نورلاند: ما زلنا قلقين بشأن الوجود المتزايد للقوات الأجنبية في ليبيا.. ونستهدف خلق وضع أكثر استقرارا وأقل خطرا

سفير الولايات المتحدة لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند. (أرشيفية: الإنترنت)

جدد سفير الولايات المتحدة لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، تأكيد بلاده على رفض أي تصعيد عسكري في ليبيا، محذرًا من خطر إطالة الصراع وانتشاره حال عدم التقيد برفض التصعيد، معتبرًا الحوار الليبي الذي تقوده الأمم المتحدة بمثابة الطريق الوحيد الذي يفضي إلى «حل ذات سيادة ليبية».

كما جدد نورلاند خلال حواره مع جريدة «الأخبار» المصرية المنشور على موقعها الإلكتروني، أمس الأربعاء، على التأكيد على استخدام واشنطن جميع أدواتها الدبلوماسية لـ«خلق وضع مستقر أكثر، وأقل خطرًا، وعملية سياسية تقود إلى حل في ليبيا»، مشددًا على أن «واشنطن تشارك على أعلى المستويات جميع أطراف الصراع المنقسمين سواء الليبي أو الدولي للحث على ضبط النفس، ودفع العملية السياسية التي تحافظ على سيادة الشعب الليبي وحماية المصالح المشتركة للولايات المتحدة وحلفائنا وشركائنا».

وعبر عن «تفاؤله» لأن «ليبيا تتحرك في الاتجاه الصحيح من خلال الحوار السياسي»، وأشار إلى أن التفاف الليبيين حول هذا المنتدى، «سيمكننا من رؤية تقدم كبير بسرعة»، لكنه لفت إلى أن «التجربة أثبتت أنه يمكن أن تكون هناك دائمًا عوامل معقدة».

الحل السياسي في ليبيا يتحسن
وحث نورلاند الليبيين على رفض النزاع المسلح، وبناء حوار سياسي، وإظهار الشجاعة السياسية، مشيدًا في هذا الإطار بدعوة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، في بيانين منفصلين نهاية أغسطس الماضي، إلى «وقف إطلاق النار، واستئناف عمليات الضخ بقطاع النفط، والعودة إلى المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة».

وفي وقت رأى السفير الأميركي أن «الحل السياسي في ليبيا يتحسن»، بعد التقدم «الكبير» في الحوار الذي تجريه الأمم المتحدة في مونترو، واستئناف منتدى الحوار السياسي الليبي، لكنه أشار إلى استمرار معاناة المواطنين الليبيين من مشكلات مثل انقطاع الكهرباء، وندرة المياه، والسيولة المالية المحدودة، كل ذلك مع انتشار جائحة «كورونا»، معتبرًا إعادة افتتاح قطاع النفط وتحقيق تقدم على الصعيد السياسي «خطوات مهمة» لحل هذه المشكلات وتحسين مستويات المعيشة لليبيين.

محادثات الغردقة خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح
وبخصوص الوضع الأمني في ليبيا، اعتبر السفير الأميركي المحادثات الأخيرة التي جرت بمدينة الغردقة المصرية «خطوة مهمة جدًا» في الاتجاه الصحيح نحو عدم التصعيد والتهدئة في هذا الملف، مشيدًا في هذا السياق بدور مصر في تيسير تلك المحادثات «المهمة».

ونوه بدور مصر في «توسيع الحوار السياسي بين الغرب والشرق في ليبيا»، وقال:«لهذا السبب أزور القاهرة للتشاور حول أفضل السبل لدعم منتدى الحوار السياسي الليبي والخطوات التالية نحو تسوية سياسية دائمة للحرب والصراع في ليبيا».

