ردا على بيان «الوطنية للنفط».. الكبير: المؤسسة لم تورد 3.2 مليار دولار من الإيرادات إلى الخزانة العامة

محافظ مصرف ليبيا المركزي في طرابلس، الصديق عمر الكبير (أرشيفية: الإنترنت)

أكد مصرف ليبيا المركزي أن المؤسسة الوطنية للنفط لم تورد نحو «3.2 مليار دولار» من الإيرادات النفطية إلى الخزانة العامة، معربًا عن تفاجئه من قيام المؤسسة «بحجب الإيرادات» عن حسابات الدولة لدى المصرف المركزي.

جاء ذلك في رسالة وجهها محافظ المصرف المركزي في طرابلس، الصديق الكبير، إلى رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، المهندس مصطفى صنع الله، نشرها موقع «جريدة صدى الاقتصادية»، اليوم الخميس، وذلك ردًّا على بيان المؤسسة الصادر في 22 نوفمبر الجاري بشأن الإيرادات النفطية.

15 مليون دولار حجم الإيرادات النفطية خلال أكتوبر وحتى منتصف نوفمبر
وقال الكبير في رسالته: «إن حجم الإيرادات النفطية الموردة إلى مصرف ليبيا المركزي خلال شهر أكتوبر وحتى منتصف نوفمبر بلغ نحو 15 مليون دولار أميركي فقط، بالرغم من إعلان المؤسسة بلوغ الإنتاج معدل 1.2 مليون برميل يوميًّا، في الوقت الذي كانت الدولة في أمس الحاجة للنقد الأجنبي لتلبية الطلب عليه من اعتمادات مستندية وحوالات مباشرة شخصية وأرباب أسر، وللتأثير في سعر الصرف وتوفر السيولة».

وبين الكبير أنه «من خلال أعمال المراجعة تبين قيام المؤسسة الوطنية للنفط منذ سنوات وحتى تاريخه بعدم توريد جزء من إيرادات النفط للخزانة العامة، تبلغ نحو 3.2 مليار دولار بالمخالفة للتشريعات النافذة»، معتبرًا أن هذا «مبلغ لو ورد بالحسابات لأمكن استخدامه في تغطية طلبات النقد الأجنبي لمختلف الأغراض للتخفيف من حدة الأزمة».

المؤسسة الوطنية للنفط خالفت القانون بحجب الإيرادات النفطية
وأشار إلى أنه «بالرغم من ترحيب مصرف ليبيا المركزي بعودة إنتاج النفط وتصديره وبلوغه معدل 1.2 مليون برميل يوميًّا، إلا أن المصرف تفاجأ بقيام المؤسسة الوطنية للنفط بالمخالفة للقوانين واللوائح المعمول بها بحجب الإيرادات النفطية عن حسابات الدولة لدى المصرف المركزي في مواجهة الطلب على النقد  الأجنبي للقطاعين العام والخاص والمحافظة على استقرار المستوى العام للأسعار وسعر صرف الدينار الليبي»، محملًا المؤسسة الوطنية للنفط «المسؤولية الكاملة عن تلك الانعكاسات وتداعياتها».

- المؤسسة الوطنية للنفط تطالب المصرف المركزي بتصحيح «بيانه الكيدي» وتهدد «باللجوء إلى سلطة الادعاء العام»
- «الوطنية للنفط»: لن يتم تحويل الإيرادات إلى مصرف ليبيا المركزي
- 2.6 مليار دينار عجزًا في الإيرادات النفطية خلال 10 أشهر

وقال الكبير: «إن عائدات الدولة من النفط والغاز تمثل إيرادات سيادية ملكًا للدولة الليبية من النقد الأجنبي وفق ما نص عليه القانون»، و«إن مصرف ليبيا المركزي هو الجهة المختصة بإدارة احتياطات الدولة الليبية من النقد الأجنبي وفق ما نص عليه القانون».

بيانات المؤسسة الوطنية للنفط المالية غير صحيحة
وأكد أن المصرف المركزي «تعامل مع ما يرد إليه من بيانات المؤسسة الوطنية للنفط خلال السنوات الماضية على افتراض صحتها، التي تأكد لاحقًا أنها غير صحيحة، ولا تحقق مطابقة فعلية لشحنات النفط والغاز المصدرة مع ما يورد للخزانة العامة من عائد، بالمخالفة لمقتضى الشفافية والإفصاح»، لافتًا إلى أنه «لا صحة لما ادعاه بيان المؤسسة من المغالطة والتضليل، إذ يلتزم مصرف ليبيا المركزي بمبادئ الشفافية والإفصاح والمسؤولية والمحاسبة عن كل ما يصدر عنه».

