يجمع «إكراميات» من زبائن المطاعم على شكل أعمال فنية

يوكي تاتسومي يعرض قطعا من مجموعته للأوراق الفنية المطوية في كاميوكا، 23 مايو 2018 (أ ف ب)

بينما يعمل يوكي تاتسومي نادلًا في مطعم ياباني بكيوتو وقع نظره على قطعة غريبة تركها زبون على الطاولة هي غمد لعيدان الأكل مصنوعة من الورق بطريقة فنية.. وكانت هذه اللحظة نقطة الانطلاق لتشكيل مجموعة من 15 ألف قطعة من فن طي الورق (أوريغامي).

وصنعت هذه القطع على يد زبائن مطاعم يتركون هذه القطع الورقية الفنية المنجزة كعربون تقدير للنادّل، وفق «فرانس برس».

ويتذكر الشاب البالغ 27 عامًا أن «هذه القطعة الأولى كانت تبدو بلا قيمة»، غير أنها دفعته للتفكير. ويضيف «ماذا لو كانت تحمل رسالة من الزبائن لي؟ فجأة، باتت عملية تنظيف المائدة من مخلفات الزبائن مهمة مسلية».

ومن غير الرائج في اليابان ترك إكرامية للندّل في المطاعم، غير أن تاتسومي ينظر إلى هذه الأوراق المطوية الصغيرة على أنها بقشيش «على الطريقة اليابانية» ويتلهف دائمًا لإيجاد المزيد منها.

ولاحظ سريعًا وجود تنوع هائل من هذه الأعمال الفنية الصغيرة المتروكة من الزبائن. ولا يبدو الأمر مستغربًا البتة في بلد يمثل فن طي الأوراق هواية محببة لكثيرين حتى إنه مادة تعلّم في المدارس.

ويروي «اكتشفت أن الكثير منها تتخذ شكل قطع جالبة للحظ في الثقافة اليابانية كالمروحة مثلاً أو طير الكركي أو السلحفاة»، مضيفًا «حتى أني شاهدت طاولة تحولت لما يشبه حوض أسماك مع أوراق مطوية على شكل أسماك وطحالب».

وبعدما استهوته هذه الاكتشافات، قرر البحث عنها في مواضع عدة وطلب إلى مطاعم أخرى منحه هذه الهدايا الصغيرة المتروكة من الزبائن.

معرض في باريس
وفي أبريل 2016، بدأ رحلة لسنة كاملة في أنحاء اليابان طالبًا من مئات المطاعم والمقاهي ومتاجر أطباق النودلز أن تشاركه علب أغمدة عيدان الأكل خاصتهم.

وقوبل بردود فعل فضولية ومترددة من بعض أصحاب المطاعم الذين كانوا يتساءلون عن جدوى شغفه ببقايا موائد عادة ما تكون حاويات القمامة مآلها الأخير. لكن في النهاية، وعد 185 مطعمًا من جزيرة هوكايدو في أقصى شمال الأرخبيل إلى أوكيناوا في بحر الصين الشرقي بالاحتفاظ بكل ما يجدونه من هذه القطع لإرسالها له.

ويوضح تاتسومي «الكثير من أصحاب المطاعم الذين ساعدوني قالوا لي إنهم باتوا يرون في هذا الأمر مصدر سعادة أكبر من الإكراميات النقدية».

ويعمل هذا الشاب حاليًا كباحث في متحف كاميوكو للفنون قرب كيوتو ولديه حوالي 15 ألف قطعة يحتفظ بكل منها في علبة صغيرة خشبية كما لو كانت جوهرة ثمينة.

وبعض هذه الأعمال الورقية بسيط للغاية كمَساند عيدان الأكل الورقية، لكن البعض الآخر يتميز بإتقان أكبر في طريقة الصنع من بينها ثوب أسود وأبيض أو غمد عيدان أزرق ملفوف على هيئة أفعى.

ويرى تاتسومي في هذه الأعمال وسيلة للتواصل بين الزبائن والندّل كما أنه يبدي قلقًا إزاء ازدياد عدد المطاعم التي يطلب روادها طعامهم بواسطة أجهزة آلية.

ويقول: «عندما تدخلون مطعمًا ولا تتعاملون إلا مع آلات، لا أظن أن هذا الأمر يعطيكم رغبة في صنع هذه القطع. أظن حقًا أنها تصنع حصرًا عندما يتواصل الناس في ما بينهم مباشرة».

وأقام تاتسومي معارض لقطعه في اليابان وهو يعتزم تنظيم أخرى في باريس أو كوريا الجنوبية هذا العام.