بما فيها ليبيا.. ضجة في فرنسا بعد تورط زوجين خبيري آثار في تبييض مئات القطع الأثرية المنهوبة

إحدى المناطق الأثرية في ليبيا، (أرشيفية: الإنترنت)

خلف اعتقال السلطات الفرنسية خبيري آثار ضجة في الوسط الفني الباريسي لتجار التحف، حيث تورط الزوجان المتهمين بتبييض مئات القطع الأثرية المنهوبة من العديد من بلدان جنوب البحر الأبيض المتوسط بما فيها ليبيا.

وألقي القبض على اثنين من خبراء الآثار الفرنسيين المعروفين، وهما كريستوف كونيكي وزوجها ريتشارد سيمبر، الأسبوع الماضي، ووضعا قيد التحقيق، كما اعتقل ثلاث شخصيات أخرى من الوسط المذكور، وأُطلِقوا موقتا، حيث تدور الشبهات حول قيام الزوجين بتبييض مئات القطع الأثرية المنهوبة من العديد من بلدان جنوب البحر الأبيض المتوسط، التي تبلغ قيمتها عشرات الملايين من الدولارات، وفق ما نقلت تقارير إعلامية فرنسية اليوم الثلاثاء.

الربيع العربي فتح بوابات نهب وتهريب الآثار
ولا يبدي أستاذ علم الآثار في جامعة بواتييه ومستشار خدمات مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية في فرنسا، تعجبه من القضية، ويقول لموقع «وست فرنس» إن الربيع العربي وما تلاه من حروب فتح بوابات النهب وتهريب الآثار، خصوصا في ليبيا وسورية والعراق واليمن.

وقد نهب تنظيم «داعش» بشكل خاص المواقع الأثرية القيّمة في سورية، مثل «أفاميا أو ماري»، والتي تبدو الآن مثل الحفر القمرية.

آلاف القطع الأثرية الليبية في طريقها إلى البيع في المزادات العالمية
وخلال السنوات الأخيرة وجدت آلاف القطع الأثرية الليبية طريقها إلى البيع في المزادات العالمية، في حين تم استرجاع عدد ضئيل منها، ففي الولايات المتحدة الأميركية سلمت سفارة ليبيا بواشنطن أكتوبر 2019 رأس تمثال أثري، تمكنت الجهات الأميركية من استعادته بأحد المزادات بعد التثبت من مستندات الإثبات ملكية ليبيا للأثر التاريخي.

وسبق أن تسلمت ليبيا أيضا، في نهاية سبتمبر 2018، مجموعة من القطع الأثرية تتضمن مجموعة من الأواني الفخارية، وأسهمًا تعود إلى عصور ما قبل التاريخ ، كانت مهربة إلى إيطاليا، وجرت عملية التسليم في مقر السفارة الليبية بإيطاليا.

أما في شهر أغسطس 2017 فقد أحبطت السلطات الإسبانية بيع 11 قطعة أثرية، وتوصلت إلى نتائج تشير إلى أنها مهربة من ليبيا.

وفي أكتوبر 2016 تمكنت مصلحة الآثار الليبية، بالتعاون مع البعثة الفرنسية العاملة في ليبيا ومؤسسات دولية أخرى، من وقف بيع تمثال جنائزي يرجح سرقته من مدينة شحات، في أحد المزادات الفرنسية.

وأكد رئيس البعثة الفرنسية للآثار في ليبيا، فينسنت ميشيل، في تصريحات سابقة، صعوبة تقدير الغنائم التي جنتها مجموعات إجرامية أو أناس بسطاء من خلال التنقيب السري للآثار، التي تنتعش بسبب انعدام الأمن في البلاد.

ودعا فينسنت ميشيل السلطات إلى فعالية أكبر في محاربة شبكات الاتجار بالممتلكات الثقافية، التي غالبا ما تكون مرتبطة بالعالم الإجرامي والإرهابي.

وعموما تشير تقديرات الخبراء إلى أن تنظيم «داعش» الإرهابي نهب 4500 موقع في العراق وسورية وحدهما، حيث تم استخراج أكثر من 100 ألف قطعة أثرية من عملات معدنية أو تماثيل أو قطع فسيفساء أو أختام أسطوانية. وتحظى هذه القطع بشعبية كبيرة، لأنها صغيرة وتباع بمئات الآلاف من اليوروهات.

تجارة الآثار مربحة
الخبير في الآثار ميشيل يوضح أن هذه التجارة مربحة جدا، مثلها مثل تجارة المخدرات أو الأسلحة، مذكرا بوجود سوق قانونية عالمية لفنون التحف والآثار، والتي بلغت 63.7 مليار دولار في العام 2018، بينما يقدر السوق غير القانونية بين 3 و15 مليار دولار. ويؤكد عالم الآثار أن هناك صلة وثيقة لهذا النوع من التجارة بالإرهاب، بما في ذلك منفذو هجوم «باتاكلان» في باريس العام 2015.

الصعوبة الرئيسية لبائعي الآثار
ويقدر الخبراء بأن الآلاف من التحف التي نهبها التنظيم، قد تم إخفاؤها وستظهر لاحقا في السوق. والصعوبة الرئيسية للبائعين تكمن في معرفة كيفية إعطاء مظهر المصدر القانوني للأشياء المحظور تجارتها، إذا لم تكن تنتمي إلى مجموعات تم تشكيلها قبل العام 1970، وهو تاريخ دخول اتفاقية اليونسكو، التي تنظم تجارة السلع الثقافية، حيز التنفيذ.

ويقوم المهربون بنقل هذه القطع عبر دول مثل تركيا ولبنان وإسرائيل ودول الخليج، باستخدام شهادات مزورة، بهدف محو أي أثر للمصدر، إلى البلدان التي تشتريها. ويقدر أن فرنسا، بنسبة 7% من عمليات التهريب هذه، تحتل المرتبة الرابعة بعد الولايات المتحدة والصين والمملكة المتحدة.

المزيد من بوابة الوسط