وأوضح الكبير أنه «خلافًا لما ورد في بيان المؤسسة, تضمن بيان مصرف ليبيا المركزي بوضوح أن إجمالي إيرادات النفط خلال الفترة من 1 يناير حتى 31 أكتوبر الماضي بلغت 5.271 مليار دينار، مبينًا بمهنية تامة أن تلك الإيرادات تشمل مبلغ 2.871 مليار دينار عن صادرات العام 2019 وردت في العام 2020».

تضليل ممنهج غرضه إقحام مصرف ليبيا المركزي في التجاذبات السياسية
ونبه الكبير في رسالته إلى ما وصفه بـ«التضليل الممنهج المتمثل في ربطه بتوزيع عائدات النفط من النقد الأجنبي الذي اصطلح على تسميته بعدالة توزيع الثروة، بغرض إقحام المركزي في التجاذبات السياسية التي حرص مرارًا وتكرارًا على النأي عنها»، مبينًا أن «تحديد أوجه الصرف في بنود الانفاق العام تتم وفقًا للترتيبات المالية المعتمدة من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني حسب الاتفاق السياسي، وبأذونات صرف صادرة عن وزارة المالية»، مؤكدًا أنه «لا صلة لمصرف ليبيا المركزي بتحديد أوجه الصرف على تلك البنود».

وذكر الكبير أن «الإيرادات النفطية هي المصدر شبه الوحيد لتمويل الموازنة العامة بنسبة 96%»، مبينًا كذلك أن «الميزانية العامة تعاني عجزًا تراكميًّا بلغ 80 مليار دينار منذ العام 2013، عدا نحو 60 مليار دينار صرفت من قبل الحكومة الموازية، فضلًا عن عجز تراكمي في ميزان المدفوعات بلغ أكثر من 52 مليار دولار، ونتيجة للإقفال التعسفي لإنتاج النفط وتصديره اضطر مصرف ليبيا المركزي تقديرًا لحالة الضرورة إلى تغطية العجز من احتياطاته بالنقد الأجنبي».

واعتبر الكبير أيضًا أن «المؤسسة الوطنية للنفط أكدت في بيانها المشار إليه أعلاه عدم دقة بياناتها المالية ووجود خلل في منظوماتها، وأنها بصدد التعاقد مع إحدى الشركات العالمية الكبرى للقيام بالمراجعة والتدقيق المالي لأنظمتها المالية والإدارية، وهو ما يتفق مع ما نبه إليه مصرف ليبيا المركزي في بيانه».

المصرف المركزي ملتزم بتغطية مصروفات المؤسسة الوطنية للنفط
وأضاف أنه «على الرغم من الظروف الاستثنائية المتمثلة في إيقاف إنتاج النفط وتصديره وتراجع احتياطات مصرف ليبيا المركزي من النقد الأجنبي إلى مستويات تهدد الاستدامة المالية للدولة، إلا أن المصرف المركزي التزم بتغطية كافة مصروفات المؤسسة الوطنية للنفط بالنقد الأجنبي في جميع أبواب الإنفاق من احتياطاته، تقديرًا منه لأهمية قطاع النفط باعتباره المصدر الوحيد لقوت الليبيين».

كما أكد الكبير أنه «التزامًا من مصرف ليبيا المركزي بالشفافية والإفصاح والمسؤولية والمحاسبة، قام بنشر بياناته عن الاعتمادات المستندية أسبوعيًّا، ونشر بياناته عن حجم الإيراد والإنفاق بالدينار الليبي وبالنقد الأجنبي شهريًّا، ويصدر نشرته الاقتصادية ربع السنوية، وينشر كل تلك البيانات والتقارير عبر موقعه الإلكتروني الرسمي».

وأكد كذلك «حرص مصرف ليبيا المركزي على النأي بنفسه عن التجاذبات السياسية والانشغال بأداء الدور المنوط به بمهنية في ظل ظروف استثنائية تشهدها الدولة الليبية من إيقاف تعسفي لإنتاج النفط وتصديره، وانقسام سياسي ومؤسسي حاد، وحروب وحالة انفلات أمني، كافلًا مصرف ليبيا المركزي استمرار شريان الحياة لكل الليبيين دونما استثناء، في الوقت الذي تفاقمت فيه أزمات دول أخرى إلى معدلات قياسية كما هو الحال في العراق وسورية ولبنان واليمن وغيرها».

وكرر الكبير، في ختام رسالته، تأكيد حرص مصرف ليبيا المركزي على التعاون مع كافة مؤسسات الدولة للوصول إلى حلول عملية للأزمات القائمة، تخفف من حدة تلك الأزمات التي تعصف بالاقتصاد الوطني وتهدد الاستدامة المالية للدولة وتزيد من معاناة المواطن.

المزيد من بوابة الوسط