إيقاف باشاغا.. تصريحات ومواقف عجلت بصدام الوزير مع «الرئاسي»

لقاء السراج وباشاغا بمقر المجلس الرئاسي في طرابلس.، أبريل 2019. (المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي)

أصدر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، مساء الجمعة، قرارًا «مفاجئًا» بإيقاف وزير الداخلية، فتحي باشاغا، احتياطيًّا عن العمل، وتحويله إلى التحقيق، مرجعًا ذلك إلى جملة أسباب بينها بيانات الوزير الصادرة حول المظاهرات التي تشهدها ليبيا منذ الأحد الماضي.

ومن أنقرة، حيث بدأ زيارة رسمية إلى تركيا، صباح الجمعة، التقى خلالها وزير الدفاع التركي، خلوصي آكار، سارع باشاغا بالترحيب بقرار المجلس الرئاسي بإيقافه احتياطيًّا عن العمل، مطالبًا بأن يكون التحقيق معه منقولًا على الهواء.

وبين هذا وذاك، أفاد سكان من طرابلس في اتصال مع «بوابة الوسط» بسماع إطلاق نار كثيف في العاصمة، تزامنًا مع قرار المجلس الرئاسي إيقاف باشاغا، وإحالته إلى التحقيق.

حيثيات قرار الرئاسي ورد باشاغا
 وفي قراره الذي حمل الرقم «562» لسنة 2020، أرجع المجلس الرئاسي حيثيات قراره إلى «التحقيق مع الوزير بشأن التصاريح والأذونات، وتوفير الحماية اللازمة للمتظاهرين»، إضافة إلى «البيانات الصادرة عنه حيال المظاهرات، والأحداث الناجمة عنها، والتحقيق في أية تجاوزات اُرتُكبت في حق المتظاهرين».

ومنذ الأحد الماضي، وتشهد مدن ليبية عديدة مثل طرابلس ومصراتة وسبها وغات والزاوية مظاهرات حاشدة ضد تفشي الفساد في البلاد، وتردي الخدمات العامة؛ جراء نقص السيولة النقدية، والوقود، وانقطاع الكهرباء المستمر وسوء الإدارة العامة.

«الرئاسي» يقرر إيقاف باشاغا احتياطيًّا عن العمل ومثوله للتحقيق

باشاغا يرحب بتحقيق «الرئاسي» ويطالب بأن يكون منقولًا على الهواء

سماع إطلاق نار كثيف في طرابلس فور قرار «الرئاسي» إيقاف باشاغا

وفي رد فعل سريع، رحب باشاغا بقرار المجلس الرئاسي، مطالبًا بأن تكون جلسة المساءلة والتحقيق علنية ومنقولة إعلاميًّا على الهواء مباشرة، معللًا ذلك برغبته في إبراز الحقائق أمام المجلس و«الشعب الليبي مصدر الشرعية ابتداءً وانتهاءً».

وألمح الوزير إلى أن مساءلته تأتي لاعتراضه «على التدابير الأمنية الصادرة عن جهات مسلحة لا تتبع وزارة الداخلية، وما نجم عنها من امتهان لكرامة المواطن الليبي، وانتهاك حقوقه وإهدار دمه قمعًا وترهيبًا وتكميمًا للأفواه» خلال المظاهرات.

نحترم التظاهر ونرفض الفوضى
وحضر باشاغا بقوة في مشهد المظاهرات منذ لحظته الأولى، حيث حذر بعد يوم واحد من اندلاعها، من الفوضي قائلًا: «إن الوزارة تحترم التظاهر وترفض الفوضى التي لن تنتج إلا فوضى».

وكتب الوزير عبر حسابه على «تويتر»، الإثنين الماضي،: «إيماننا بالديمقراطية ومدنية الدولة يحتم علينا الخضوع لإرادة الشعب والاستماع والإنصات لصوت المواطن».

فيما أصدرت وزارة الداخلية في ذات الوقت بيانًا اتهمت فيه «أشخاصًا مندسين خارجين عن القانون» بالاعتداء على المتظاهرين، مشيرة إلى أن هؤلاء الأشخاص سعوا إلى «إثارة الفتنة وزعزعة الثقة بين المواطنين والأجهزة الأمنية، وخلق أزمة وفوضى جديدة في البلاد، بعد أن شهدت نوعًا من الاستقرار الأمني عقب انتهاء الحرب في طرابلس والمناطق المحررة».

