في استطلاع «بوابة الوسط»: كتاب ونشطاء يرحبون باتفاق وقف إطلاق النار ويطالبون بجدية التطبيق

من اليمين، محمد السلاك، عمر علي أبوسعدة، زينب شرادة، فرج فركاش. (بوابة الوسط)

حاز الإعلان عن توقيع الأطراف الليبية وثيقة وقف إطلاق النار الدائم في جميع أنحاء البلاد، ترحيبا واسعا من سياسيين ومهتمين بالشأن العام وصحفيين وكتاب ومدونيين استطلعت رأيهم «بوابة الوسط»، لكنه بقى ترحيبًا مشوبًا بالقلق والشك من جدية الأطراف المختلفة في تطبيقه.

فالاتفاق الذي وقعه وفدا حكومة الوفاق والقيادة العامة المشاركين في محادثات اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» في جنيف، أمس الجمعة، اشتمل على نقاط رأي من استطلعت «بوابة الوسط» آرائهم صعوبة تطبيقها على أرض الواقع مثل إخراج المرتزقة خلال فترة لا تتجاوز 90 يوما، ووقف خطاب الكراهية وغيرها.

ملاحظات عامة على الاتفاق
رحب المدون والمهتم بالشأن العام فرج فركاش، بالاتفاق لكنه رصد بعض الملاحظات، بينها أن الديباجة كما التوقيعات ذكرت تبعية «الجيش الليبي» لحكومة الوفاق، وتبعية «الجيش الوطني الليبي» للقيادة العامة وليس مجلس النواب كما يفترض.

وتمثلت ملاحظته الثانية في النقطة رقم «2» من بنود الاتفاق، حيث غاب عنها ضبط المصطلحات، فلم تذكر بوضوح ما هي جماعات «المرتزقة والمقاتلين الأجانب»، التي طُلب منها مغادرة ليبيا بعد 90 يومًا من التوقيع؟ هل هم «السوريين» الذين جلبتهم تركيا أو العسكريين النظاميين الأتراك مثلًا، أم مرتزقة «فاغنر»، الذين لا تعترف بوجودهم روسيا أو «القيادة العامة»، أم هم السودانيين الذين أتوا عبر الإمارات، أم السوريين الذين أتوا عبر أجنحة الشام «كما ذكرت تقارير وزارة الدفاع الأميركية وتقارير خبراء الامم المتحدة والمرصد السوري لحقوق الانسان وغيرها من التقارير».

ورصد عدم وجود «فقرة واضحة بخصوص توحيد المؤسسة العسكرية على مستوى ليبيا، وهل الخطوات أعلاه سوف تتخذ قبل توحيد هذه المؤسسة أو بعدها؟ وهل يمكن واقعيًا توقع خروج أي شكل من أشكال التواجد الأجنبي قبل توحيد المؤسسة العسكرية في ظل انعدام الثقة بين الأطراف؟ وهل سيكون الخروج بعد توحيد السلطة التنفيذية؟، وخلص إلى أن كل هذه التساؤلات تؤكد أنه ليست هناك خطوات تراتبية أو أولويات في الاتفاق.

البعثة الأممية تعلن توقيع اللجنة العسكرية «5+5» اتفاق وقف إطلاق نار دائم
نص اتفاق وقف إطلاق النار الدائم.. إخلاء خطوط التماس وتشكيل قوة عسكرية مشتركة

ولاحظ أن الاتفاق خلى من الحديث عن إخلاء سرت والجفرة بشكل صريح، فهناك فقط تلميح ضمني بان تكون هناك قوات شرطية مشتركة، دون ذكر المكان ولأي سلطة ستتبع. كما لاحظ أن الاتفاق لم يتحدث كذلك عن أن المؤسسة العسكرية ستكون تحت السلطة المدنية القادمة.

ورأى أن هناك بيئة تتيح تنفيذ الاتفاق وذلك بالنظر إلى المرحلة التي وصل إليها الأطراف المتصارعة وبحثهم عن مخرج من المأزق الحالي بأقل الخسائر، لكنه حذر من أن يدفع إقليم فزان الضريبة، خاصة مع توقعات بانسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة إلى المنطقة الجنوبية وتحديدًا إلى قاعدة «تمنهنت» وبراك الشاطئ.

مطالبة بأن يكون مجلس الأمن ضامنا للاتفاق
وفي وقت رحب الناشط الحقوقي أحمد حمزة بالاتفاق، فقد عبر عن أمله بأن تلتزم جميع الأطراف الداخلية والخارجية بما نص عليه الاتفاق، وترجمته على أرض الواقع، مؤكدًا ضرورة صدور قرار من مجلس الأمن يلزم الأطراف المختلفة بتنفيذ الاتفاق.

ورأى الناشط المدني اسام عبدالكبير، أن تنفيذ بنود الاتفاق يتوقف بشكل كبير على مدى رغبة الأطراف الدولية والإقليمية المتداخلة في الصراع الليبي في ذلك، وقال «ما تعلمناه من تجربة اتفاق الصخيرات أن أغلب بنود الاتفاق لن يتم تنفيدها إلا في حالة وجود رغبة حقيقية جادة من المجتمع الدولي لصناعة الاستقرار في ليبيا ولكن هذا الاحتمال ضعيف جدا».

بدورها، قالت الصحفية زينب شرادة، إن الاتفاق وإن جاء متأخرًا إلا أنه يترجم «حسن نوايا الأطراف» في تلبية رغبة الشعب الليبي في حقن الدماء وتوحيد المؤسسات وتغليب مصلحة الوطن على أي مصلحة أخرى.

