والدان يعذبان أبناءهما الـ12 لسنوات في «منزل الرعب»

ديفيد كوربين (يمين) وزوجته لويز آنا توربين في صورة مركبة لهما وزعتها شرطة ريفرسايد في 15 يناير 2018 (أ ف ب)

تداول الناس عبر الزمان حكايات عن العنف الأسري، غير أن هذه القصة لا تشبه قصة أخرى، ففيها تجرد رجل وزوجته من كل معاني الإنسانية، بتعذيب أبنائهما لسنوات طوال.

حكم على الوالدين في «بيت الرعب» في الولايات المتحدة، الجمعة، بالسجن مدى الحياة إثر إدانتهما بتعذيب 12 من أطفالهما الـ13 على مدى سنوات، حسب «فرانس برس».

ويمكن ديفيد توربين (57 عامًا) وزوجته لويز (50 عامًا) أن يطلبا إطلاق سراح مبكر بعد 25 عامًا، على ما أوضحت محكمة ريفرسايد في كاليفورنيا (جنوب غرب).

وأقر الثنائي بذنبهما في فبراير من التهم الـ14 الموجهة إليهما وتشمل التعذيب والاحتجاز، في هذه القضية التي هزت الولايات المتحدة. وتفادى الزوجان تاليًا مواجهة مؤلمة مع أطفالهما.

غير أن اثنين من هؤلاء الأطفال كانا حاضرين في الجلسة لدى النطق بالحكم، كما أدليا بكلمات مؤثرة تسببت ببكاء الوالدين. وقالت الابنة الكبرى «والداي سرقا مني حياتي، لكنني استرجعتها. كان ذلك قاسيًا، لكنه جعلني أقوى».

وقال أحد الأشقاء من ناحيته «لا أجد كلمات تكفي لوصف ما خبرناه ونحن نكبر»، مضيفًا «لا تزال كوابيس تراودني أحيانا عن هذه المرحلة كرؤية شقيقاتي مكبلات بسلاسل مثلا. لكن هذا الأمر بات من الماضي وأنا أحب والديّ وأسامحهما».

اعتذار الوالدين
وتقدم الزوجان باعتذار من أبنائهما قائلين إن ما فعلاه بهم كان بـ«نية حسنة». وقال ديفيد توربين «لم أكن أريد أن أؤذيهم»، فيما أشارت زوجته إلى أنها تحب كل واحد من الأبناء الثلاثة عشر الذين تراوح أعمارهم حاليًا بين ثلاث سنوات وثلاثين.

وتطرق أحد أبناء الزوجين في رسالة تلاها شخص من خارج الأسرة، إلى إيمان العائلة. وقال «عزلانا عن العالم معتقدَين أن الله سيسدد خطاهما».

وعلى مدى سنوات، احتجز الزوجان أبناءهما في البيت الذي أطلقت عليه وسائل الإعلام الأميركية تسمية «منزل الرعب» والواقع في مدينة بيريس الصغيرة على مسافة حوالي 100 كيلو متر إلى الشرق من لوس أنجليس.

وانكشفت هذه المأساة في يناير 2018 بعدما نجحت إحدى بنات الزوجين في الإفلات من رقابة الوالدين بعد سنتين من التحضير. وفضحت الفتاة التي كانت في السابعة عشرة أمر والديها من خلال فرارها من نافذة من المنزل العائلي.

ماذا وجدت الشرطة؟
عند وصول الشرطة إلى المنزل، وجدت بعض الأطفال موثوقين إلى أسرّتهم. وكان جميع الأولاد باستثناء الطفلة الصغرى يعانون سوء تغذية حاد ومن نسبة عالية من القذارة.

ومن الخارج، كان المنزل يبدو هانئا كغيره من البيوت العادية في ضواحي كاليفورنيا. وكان الوالدان يدعيان أنهما يقدمان لأطفالهما التعليم المنزلي، وهي ممارسة شائعة في الولايات المتحدة.

لكن من الداخل، كان الجو موبوءًا وقذرا لدرجة لا يمكن التنفس وسط انتشار روائح البراز. وبحسب المحققين، لم يكن يُسمح للأطفال المعاقبين بالتوجه إلى المرحاض عندما يكونون موثوقين إلى السرير.

وكان يحق للأطفال الاستحمام مرة في السنة، و«إذا ما شوهد الأطفال يغسلون أيديهم فوق المعصمين، كانا يتهمان باللعب بالماء ويقيدون بالسلاسل»، على ما أوضح المدعي العام عند انكشاف هذه المأساة.

وعندما لم يكونوا مقيدين، كان الضحايا يُحتجزون في غرف مختلفة ولم يكن لهم الحق في اللعب، وفق «فرانس برس».

وكان ينبغي على الأطفال الذين يعاني كثير منهم تشوهات ومشكلات صحية بسبب المعاناة التي عاشوها، أن يناموا لعشرين ساعة يوميا بحسب برنامج الوالدين اللذين كانا يوقظانهم حتى في عز الليل لتقديم وجبة الطعام وهي كناية عن سندويتشات بزبدة الفستق ورقائق البطاطا وشطائر بوريتو المكسيكية.

وفي شهادة تليت خلال الجلسة، قال أحد الأبناء الذي بات طالبا حاليا، إنه تعلم بعد تحريره من «منزل الرعب» قيادة الدراجة الهوائية والسباحة والأكل السليم.