وقال البيان: «إن التظاهرة السلمية التي نظمها وشارك فيها عدد من المواطنين بمدينة طرابلس، بتاريخ اليوم الأحد الموافق 23 أغسطس 2020م، حدث خلالها تجاوزات وإطلاق نار نتج عنه إصابة أحد المواطنين»، معلنة دعمها حق التظاهر السلمي للمواطنين (...) فللمواطن حق التظاهر السلمي الخالي من العنف والشغب والاعتداءات على الأرواح والممتلكات العامة أو الخاصة».

إجراءات ضد التجمعات غير الملتزمة بقانون التظاهر
ومع دخول المظاهرات يومها الرابع، أعلنت وزارة الداخلية، الأربعاء الماضي، اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن «أي تجمعات لا تلتزم بالشروط القانونية للتظاهر»، وفق قانون تنظيم حق التظاهر السلمي.

ودعت الوزارة في بيان، اللجان المسؤولة عن التظاهرات إلى التوجه لمديريات الأمن المختصة مكانيًّا؛ للحصول على أذونات للتظاهر السلمي وفق القانون؛ حتى يتسنى للجهات الأمنية حماية المتظاهرين، وضمان سلامتهم وممارسة حقوقهم الدستورية بشكل حضاري وديمقراطي.

وأوضح البيان أن تعليمات الوزير فتحي باشاغا إلى الأجهزة الأمنية تقضي بحفظ الأمن والنظام العام وحماية الممتلكات العامة والخاصة، والتعامل مع الخارجين عن القانون، ولفت إلى افتقار المظاهرات للمتطلبات القانونية اللازمة من الحصول على إذن مديرية الأمن حسب اختصاصها المكاني، وعدم تحديد موقع ومواعيد المظاهرة.

تفريق متظاهري «الشهداء» وتهديد باشاغا
ومساء الأربعاء، طوقت قوات أمنية ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس وأطلقت الرصاص لتفريق شباب حاولوا التظاهر لليوم الرابع، رغم قرار المجلس الرئاسي فرض حظر تجول كامل اعتبارًا من الساعة السادسة من مساء نفس اليوم.

وتعليقًا على ذلك، حذر باشاغا من أن وزارته قد تضطر إلى استعمال القوة ضد «مجموعات مسلحة اعتدت على المتظاهرين ليلة الأربعاء، باستخدام أسلحتها من رشاشات ومدافع، إلى جانب إطلاقها الأعيرة النارية بشكل عشوائي».

وقال بيان صادر عن وزارة الداخلية إنها «رصدت تلك المجموعات المسلحة وتبعيتها والجهات الرسمية المسؤولة عنها»، مشددًا على استعدادها التام «لحماية المدنيين العزل من بطش مجموعة من الغوغاء الذين لا يمثلون أبطال عملية بركان الغضب الشرفاء ولا يحترمون دماء وأعراض الأبرياء من المتظاهرين السلميين».

وحذرت الوزارة من «محاولة المساس بحياة المتظاهرين أو تعريضهم للترويع أو حجز الحرية بالمخالفة للقانون، وإنها قد تضطر إلى استعمال القوة لحماية المدنيين، وذلك وفق واجباتها الأخلاقية والوطنية والقانونية تجاه الشعب الليبي».

قوة «حماية طرابلس» تلمّح إلى باشاغا
وفي بيان، أعلنت خلاله أنها «تحت شرعية المجلس الرئاسي»، اتهمت قوة «حماية طرابلس»، الخميس، «أيادي خفية» بالانحراف بالمظاهرات عن مسارها الأصيل في محاربة الفساد.

وأوضحت: «مع اشتداد المظاهرات وانحرافها عن مسارها الأصيل (محاربة الفساد) بسبب عدة أيادٍ خفية تعمل لصالح المتمرد من جهة، ومن جهة أخرى تابعة لجماعة الإخوان المسلمين التي تسعى للوصول لسدة الحكم بأي طريقة كانت».

وأشارت إلى تأكدها من ذلك بعد «البيانات المتضاربة لوزير الداخلية (فتحي باشاغا)» التي قالت إنه «لا يختلف كثيرًا عن كلامه وتصريحاته المثيرة للجدل أثناء حرب البركان ضد قواتنا المدافعة عن الحق».

المزيد من بوابة الوسط