Atwasat

تقرير: 3 دول فاعلة أقل قلقا بشأن تأجيل الانتخابات.. وواشنطن لعبت لعبة مختلفة في ليبيا

الجزائر - بوابة الوسط: عبدالرحمن أميني الإثنين 17 يناير 2022, 12:15 صباحا
alwasat radio

رأى تقرير لمركز أبحاث «المجلس الأطلسي» الأميركي أن ثلاث دول فاعلة في ليبيا، وهي روسيا وتركيا والإمارات، أقل قلقا بشأن تأجيل الانتخابات، بسبب «المصالح الاقتصادية والاستراتيجية»، وعلى العكس تواصل الولايات المتحدة الدفع في اتجاه إجراء الانتخابات «بغض النظر عن شرعيتها أو سياسات القوة التي تلعبها».

الطاقة والقواعد.. خلفيات صراع النفوذ في ليبيا
وسلط المجلس الأطلسي الضوء على تشابك أهداف القوى الدولية الكبرى في ليبيا بعد تأجيل الانتخابات الذي لم يكن مفاجئًا بعدما طال انتظارها، لكنها في نهاية المطاف يمكن أن تكون خطوة حاسمة نحو إعادة توحيد البلاد.

- «المجلس الأطلسي» يرجح تحول إيطاليا لنقطة مرجعية للولايات المتحدة عند التعامل مع ليبيا
- تقرير روسي: إتمام الانتخابات الليبية يستوجب تفاهم 5 لاعبين دوليين
- تقرير دولي يكشف أهم 5 شركاء أجانب مستحوذين على استثمارات الطاقة في ليبيا

لكن التقرير رأى أن الأمر يشير إلى سنوات من سياسة الولايات المتحدة الأميركية الخاطئة تجاه ليبيا، لأنها «عززت أهداف روسيا والجهات الفاعلة الخارجية الأخرى من الناحية العسكرية والجغرافية والإستراتيجية والطاقة، باعتبارهم أقل قلقا بشأن تأجيل الانتخابات».

وفي حين يعتبر التقرير الأميركي أن الجهات الفاعلة الإقليمية تتطلع للاستفادة من المرحلة الانتقالية في ليبيا، يقول إن الولايات المتحدة تنظر فقط إلى الانتخابات على أنها وسيلة لازدهار ليبيا المستقبلي.

وفي مقابل ذلك، يعتقد أن اللاعبين الرئيسيين مثل روسيا وتركيا والإمارات لديها غايات مختلفة في الاعتبار، إذ يظل تركيزهم على القيمة الاقتصادية والاستراتيجية لليبيا.

أهداف روسيا.. السيناريو السوري في ليبيا
ويعتقد «المجلس الأطلسي» أن روسيا التي «تنظر إلى ليبيا كموطئ قدم اقتصادي وعسكري جنوب البحر الأبيض المتوسط» قد وضعت هذه المصالح قبل أي قلق بشأن الهيكل السياسي المستقبلي في ليبيا، ومثلها مثل الجهات الفاعلة الأخرى «تضع روسيا نفسها على أساس المصالح الحقيقية، وبالتالي تلعب لعبة مختلفة تمامًا عن الولايات المتحدة».

ويعود التقرير الأميركي إلى نفوذ موسكو في سوريا، حيث القاعدة البحرية الروسية الوحيدة خارج الاتحاد السوفيتي السابق في طرطوس بسوريا، مما يتيح لها الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط والمشرق العربي.

وتدرك موسكو قيمة المزايا التكتيكية والاستراتيجية التي قدمتها قاعدتها في طرطوس خلال العقد الأخير من الحرب في سوريا، مقابل تكلفة بسيطة في وقت علمت أن ذلك أثّر على مسار البلاد ومنع انهيار نظام بشار الأسد، وفق التقرير.

وهنا يرى كاتب التقرير أن «إقامة وجود مماثل في ليبيا من شأنه أن يوسع نفوذ روسيا على البحر المتوسط ويردع مرة أخرى الوجود والنفوذ الأميركي والغربي». وبهدف تحقيق هذه الأهداف كما فعلت في سوريا، يتحدث التقرير عن «نشر موسكو ألفًا على الأقل من مرتزقة (فاغنر)».

كما يقول إن «روسيا لم تنشر (فاغنر) في ليبيا للسعي إلى انتقال ديمقراطي أو لمجرد تعزيز موقعها العسكري، وبدلاً من ذلك تنوي استخدام وجودها لتوسيع حضورها السياسي والاقتصادي ليشمل قطاع النفط والغاز الليبي، خصوصًا أن بعض أجزاء البحر الأبيض المتوسط وجنوب أوروبا تتطلع إلى التنويع الطاقوي بعيدًا عن الاعتماد على الغاز الطبيعي الروسي».

هنا يشير التقرير إلى أن احتياطيات النفط والغاز الليبية يمكن أن تُوفِّر إمدادات إضافية لخصوم روسيا أو شركائها. بل الأبعد من ذلك يرى التقرير أن تعزيز روسيا نفوذها يمكن أن يمنع ليبيا من الاندماج في سوق الطاقة الناشئة في شرق البحر الأبيض المتوسط وجنوب أوروبا.

.. وماذا عن تركيا؟
لكن التقرير يضيف أن روسيا ليست القوة الأجنبية الوحيدة التي «تدعم المشير خليفة حفتر»، إذ يشير إلى أن «السودان قدم دعما عسكريا، ممولاً إلى حد كبير من الإمارات- ودعمت فرنسا ومصر بالمثل هذه الجهود».