وحسب شرادة، فإن الاتفاق يثير عدة تساؤلات تتعلق بمدى التزام الأطراف به، وإمكانية خروج جميع القوات الداعمة لطرفي النزاع خصوصا من منطقتي سرت والجفرة خلال الفترة التي حددتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وقالت إن البعثة لم تضع خطة بديلة حال فشل الاتفاق، ولم تتحدث عن ضمانات تؤكد التزام الأطراف وداعميهم الاقليميين والدوليين .

اتفاق تاريخي يحتاج إلى ترجمته على الأرض
بدوره، اعتبر الناطق السابق باسم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق محمد السلاك، الاتفاق «خطوة إيجابية» ستنعكس إيجابًا على المسارات الحيوية الٱخرى التى ترعاها الأمم المتحدة ولا سيما المسارين السياسي والاقتصادي.

وعول السلاك على إرادة الأطراف الليبية التى وقعت هذا الاتفاق «التاريخي» في المضي قدمًا نحو ترجمته إلى خطوات عملية ملموسة على الأرض تسهم في إنهاء معاناة الليبيين، مطالبًا المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن بالاضطلاع بدورهم فى منع أى أطراف داخلية أو خارجية من تقويض هذا الاتفاق.

نقاط يصعب تطبيقها في الاتفاق
فيما رصد الناشط السياسي عبدالسلام يونس، نقاطًا يصعب تطبيقها مثل «إخراج المرتزقة من الطرفين. وقال إن حكومة الوفاق «لا تتمتع بسلطة على المليشيات» مستشهدًا باختطاف رئيس المؤسسة الليبية للإعلام محمد بعيو، دون أن «يستطيع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج الذي كلفه، تحريره».

وقسم «المرتزقة» التابعين لـ«الجيش الوطني الليبي» إلى جزئين «فاغنر» و«الجنجويد»، قال إنه «من الصعب خروجهم خاصة بعد تحصيناتهم في مدينة سرت».

أهم نقاط الاتفاق
أما الناشط والمهتم بالشأن الجنوبي عمر علي أبوسعدة، فقال إن الاتفاق يتجسد بستة محاور رئيسية تستصحب آليات تنفيذ متنوعة المهام في شكل لجان فرعية ليبية- ليبية ولجان مشتركة مع البعثة الأممية، وسوف تعزز مخرجاته بقرار ملزم للجميع بالتنفيذ سيصدر بالإجماع من مجلس الامن.

وحسب، أبوسعدة، فإن أهم ما جاء بالاتفاق يتمثل في الاتفاق على وقف إطلاق النار بشكل دائم، وسحب الطرفين جميع التشكيلات العسكرية المتصارعة عن خطوط التماس، وتشكيل لجان مراقبة لخروقات قد تحدث والتشديد على خروج المرتزقة الاجانب خلال 90 يوم من جميع أنحاء التراب الليبي، وفتح جميع المعابر الجوية والبرية وتأمينها مع حصر وتصنيف التشكيلات المسلحة التابعة للدولة وغيرها، وإيقاف التصعيد الإعلامي، وخطاب الكراهية حد التجريم القضائي.

5 ضمانات لتنفيذ الاتفاق
وما يثير شكوك أبو سعدة، هو جدية الفرقاء في تطبيق الاتفاق، وضمانات وآليات ذلك، لكنه عاد وأكد أن أكبر ضامن لهذا الاتفاق هو «الشعب الليبي صاحب المصلحة الأصيلة، والذي يتحفز ويترقب»، وأكد أن أي فشل سيكتب النهاية السياسية لطرفي الأزمة.

ورأي أن ذلك يدفع هذه الطبقة أن «تتحسب لنفسها كضامن ثاني»، كما أن إصرار البعثة الأممية وبحثها الدؤوب عن حل يشكل ضامن ثالث مهم، إضافة إلى اتفاق ثلاثة عشر دولة فاعلة بالأزمة بالمحيط الإقليمي والدولي على الحل السياسي، وفوق ذلك، أكد الناشط أن الاتفاق سيعزز بقرار ملزم للجميع بالتنفيذ يصدر من مجلس الامن سيفرض عقوبات مغلظة على كل من يعترض تنفيذه.

ضرورة ضمان المجتمع الدولي للاتفاق
ورأى الكاتب إبراهيم فرج، أن ما يشوب هذا الاتفاق هو افتقاره إلى الاعتماد من هرم السلطة في الجانبين المتنازعين، لكنه اعتبره «أساس للانطلاق في اتفاقات سياسية تجمع شتات البلد».

 قال إنه سيظهر حقيقة «التكوينات العسكرية في الجانبين»، حيث سيوضح تفاعلها هل يعني هذا الاتفاق لها شيئا أم إنه مجرد فرقعة إعلامية لتهدئة الراي العام.

ورأى أن توقيع الاتفاق برعاية أممية يعطيها أهمية كبيرة، وقال:«اذا نجح المجتمع الدولي في تبني هذا الاتفاق فاعتقد سيتم تنفيذ ما جاء به بارادة دوليه حقيقية، أما إذا ترك هذا الاتفاق ليتم تنفيذه من قبل الطرفين المتنازعين فإني أراه فاشلًا ولن يظهر على أرض الواقع».

الكاتب إبراهيم فرج. (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط