ليبيا في الصحافة العربية (السبت 21 مايو 2016)

تناولت الصحف العربية الصادرة اليوم السبت باهتمام كبير مستجدات الأوضاع داخل ليبيا، خاصة تصريحات المبعوث الأممي مارتن كوبلر حول رفع حظر السلاح المفروض على ليبيا، وتصريحات رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية حول التوصل إلى اتفاق لإرسال مستشارين أميركيين لمحاربة تنظيم «داعش».

قوات أميركية في ليبيا
نبدأ من جريدة «البيان» الإماراتية التي أبرزت تصريحات رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال، جوزيف دانفورد، حول التوصل لاتفاق مع الجانب الليبي حول إرسال مستشارين أميركيين لمحاربة تنظيم «داعش».

وأوضح دانفورد أن «اتفاقًا وشيكًا سيتم بين واشنطن والحكومة الليبية على إرسال مستشارين أميركيين إلى ليبيا، لمساعدة القوات الحكومية في محاربة التنظيم»، مشيرًا إلى أن الإدارة الأميركية لم تتمكن من إرسال هذه القوة إلى ليبيا حتى الآن بسبب عدم وجود اتفاق بهذا الشأن.

ولفت إلى اهتمام بعض حلف شمال الأطلسي بالمشاركة في هذا البرنامج، مرجحًا أن «تكون هذه البعثة طويلة الأمد». وتتلخص مهمة العسكريين في إعداد القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني.

وفي السياق نفسه، كشفت غرفة عمليات «البنيان المرصوص» العسكرية، المكلفة من المجلس الرئاسي لتحرير مناطق أبوقرين وسرت أن قواتهم متمركزة في منطقة البويرات الواقعة غرب سرت، على مسافة 75 كلم فقط من المدينة.

وأكد أن الأوضاع الأمنية مستقرة بالطريق الساحلي باستثناء ضربات للمقاتلات الجوية التابعة للسلاح الجوي مصراتة التي شنت غارتين على تمركزات تنظيم «داعش» ببوابة الخمسين غرب سرت، وأسفرت عن وقوع أعداد من القتلى والجرحى بصفوف التنظيم الإرهابي.
«داعش» يعلن حالة استنفار قصوى
ولفتت جريدة «البيان» أيضًا إلى إعلان التنظيم حالة الاستنفار القصوى داخل معاقله في مدينة سرت، في الوقت الذي باتت فيه القوات الحكومية على بعد 75 كلم منها.

ونقلت عن مصادر محلية أن التنظيم أعدم أربعة شباب من أبناء قبائل سرت الأسرى لديهم بتهمة انتمائهم للمؤسسة العسكرية، في وقت عثر على جثة شاب برأسه أثر لإطلاق رصاص في طريق السواوة بسرت.

وأضافت المصادر أن «محكمة تابعة للتنظيم أصدرت أحكامًا على مجموعة الشباب بالإعدام، وأحكامًا أخرى بالجلد لثلاثة منهم بتهمة التدخين والاستماع إلى الموسيقى بسيارة أحدهم بعد حبسهم أسبوعًا».

رفع حظر السلاح
ومن جانبها أوردت جريدة «الشرق الأوسط» تصريحات المبعوث الأممي مارتن كوبلر كشف فيها أنه أبلغ المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني أنه تم التأكيد على رفع حظر السلاح المفروض إلى ليبيا.

وأوضح كوبلر أنه «يمكن إعفاء القوات النظامية تحت إمرة المجلس الرئاسي من هذا الحظر». وجاء ذلك عقب لقائه وزير الدفاع بحكومة الوفاق الوطني، مهدي البرغثي، والذي وصل طرابلس للمرة الأولى، الجمعة.

وفي المقابل أعلنت غرفة عمليات الجيش الليبي بقيادة الفريق أول ركن خليفة حفتر أن القيادة العامة كلفت العقيد جمال الزهاوي قائدًا جديدًا للكتيبة 204 دبابات.

وقال مسؤول في الجيش الليبي للجريدة، طلب عدم ذكر اسمه إن «وجود البرغثي تمام مثل عدمه ولن يغير شيئًا وقوات الجيش ماضية في طريقها لتحرير بنغازي من قبضة المتطرفين».

وتخوض القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني معارك ضد «داعش» قرب سرت، لمنعه من التقدم غربًا.
ومن جهة أخرى، أشاد كوبلر عن تقديره بالخطوات التي يتخذها المجلس الرئاسي لتحسين الوضع المعيشي، من بينها حل مشكلة السيولة.

ولفت إلى أنه «أجرى مباحثات مفيدة مع أعضاء المجلس الرئاسي بمقر المجلس في طرابلس»، مؤكدًا أن الوضع الإنساني والاقتصادي من أولويات المجلس.

وحث كوبلر في مجموعة تغريدات له على موقع «تويتر» المجلس الرئاسي على إيجاد حلول للمشاكل التي تواجهها الدولة، مشددًا على «ضرورة تخلى الليبيين عن ثقافة المقاطعة وضرورة إيجاد حكومة ليبية واحدة».

والتقى كوبلر أيضًا رئيس المجلس الأعلى للدولة، عبدالرحمن السويحلي، وأشاد بدور المجلس، وقال: «دور المجلس مهم جدًا في بناء ليبيا ويجب تعديل الإعلان الدستوري من أجل السماح للمجلس بالعمل بشكل كامل».

واعتبر كوبلر أن «مجلس النواب ومجلس الدولة كتوأمين، ومن المهم جدًا أن يعملا معًا للتغلب على التحديات المختلفة».

ومن جهته قال السويحلي إنه ناقش مع كوبلر خطوات تطبيق الاتفاق السياسي، وضرورة وفاء الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بوعودها والتزاماتها تجاه ليبيا، حصوصًا فيما بتعلق بتوفير الإمكانات العسكرية والدعم لمحاربة «داعش».
روسيا ترفض العقوبات ضد سياسيين ليبيين
وأبرزت «الشرق الأوسط» أيضًا رفض الخارجية الروسية العقوبات التي فرضتها أخيرًا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضد رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، واتهامه بعرقلة مساعي بعثة الأمم المتحدة للدعم.

وقالت الخارجية الروسية في بيان نشره الموقع الرسمي لمجلس النواب إن «موسكو تأسف من تصرف هذه الأطراف باستخدامها عقوبات ليس من شأنها، وإنما من شأن مجلس الأمن الدولي»، معتبرًا إياه «تدخلاً في شؤون ليبيا وموضع شكوك».

ووصفت محاولات التأثير على الوضع الليبي، عن طريق معاقبة السياسيين «أمر عقيم»، لافتة إلى أنه من «الأجدى جذب ممثلي القوى السياسية ذات النفوذ في كل أنحاء ليبيا، فبغير ذلك سيكون من الصعب تحريك الوضع نحو الأفضل والشروع في حل مشكلات البلاد الملحة فيها مكافحة خطر الإرهاب».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت في وقت سابق إدراج عقيلة صالح على قائمة العقوبات التي تشمل حظر السفر وتجميد الأموال.
توسيع نطاق عملية «صوفيا» البحرية
وإلى جريدة «العرب» التي أوردت أن فرنسا وبريطانيا بصدد الإعداد لمشروع قرار بالأمم المتحدة يسمح لسفن الاتحاد الأوروبي في البحر المتوسط باعتراض سفن يشتبه بأنها تنقل أسلحة إلى ليبيا.

وبذلك سيتم توسيع عملية الاتحاد الأوروبي «صوفيا» عبر تعزيز الحظر على الأسلحة الذي وقع فرضه على ليبيا في العام 2011 خلال الانتفاضة ضد معمر القذافي.

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري أعلن أن حلف الأطلسي يمكن أن يقوم بدور في ليبيا لدعم مهمة الاتحاد الأوروبي.

وذكر بعض المتابعين لتصريحات كيري أن واشنطن «لن تكون في الصفوف الأولى للدول التي ستحارب (داعش) في ليبيا»، ورأى البعض أن الولايات المتحدة تريد أن تقوم بدور غير معلن في ليبيا حتى لو تعلّق الأمر بمحاربة تنظيم إرهابي، خاصة بعد تصريحات باراك أوباما بخصوص الوضع في ليبيا.

ورأت «العرب» أن الموقف الأميركي الحالي من الأزمة الليبية، والذي يتّسم بالسلبية تعبير عن عدم رغبة إدارة أوباما في تكرار سيناريو التدخل سنة 2011، والذي تسبب في ظهور الفوضى والفراغ الأمني والسياسي الذي يعصف بليبيا.
استهداف المدنيين في بنغازي
وأبرزت جريدة «العرب» استهداف قوات «داعش» و«مجلس شورى ثوار بنغازي» مركزًا طبيًا داخل مدينة بنغازي، في الوقت الذي نجحت فيه قوات الجيش الليبي من السيطرة على 90% من المدينة.

وأسفر الهجوم على المركز الطبي عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ستة آخرين. وليست هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها الأحياء والمواقع المدنية لهجمات إرهابية من خلال إطلاق قذائف عشوائية.

وفي خطاب شديد اللهجة، حمّلت الحكومة الموقتة التابعة لمجلس النواب في طبر، المجتمع الدولي والأمم المتحدة مسؤولية التفجير «لتمسكهما بعدم تسليح الجيش الذي يحارب الإرهاب منفردًا».

وتتزامن تلك العملية مع قرار المجتمع الدولي المتعلق برفع حظر التسليح عن القوات الموالية للمجلس الرئاسي المنبثق من اتفاقية الصخيرات الموقعة في 17 من ديسمبر الماضي.

من جانبه دان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الهجوم الذي وصفه بـ«الإرهابي»، متعهدًا ببذل مزيد من الجهد لتجميع القوى كافة للقضاء على الجماعات الإرهابية والجهادية واقتلاعها من جذورها.