وبالمثل تدعم جهات دولية فاعلة أخرى حكومة الوحدة الوطنية التي تتخذ من طرابلس مقرا لها. فقد نشرت تركيا قواتها، بما في ذلك الطائرات بدون طيار الرئيسية، إلى جانب المرتزقة السوريين من أجل مصالحها السياسية والاقتصادية.

وفي المقابل، يشدد التقرير إلى أن الدعم التركي كان حيويًا لمنع هجوم قوات القيادة العامة عام 2019 على طرابلس، حيث جرى «اختبار قدرات أنقرة الجديدة للطائرات بدون طيار، حتى إن المحللين جادلوا بأن دعم أنقرة بطائرات بدون طيار كان حاسمًا في في هذه الحرب».

وعلى غرار روسيا، يذهب التقرير إلى أن أهداف تركيا تركز أيضًا على موارد ليبيا الاقتصادية والطاقة الحالية والمحتملة، مشيرًا إلى الصراع على موارد الطاقة في شرق المتوسط بعد توقيع اتفاقًا بحريًا مع حكومة الوفاق الوطني في نوفمبر 2019.

ويؤكد «المجلس الأطلسي» أن هذه البلدان مجتمعة مهتمة بشدة بالكيفية التي سيعود بها موقع ليبيا الجغرافي الاستراتيجي ومواردها على تطلعاتها الإقليمية.

أما واشنطن.. ما طبيعة نفوذها في ليبيا؟
وبخصوص تقييم سياسة الولايات المتحدة تجاه ليبيا في السنوات الماضية يصفها المجلس الأمريكي بـ«الفاشلة استراتيجيًا»، حيث رأت واشنطن أن الانتخابات وسيلة ستحافظ على مصالحها، وبالتالي تنافس خصومًا رئيسيين مثل روسيا، وبدلاً من ذلك كانت الحقيقة أن «الولايات المتحدة لعبت لعبة مختلفة تمامًا»، وفق ما رأى التقرير.

وحتى لو أجريت الانتخابات، يرى كاتب التقرير أن الإمارات وتركيا وروسيا خصصت موارد صغيرة نسبيًا ولكنها كافية للحفاظ على مصالحهم، والتي تمتد إلى ما بعد الانتخابات وبهذا الخصوص نبَّه «المجلس الأطلسي» أن روسيا ستحتفظ بنفوذ كبيرة على قطاع النفط والغاز الليبي، وستكون في وضع جيد للاستفادة من تطوير الغاز والصادرات في المستقبل

وبالإضافة إلى ذلك، وضعت تركيا نفسها على نحو مشابه للسيطرة العسكرية على طرابلس والاستفادة من ليبيا لمواجهة التعاون الأوسع في مجال الطاقة في شرق البحر المتوسط. ويرى التقرير أن هذا الوضع محبط نظرًا لسجل الإنجازات الممتد لعقود من الزمان من شركات الطاقة الأميركية التي تعمل بنجاح في ليبيا.

ويقول إن الولايات المتحدة تستمر في الدفاع عن قيمة الانتخابات، بغض النظر عن شرعيتها أو سياسات القوة التي تلعبها في الكواليس، ليصبح السؤال كيف ولماذا فقدت الولايات المتحدة نفوذها الاستراتيجي في ليبيا؟.

لذلك ينصح كاتب التقرير الاستفادة من نفوذ روسيا في أماكن مثل سوريا وأوروبا الشرقية، والآن البحر الأبيض المتوسط، لتوظيف واشنطن مواردها لتحقيق مكاسب استراتيجية لمنافسة القوى العظمى مع الصين وروسيا، بدلاً من معالجتها بشكل فردي أو عدم معالجتها على الإطلاق.

ويعتقد التقرير أن ليبيا هي أحدث مثال تظهر فيه الولايات المتحدة على وجه الخصوص عدم التوافق بين الخطاب والواقع والاعتقاد بأن هذه المنافسة تركز بشكل أساسي على الأمن. في حين ليبيا هي المكان الذي فشلت فيه الولايات المتحدة في إدراك الدور الرئيسي الذي تلعبه موارد الطاقة في هذه المساحات التنافسية الإقليمية والتصرف بناء عليه.

ويوصي المعهد الولايات المتحدة بأنها إذا كانت ستنافس وتفوز بناءً على قوتها، يتعين عليها أن تتعلم الموازنة بين استخدام وسائل محدودة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية، وأن تقرر التنافس حتى في أماكن مثل ليبيا، حيث تغض الطرف عن المكان الذي تحدث فيه منافسة القوى الكبرى.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
فوز 172 مواطنا بقرعة الحج في المنطقة الجنوبية لهذا العام
فوز 172 مواطنا بقرعة الحج في المنطقة الجنوبية لهذا العام
«الرقابة على الأغذية»: رفض شحنة سمن نباتي قادمة من مصر
«الرقابة على الأغذية»: رفض شحنة سمن نباتي قادمة من مصر
خالد مازن يبحث مع وزير الداخلية الإسباني إعادة القطع الأثرية المسروقة
خالد مازن يبحث مع وزير الداخلية الإسباني إعادة القطع الأثرية ...
«اللواء 444 قتال» يقتحم ستة أوكار لمهربين في بني وليد
«اللواء 444 قتال» يقتحم ستة أوكار لمهربين في بني وليد
نتائج تحقيقات النيابة في هجمات مسلحة بمصراتة وتمنهنت وواحة الفقهاء
نتائج تحقيقات النيابة في هجمات مسلحة بمصراتة وتمنهنت وواحة ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط