كيف ينظر الليبيون إلى اتفاق وقف إطلاق النار؟

رئيس وفد حكومة الوفاق يصافح رئيس وفد القيادة العامة عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في جنيف,. الجمعة 23 أكتوبر 2020. (البعثة الأممية)

سلط تقرير أعدته وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس) الضوء على تفاعل الليبيين بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار على مستوى البلاد من قبل طرفي اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) في جنيف يوم الجمعة 23 أكتوبر الجاري الذين نظروا إليه «بمزيج من الأمل والتشكيك» رغم أن الاتفاق يهدف إلى تمهيد الطريق نحو حل سياسي للنزاع الذي تشهده البلاد.

وقالت «فرانس برس» إن قلة من المراقبين «تراودهم أوهام بشأن الصعوبات التي تواجه تحويل الاتفاق إلى سلام دائم»، رغم الترحيب الواسع بالاتفاق الذي ترعاه الأمم المتحدة على المستويين الإقليمي والدولي.

وينص اتفاق وقف إطلاق النار على إخلاء جميع خطوط التماس من الوحدات العكسرية والمجموعات المسلحة، بالتزامن مع خروج جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا  خلال 90 يومًا، وتجميد العمل بالاتفاقات العسكرية الخاصة بالتدريب في الداخل الليبي، وخروج أطقم التدريب إلى حين تسلم الحكومة الجديدة الموحدة أعمالها، وتكليف الغرفة الأمنية المشكلة بموجب الاتفاق باقتراح وتنفيذ ترتيبات أمنية خاصة تكفل تأمين المناطق التي تم إخلاؤها من الوحدات العسكرية والتشكيلات المسلحة.

الشيطان يكمن في التفاصيل
واعتبر سفير بريطانيا الأسبق لدى ليبيا، بيتر ميليت أن «من الجيد أن يكون الجانبان على استعداد لتقديم تنازلات، لكن الشيطان يكمن في التفاصيل»، مضيفًا: «هناك عدد هائل من الأسئلة. والمسألة الأساسية هي: هل ستدعم الدول التي رعت قوات عسكرية في ليبيا هذا الحل الوسط؟».

- نص اتفاق وقف إطلاق النار الدائم.. إخلاء خطوط التماس وتشكيل قوة عسكرية مشتركة
- في استطلاع «بوابة الوسط»: كتاب ونشطاء يرحبون باتفاق وقف إطلاق النار ويطالبون بجدية التطبيق
- عقيلة صالح يدعم اتفاق وقف إطلاق النار ويثمن جهود المغرب في دعم الحل السياسي
- الاتحاد الأوروبي: اتفاق وقف إطلاق النار خطوة حاسمة.. ويجب سحب جميع المرتزقة ومنع التدخل الأجنبي

وأشارت «فرانس برس» إلى أن كلا المعسكرين الرئيسيين في الحرب الليبية المعقدة تلقى دعمًا واسعًا من أطراف خارجية. فيما يأتي اتفاق الجمعة بعد أربعة أشهر من تراجع القوات التابعة للقيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر عن مواقعها في غرب البلاد، حيث زادت المعارك من تعميق انعدام الثقة المرير بين المعسكرين السياسيين المتنافسين وحلفائهما العسكريين، فضلاً عن الليبيين العاديين.

الحرب تسببت بشرخ اجتماعي رهيب
وقال حسن محمود العبيدي، وهو مدرس في الأربعين من عمره من مدينة بنغازي في شرق البلاد، «شهدنا الكثير من الاتفاقات المماثلة من قبل. المهم الجدية في التطبيق»، لافتًا إلى أن «الحرب تسببت بشرخ اجتماعي رهيب، ولا بد من العمل الآن وعلى الفور لإعادة البناء وتضميد الجروح التي باتت غائرة في جسد الوطن الواحد».

