دبلوماسيون وخبراء أميركيون يبرزون تداعيات تعيين سوليفان «الضالع بالملف الليبي» ضمن مستشاري بايدن

من اليمين، أوباما، هيلاري كلينتون، جاكوب سوليفان. (الإنترنت)

عين الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، جاكوب سوليفان مستشارا للأمن القومي، الذي كان كبير مستشاري وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، وسط أمل بعض خبراء السياسة الخارجية أن يمتنع عن ارتكاب الأخطاء التي أدت إلى فشل الدولة الليبية.

سوليفان صاحب الـ43 عاما يتمتع بخبرة طويلة في السياسة الخارجية، حيث عمل مستشارا سياسيا أول في حملة كلينتون الانتخابية الرئاسية للعام 2016، ونائب رئيس الموظفين في وزارة الخارجية في ظل إدارة أوباما، إلى جانب وظائف أخرى شغلها، لكن أبرز الأسئلة التي طرحتها شبكة «فوكس نيوز» الأميركية على دبلوماسيين وخبراء هل سيؤخذ بعين الاعتبار تلك الدروس المستفادة من كلينتون؟ وما تداعيات تعيينه على الملف الليبي؟

وتبدأ الشبكة الأميركية تقريرها بعمل سوليفان تحت جناح الرئيس الأسبق باراك أوباما، إذ كان جزءا من الفريق الحصري الذي عمل على إعادة العلاقات مع كوبا، وإبرام اتفاق إيران النووي للعام 2015. لكن ربما كان التأثير الأكبر لسوليفان في نطاق تأطير الأحداث العالمية قد جاء في وقت سابق عندما انضم إلى كلينتون نائبا لرئيس الموظفين ومدير تخطيط السياسات، حيث لعب دورا محوريا في وضع السياسات فيما يتعلق ببورما وسورية، والأهم من ذلك ليبيا.

سوليفان و«خطة ليبيا»
وأضافت «فوكس نيوز» أن سوليفان عمل كصديق مقرب لكلينتون في «خطة ليبيا»، التي تم تطويرها قبل أشهر من إزالة معمر القذافي في أكتوبر 2011، و«تبع ذلك بعد 11 شهرا تقريبا مقتل السفير كريس ستيفنز وثلاثة موظفين أميركيين آخرين في بنغازي، وهذه المآسي لم تكن سوى جزء من المأزق الليبي».

وتعليقا على مسار الأحداث يقول مدير سياسات أولويات الدفاع بنجامين فريدمان، إن «حرب الولايات المتحدة في ليبيا خطأ يمكن التنبؤ به، خطأ رخيص للأميركيين وكارثة مستهلكة لليبيين. تركت الإطاحة بالحكومة نقصا في المؤسسات الوظيفية والسلطة المركزية وأدت في النهاية إلى نشوب حرب أهلية ثانية».

بدوره، وصف مصدر دبلوماسي منخرط في سياسات الملف الليبي، سوليفان باللاعب البارز سابقا، وإن كان هادئا مع دعم كلينتون الثابت. مؤكدا أنه من الصعب عليه أو أي شخص آخر في واشنطن رسم صورة دقيقة حقا لما كان يحضر في الأسابيع التي سبقت مقتل القذافي.

سوليفان وإطاحة القذافي
وفي أعقاب التدخل لاحقا، ظهر اسم سوليفان في سلسلة بريد إلكتروني تم تسليمها إلى لجنة مجلس النواب التي حققت في هجوم بنغازي، حيث كان الشخص الذي روّج لإطاحة الحاكم المثير للجدل، القذافي. وأورد التقرير الأميركي سؤالا حول إذا ما كانت الاضطرابات في ليبيا ومنظومة «الناتو» ستؤدي إلى دفع الولايات المتحدة للعودة إلى الصراع مجددا؟

ووفقًا لرسائل البريد الإلكتروني في أغسطس 2011، فقد ابتهج سوليفان بالجدول الزمني لرئيسه وقيادته لإشرافها على سياسة ليبيا من البداية إلى النهاية.

وكتب مستشار الأمن القومي القادم: «لقد كان مجلس حقوق الإنسان صوتا حاسما بشأن ليبيا في مداولات الإدارة وفي الناتو وفي اجتماعات مجموعة الاتصال، لقد كان لها دور فعال في تأمين التفويض وبناء التحالف وتشديد الخناق على القذافي ونظامه». وأشار سوليفان إلى كلينتون على أنها «الوجه العام للجهود الأميركية في ليبيا».

وتتوالي الأحداث في عالم ما بعد القذافي حسب شبكة «فوكس نيوز»، التي قالت إن «هذا العالم غير المجهز جيدا سرعان ما ضربته الفوضى والموت والدمار والإرهاب»، وبعد مرور أكثر من عام على إرسال البريد الإلكتروني لسوليفان، «كانت بنغازي تشوه سمعة كلينتون».

وأكدت مذكرة له دور كلينتون في ليبيا في الضغط من أجل عقوبات الأمم المتحدة ضد القذافي، وكذلك التعاون مع قوات التحالف حول مهمة «الناتو» لعرقلة الصراع الليبي المتصاعد.

وربما تركت وزيرة الخارجية السابقة منصبها في أوائل العام 2013، لكن «الألم في ليبيا انتشر مع وجود القليل من النشاط الدبلوماسي لتوجيه التمرد الذي سيطر على الدولة الهشة، ما أدى إلى حكومتين متنازع عليهما وصعود الجماعات الإرهابية من القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وداعش». كما دفع تصاعد الاتجار بالبشر بمئات آلاف المهاجرين إلى الفرار شمالا عبر البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب تحول مدن بأكملها إلى ركام ومقتل الآلاف في الحرب، حسب الشبكة الأميركية.

المزيد من بوابة الوسط