- نورلاند يلتقي عقيلة صالح بالقاهرة ويشيد بالليبيين الداعمين الحوار السياسي
- نورلاند يجري مشاورات بالقاهرة.. ويشكر مصر لاستضافة محادثات الغردقة حول الأمن في ليبيا
- بومبيو يعد باستخدام «ترسانة» الدبلوماسية الأميركية.. ونورلاند يجري مشاورات حول ليبيا في باريس
- السفير الأميركي: المحادثات العسكرية بين الفرقاء الليبيين في مصر دليل على نجاح الأمم المتحدة

وقال نورلاند: «بشكل عام، النزاع المسلح في ليبيا حاليًا أقل بكثير مما كان عليه منذ عدة أشهر ولكننا ما زلنا قلقين بشأن الوجود المتزايد للقوات الأجنبية، بما في ذلك المرتزقة والمجموعات المسلحة والمفسدين الذين يمكن أن يهددوا التقدم الحالي نحو حل سلمي في ليبيا»، لكنه عبر عن تفاؤله بعدما بدأ «القادة السياسيون الليبيون حوارًا بناء وإرادتهم متزايدة لكتابة مستقبل أفضل لليبيا خال من التدخلات العسكرية الأجنبية».

التخلص من الميليشيات والمرتزقة
واعتبر السفير أن «التخلص من الميليشيات والمرتزقة والجماعات الإرهابية من أهم المهام لضمان مستقبل مستقر في ليبيا»، لافتًا إلى أن «الاشتباكات الأخيرة التي وقعت بين الميليشيات تؤكد ضرورة العمل باستمرار دون توقف لإنشاء جيش واحد تحت سلطة مدنية». ولفت إلى الحاجة إلى «دعم الجهود التي يقودها الليبيون لجمع الميليشيات من جميع أنحاء البلاد وتسريحهم»، مؤكدًا أنه من «الصعب الوصول إلى ذلك إلا من خلال قوات أمن ليبية موحدة وقوية».

وقال إن القادة في جميع أنحاء ليبيا يدركون «الحاجة إلى إصلاح القطاع الأمني، وأعتقد أنه يمكن تحقيق ذلك، وسيكون من الأسهل تحقيق ذلك إذا تمكن القادة الليبيون من التوصل إلى سلطة تنفيذية تعمل للمستقبل»، مؤكدًا أن حل النزاع الليبي يقضي نهائيًا على أي تبرير «لاستمرار وجود المرتزقة الأجانب».

أزمة الكهرباء
وبخصوص أزمة الكهرباء في ليبيا، قال نورلاند إن هذه الأزمة تأتي جراء الصراع المسلح والفساد والإغلاق القسري لقطاع النفط، لافتًا إلى عمل بلاده مع الليبيين والأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتشجيع الإصلاحات الاقتصادية الهادفة، وزيادة الشفافية والمساءلة، وتعزيز المؤسسات الموحدة والمستقلة التي تعمل لصالح جميع الليبيين.

وأشار إلى أن ذلك يشمل برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية التي تعمل على دعم توصيل الكهرباء لجميع أنحاء ليبيا، منبهًا إلى المشاركة في رئاسة مجموعة العمل الاقتصادية التي تم إنشاؤها في إطار مؤتمر برلين، والعمل مع شركاء دوليين مثل مصر.

ويتطلب حل انقطاع الكهرباء، حسب السفير، استعادة عائدات النفط، وإجراء تحسينات في قطاع الكهرباء سواء في الإدارة أو في البنية التحتية، وأيضًا الاستثمار في العملية السياسية التي سيناقشها منتدى الحوار السياسي الليبي.

ملف إعادة إنتائج وتصدير النفط
ورأى السفير الأميركي أن إعادة بدء إنتاج النفط في جميع أنحاء البلاد بـ«طريقة تحترم السيادة الليبية» أمر «مهم جدًا» لاستقرار الوضع الاقتصادي، ولكنه حض جميع الأطراف على «رفض محاولات عسكرة أو تسييس قطاع الطاقة».

وقال: «طالبنا بإعادة فتح قطاع النفط بالكامل وإخراج القوات العسكرية من جميع المنشآت النفطية، لأنه بهذه الطريقة ستتمكن المؤسسة الوطنية للنفط من مواصلة عملها ككيان غير سياسي لصالح الليبيين»، وأضاف: «يعد الاستئناف الجزئي لإنتاج النفط وتصديره أخيرًا إشارة جيدة، إلا أنه لا يزال هناك مزيد التقدم الذي يتعين إحرازه في إعادة الموارد الطبيعية الليبية والمنشآت إلى السيطرة الليبية».

المزيد من بوابة الوسط