«فرانس برس»: الانتخابات البلدية في ليبيا اختبار مبكر للانتخابات العامة نهاية العام

ليبي يدلي بصوته في الانتخابات البلدية بحي الأندلس، 7 يناير 2021، (ا ف ب)

سلطت وكالة «فرانس برس» الضوء على انتخابات المجالس البلدية التي نظمت أخيرا في ليبيا، قائلة إنها «اختبارا للانتخابات العامة المقررة في نهاية العام الجاري، والهادفة إلى إخراج البلاد من الفوضى».

وجرت الانتخابات البلدية في أربع بلديات الخميس الماضي، هي سواني بن آدم وحي الأندلس وقصر الأخيار وزليتن، وسط تدابير أمنية وإجراءات وقائية متعلقة بجائحة فيروس «كورونا» المستجد.

اختبار حاسم للقدرة على تنظيم الانتخابات العامة
ويقول المحلل السياسي الليبي محمود خلف الله لـ«فرانس برس»، إن الانتخابات البلدية «اختبار مباشر وحاسم لقدرة السلطات الرسمية على تنظيم الانتخابات العامة».

وأضاف: «نظرا للأجواء الطبيعية التي سارت بها الانتخابات، وعدم تسجيل خروقات أمنية، أعتقد أن إقامة انتخابات برلمانية ورئاسية نهاية العام الجاري ستحظى بنجاح كبير».

وتشاطر أستاذة القانون في جامعات ليبية أماني الهجرسي رأي خلف الله، «لكنها تدعو الى عدم الإفراط في التفاؤل».

وقالت، للوكالة الفرنسية، إن الطبقة السياسية «لا تهتم كثيرا بالانتخابات البلدية، لأنها تعرف أن طبيعة عمل البلديات خدماتي بالمقام الأول، وبالتالي تأثيرها على دائرة صنع القرار محدود».

وعقبت: «لكن الانتخابات البرلمانية والرئاسية لها قواعد سياسية حساسة، وبالتالي من يظفر بأغلبية برلمانية سيملك مفاتيح السيطرة على السلطة التنفيذية، وهنا الاختلاف بين العمليتين الانتخابيتين».

الانتخابات البلدية «امتحان شعبي»
وحرصت فتحية المصراتي، 45 عاما، وابنتها على الحضور باكرا إلى مركز الاقتراع في بلدية حي الأندلس الخميس، مشيرة إلى أنها ترى أن الانتخابات البلدية بمثابة «امتحان شعبي» يختبر دوافع المواطنين.

وقالت فتحية التي تعمل في مجال التدريس، لـ«فرانس برس» إن «الانتخاب يجب يكون متمتعا بحرص وأمانة اختيار أشخاص قادرين على إحداث الفرق والتغيير في تقديم الخدمات».

وأضافت أنها «أفضل امتحان شعبي لمعرفة مدى استعداد الليبيين والرغبة في الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية والرئاسية».

الأقل والأعلى مشاركة في الانتخابات
وبلغت نسبة المشاركة في انتخاب بلدية حي الأندلس 22%، لتكون الأدنى، فيما سجلت انتخاب بلدية زليتن مشاركة بنسبة 42% من إجمالي المسجلين في عملية الاقتراع، لتكون الأعلى.

وحصلت دورة أولى من الانتخابات البلدية في نهاية 2013 و2014، وخلال العامين 2019 و2020، أعيد انتخاب معظم البلديات في الدورة الثانية، إذ بموجب القانون تنتهي ولاية المجالس البلدية غير القابلة للتجديد خلال أربعة أعوام.

وقال خالد النوري (موظف حكومي)، من جهته أيضا إن الانتخابات البلدية تمثل القاعدة نحو انتخابات نهاية 2021، مضيفا: «المجالس البلدية هي القاعدة الأولى والطريق نحو الانتخابات، ونجاحها يمثل ملامح نجاح الانتخابات المقبلة نهاية العام، ويجب الحرص على المشاركة بفاعلية».

ووصف، في حديثه لـ«فرانس برس» هذا الحدث بـ«الاستثنائي» في وقت تمر ليبيا «بوضع حرج»، مكملا: «الآن فرصتنا لإحداث نوع من التغيير، ويجب اختيار الأشخاص الذين يتمتعون بالنزاهة والكفاءة».

رئيس لجنة انتخابات المجالس البلدية: التنظيم لم يكن سهلا
وأكد رئيس اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية في ليبيا سالم بن تاهية أن الانتخابات تواجه «تحديات مختلفة» والعمل يتم في «ظروف استثنائية».

ويقول لـ«فرانس برس» إن عملية تنظيم الانتخابات «لم تكن سهلة وواجهتها تحديات مختلفة بدءاً من الأوضاع الأمنية وجائحة كورونا مروراً بشح الموارد المالية وانتهاءً بالانقسام»، معقبا: «نطمح خلال العام 2021 إلى تنظيم الانتخابات في ثلاثين بلدية».

اقرأ أيضا: إعلان النتائج الأولية للانتخابات البلدية في زليتن وقصر الأخيار

ولفت بن تاهية إلى أنه «خلال الحرب، تعرض أكبر مخازن الدعم اللوجستي في طرابلس للقصف، ودمرت 70% من محتويات، وبعد اتصالات مكثفة مع صندوق الأمم المتحدة الإنمائي، وعبر منح سخية قدمتها فرنسا وألمانيا وإيطاليا، تمكننا من توفير المواد الفنية الخاصة بعمليات الانتخاب إلى جانب تدريب قدراتنا البشرية».

وشكلت في المنطقة الشرقية لجنة عليا «موازية» للانتخابات البلدية، لم تجر بعد الانتخابات البلدية في الشرق وفي أربع بلديات جنوبية. ويردف بن تاهية: «وضع خطة توحيد عمل اللجنة المركزية مع الموازية في الشرق، وحينما ينتهي الانقسام وتوحد الحكومة في البلاد، سنكون جاهزين لإجراء الانتخابات في معظم أنحاء ليبيا».

المزيد من بوابة الوسط