مؤتمر فيينا يضع استراتيجية دولية لدعم حكومة الوفاق

يهدف المؤتمر الدولي الذي دعت إليه كل من إيطاليا والولايات المتحدة حول ليبيا في فيينا يوم الإثنين، إلى توجيه رسالة واحدة مفادها وقوف المجتمع الدولي التام، إلى جانب حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج.

وقال دبلوماسيون عشية انطلاق أعمال المؤتمر الذي يجري على هامش انعقاد لقاء دولي آخر الثلاثاء في العاصمة النمساوية حول سورية، إن المؤتمر الخاص بليبيا الذي تشارك فيه روسيا والصين والمملكة العربية السعودية ودول أخرى، يمثل «محاولة حاسمة لإعطاء دينامية جدية لإيجاد حل للأزمة في ليبيا، وتعزيز التطورات الإيجابية الهشة أخيرًا في البلاد». في إشارة إلى وصول المجلس الرئاسي الليبي إلى طرابلس.

ويعمل الدبلوماسيون الإيطاليون الذين يقفون بقوة وراء تنظيم اللقاء «على تجنب انتكاسة وخيمة لعمل المجلس الرئاسي».

دبلوماسيون: المشاركة الدولية والإقليمية الكبيرة في لقاء فيينا فرصة للتحرك من خلف الكواليس لتسهيل حل القضايا الأكثر حساسية

ويفتتح المؤتمر بعد ظهر الإثنين بحضور رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، ورئاسة كل من وزير الخارجية الإيطالي بالولو جنتيليوني ونظيره الأميركي جون كيري.

وستتحدث الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية فدريكا موغيريني، عن دور الاتحاد الأوروبي في مواكبة عملية بسط الاستقرار في ليبيا ومن زواياها الأمنية والاقتصادية.

وقال دبلوماسي على دراية بسير الملف الليبي إن المؤتمرين يريدون تشجيع المجلس الرئاسي أيضًا، على أن يكون عمله أكثر اتساعًا وشمولاً قدر الإمكان لمختلف الفعاليات في البلاد.

وتظل حالة الفوضى الأمنية محل القلق الأول لدى المراقبين؛ حيث توجد مخاوف من الدور الهدام للتشكيلات المسلحة المختلفة خاصة في العاصمة طرابلس، والتي ما تزال خارج سيطرة المجلس الرئاسي، إلى جانب ما يسميه الأوروبيون تنامي خطر تنظيم «داعش».

ويقول الدبلوماسيون إنهم يرون في المشاركة الدولية والإقليمية الكبيرة في لقاء فيينا فرصة للتحرك من خلف الكواليس لتسهيل حل القضايا الأكثر حساسية، والتي تعيق عملية الانتقال في ليبيا والتي لا تزل تمثل عائقًا خطيرًا أمام سير حكومة الوفاق والسلطة الهشة لفائز السراج.

دور الجيش
كما يقر نفس الدبلوماسيين بأهمية إحداث توازن فعلي ومستدام في السلطات، في إشارة إلى الدور المقبل للجيش الليبي بقيادة الفريق خلفية حفتر، وستطرح هذه المسالة رسميًّا في فيينا وكذلك ضمن المحادثات الجانبية.

وعلى الرغم مما أعلنته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من استعداد لتمكين مجلس الرئاسي من التسليح الضروري، فإن المصادر المطلعة تشكك في فرص حصول ذلك بشكل قانوني وشرعي، طالما أن روسيا التي تمتلك حق النقض في مجلس الأمن الدولي تمسكت بموقفها الرافض لأي دور عسكري غربي في ليبيا، دون السيطرة على ما تعتبره موسكو وضعًا «متقلبًا» في البلد.

كما أن موضوع التعامل مع أنصار النظام السابق وتشكيل الحرس الرئاسي تمثل مسائل حيوية للمجتمعين في فيينا، وسيتم مساءلة السراج عن خطته لإنشاء قيادة موحدة لمواجهة داعش، وما الدور الذي يراه للفريق حفتر، وعن أي خطة تسليح محددة يرغب فيها وهل سيكون مستعدًا لتولي منصب القائد الأعلى الفعلي للقوات المسلحة، وما إلى غير ذلك من الملفات الحيوية.

إلى جنب ذلك ترغب الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية فدريكا موغيريني في الحصول على موافقة ليبية على أمرين هامين على الأقل، وهما تمكين القوة البحرية الأوروبية «صوفيا» من الانتشار في المياه الإقليمية الليبية لمواجهة المهربين، وثانيًا معرفة كيف يمكن تنفيذ خطة العمل الأوروبية لإعادة تأهيل مرافق الدولية مستقبلاً.

ويعقد رؤساء أركان الجيوش الأوروبية اجتماعًا في بروكسل يوم الثلاثاء 17 مايو مباشرة بعد مؤتمر فيينا يبحثون فيه الجانب الخاص بالتخطيط العملياتي لمهمة صوفيا إلى تم تحييد مهمتها لعام آخر.

وعلى الرغم من الحشد الدولي الهائل لمؤازرة المجلس الرئاسي فإن مراقبين يعتبرون أن الرهان بعيد كل البعد على المكسب، وأن الشكوك المصاحبة لعملية المصالحة داخليًا وتنامي خطر داعش تبقي على حكومة السراج في دائرة الخطر.

المزيد من بوابة الوسط