مستعدون للرد
وفي العاصمة طرابلس على بعد نحو ألف كيلومتر غرب بنغازي، شكك المقاتل الموالي لحكومة الوفاق الوطني، سليم قشوط، في استمرار وقف إطلاق النار، قائلاً: «جربنا الاتفاق السابق الذي أعلن قبل خمسة أيام من هجوم حفتر على طرابلس، الذي دُمرت خلاله البنية التحتية للعاصمة وقُتل كثيرون». وأضاف: «آمل ألا يكون هذا الاتفاق مثل سابقيه، بمعنى أن نعود للحرب مرة أخرى. سوف نلتزم به، لكننا مستعدون للرد في أي لحظة إذا تم انتهاكه».

وكانت محادثات جنيف الشق العسكري من عملية قادتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وتهدف المحادثات السياسية المنفصلة التي تبدأ الإثنين إلى تشكيل هيئة حكومية جديدة والتحضير للانتخابات.

ليبيا بحاجة إلى ترتيب أمني
وقال الشريك المؤسس والمدير الاستشاري لمكتب ليبيا لاستشارات المخاطر الجيوسياسية «ليبيا ديسك»، محمد دوردة، إن وقف إطلاق النار كان خطوة إيجابية «تخلق أساسًا للمحادثات السياسية». لكنه حذر من أن «ليبيا بحاجة إلى ترتيب أمني للسماح بتشكيل حكومة. إذا لم نتعامل مع الأزمة الأمنية، فسنجد أنفسنا في الوضع نفسه خلال بضع سنوات».

واعتبرت «فرانس برس» أن هذا تحدٍ معقد في بلد بات ضحية مزيج من الفصائل المسلحة المتنافسة والمرتزقة الأجانب والجماعات الإسلامية المتطرفة، مشيرة إلى تحذير المراقبين من أن المفاوضين في جنيف لا يسيطرون بالضرورة على حلفائهم المسلحين على الأرض. كما أنه من غير المحتمل أن تتخلى الأطراف الخارجية الفاعلة في ليبيا بسهولة عن نفوذها الذي كسبته بصعوبة.

تركيا وروسيا تريدان تحقيق مكاسب اقتصادية
وحذر الباحث بالمجلس الأطلسي، عماد الدين بادي، من أن روسيا وتركيا تريدان «تحقيق مكاسب اقتصادية من تدخلاتهما العسكرية». وقال إنه «من السذاجة أن يُطلب منهما المغادرة ببساطة... إن أفضل سيناريو هو حصولهما على امتيازات اقتصادية وتقليص وجودهما على الأرض. والأسوأ هو استئناف القتال».

الحرب تسببت في ركود اقتصادي رهيب
ومع ذلك لفتت «فرانس برس» إلى حدوث تقدم ملموس خلال الأيام الأخيرة بالرغم من كل العقبات، إذ اتفق المعسكران هذا الأسبوع على فتح خطوط النقل المحلية وزيادة إنتاج النفط الحيوي لليبيا التي تضررت بشدة من القتال والحصار. واستأنفت منشآت النفط الرئيسية الإنتاج بالفعل بعد توقف دام أشهرًا.

وقال مسعود الفطماني (57 عامًا) المقيم في بنغازي، الذي يدير مجموعة من متاجر المواد الغذائية، إنه يأمل بأن يستمر وقف إطلاق النار، لأن «الحرب تسببت في ركود اقتصادي رهيب. خسرنا الكثير من الأموال بسبب توقف حركة المبادلات التجارية بين الشرق والغرب جراء إغلاق الطرق».

ورددت معلمة اللغة الإنجليزية، ميسون خليفة، التي تعمل في مدرسة خاصة في طرابلس دعوتها من أجل إحلال سلام دائم. وقالت: «كثيرون لديهم أمل لكنهم غير متفائلين. أتمنى بصدق أن يصمد هذا الاتفاق. ليبيا تستحق أفضل مما نعيشه اليوم».

المزيد من بوابة الوسط