناتجة عن الأميركيين. وبعد ذلك، قرر بدء تجربته في البحث عن الطعام في المناطق الحضرية، للإضاءة على إمكانات العيش المستدام.

ويعيش غرينفيلد الآن فقط من خلال عائدات كتبه أو محاضراته، رغم أنه يشارك في معظم الأحيان في المحاضرات من دون مقابل مالي.

حقق هذا العام 9760 دولارًا. وفي العام 2018، كان المجموع 8 آلاف دولار، علمًا بأن خط الفقر للفرد الواحد في الولايات المتحدة هو 13 ألف دولار.

يقول روب غرينفيلد إنه يقدم معظم ما يكسبه لمنظمات غير حكومية، لأنه لا يريد أن يصبح غنيًّا بفضل شعبيته التي أكسبته إياها المقالات الصحفية خصوصًا. ويتابع: «ابتكرت نظامًا يساعدني على عدم فقدان نواياي الحسنة، فأنا أؤمن بالحياة المتواضعة ولا أعتقد أنه من الممكن أن أعيش بتواضع مع الكثير من المال».

وبمجرد انتهائه من التحدي الأحد، لا يعرف غرينفيلد تحديدًا ما سيحدث بعد ذلك، لكنه في الوقت الراهن، يخطط للسفر حول العالم.