نص كلمة غسان سلامة خلال مؤتمر صحفي في جنيف

المبعوث الأممي غسان سلامة. (أرشيفية: الإنترنت)

أكد المبعوث الأممى لدى ليبيا، غسان سلامة، استمرار المسارات الثلاثة التى ترعاها الأمم المتحدة لحل الأزمة الليبية، على الرغم من استمرار خرق الهدنة في حرب العاصمة طرابلس، مشيرا إلى أنه من المحتمل عقد جولة جديدة خاصة بالمسار العسكري في الأيام المقبلة، وأخرى خاصة بمفاوضات المسار السياسي، إضافة إلى عقد جلسة خاصة بالمسار الاقتصادي في مارس.

ونشرت البعثة الأممية كلمة غسان سلامة التي ألقاها اليوم خلال مؤتمر صحفي بجنيف، وشملت:

أود أولا أن أشير إلى أن الساعات الأخيرة في ليبيا كانت عصيبة، وأن الهدنة التي تم التوافق عليها في 12 يناير الماضي قد خرقت بطريقة غير مسبوقة، إذ إن عائلة من خمسة أفراد في منطقة «قرابولي» قد أصيبت يوم أمس الساعة الخامسة بعد الظهر، وأصيب مطار «معيتيقة» صباح اليوم الساعة السابعة صباحاً بعدد كبير من القذائف، أدت إلى تدمير أجزاء مهمة منه، كما عمت القذائف عدداً كبيراً من مناطق طرابلس في داخل المدينة وفي ضواحيها.

غسان سلامة يفند موقف البعثة الأممية من المسارات الثلاثة ويرد على منتقدي «حوار جنيف»

إني أحذر من هذا الانزلاق البعيد عن الهدنة التي قبل بها الطرفان في الثاني عشر من يناير الماضي.. وأقول إن هذا التصعيد غير مقبول، وإن قصف المناطق المدنية قد يرقى إلى جريمة الحرب.. وإن قصف المرافق العامة أمر في غاية الخطورة لا يقبل به القانون الدولي الإنساني.

وأضيف أيضاً أن هناك مخاطر من أن تتحول الحرب الليبية إلى حرب إقليمية على الأرض الليبية بسبب وجود أطراف غير ليبية تشترك من قريب أو من بعيد بهذا القتال. من ناحية أخرى فإن البعثة مصممة على السير قدماً في المسارات الثلاثة التي وضعناها:

المسار الأول هو المسار الاقتصادي والمالي الذي يجري بصورة جيدة، وجلسته المقبلة هي في الخامس عشر من مارس..

المسار العسكري الذي انتهت جولته الثانية الأسبوع الماضي -يوم الأحد- من خمسة أيام.. فإن البعثة تقدمت بنص توفيقي حمله الوفدان إلى رؤسائهما، نأمل بموافقتهما وبالتالي التوقيع عليه، وهذا ما سنراه في الأيام المقبلة. مما سيستدعي -بالأرجح- إلى جولة ثالثة لهذا المسار العسكري.

أما بالنسبة للمسار السياسي: فكنا قد اتفقنا مع مختلف الأطراف الليبية على أن يبدأ هذا المسار في السادس والعشرين من هذا الشهر، وكان الاتفاق واضحاً على طريقة تمثيل مختلف الأطراف الليبية وعلى حضور كامل المدعوين إلى جنيف في الخامس والعشرين لكي تبدأ المحدثات في السادس والعشرين. لكن عددا من الحاضرين طلب منه أن يغادر لأسباب مختلفة. منها من دعا إلى تأجيل المفاوضات، ومنهم من وضع شروطا تعجيزية علينا في اللحظة الأخيرة، بعد أن كان قد قبل بالآلية التي وضعناها.

ولكني أريد أن أحيي من صميم قلبي أولئك الذين طلبوا من البعثة الاستمرار والانطلاق في الحوار السياسي وانطلاق المسار السياسي.. وأريد أن أؤكد أن نصف المدعوين بقوا في جنيف وتشاوروا خلال ثلاثة أيام على الأفكار التي وضعتها البعثة أمامهم، إما فيما يخص آلية العمل داخل هذا المسار وإما فيما يخص جدول أعماله.. وإني سأدعو إلى جولة مقبلة من المسار السياسي خلال الأيام القليلة المقبلة.

البعثة الأممية تدين قصف أحياء في طرابلس.. وتؤكد: المسارات الثلاثة لن تتوقف بصواريخ ولا بالتصريحات المضللة

وحول سؤال لغسان سلامة عن اتهام عدد من المتحدثين في مجلس النواب، البعثة الأممية بالتدخل في تحديد من يمثل المجلس، قال (هذا كلام غير صحيح وغير مقبول).. هناك آلية واحدة نفذت على كلا المجلسين في طرابلس وطبرق، وهذه الآلية تقول بما يلي:

يجتمع أعضاء كل دائرة انتخابية في مكان ما ويصوتون على من يمثلهم. حصل هذا الأمر في المجلس الأعلى للدولة بحضور أربعة ممثلين للبعثة للتأكد من أنه لم يُقصَ أحد عن هذا التصويت.. وحصل الأمر عينه تماماً في مجلس النواب، بحيث إن الدوائر الثلاث عشرة انتخبت بكامل حريتها وبوجود ممثلين للبعثة -ممثليها- في حوار جنيف. إذا كان هناك من هو ليس مستعداً للقبول بهذه النتائج، فأهنئه على روحه الديمقراطية. ولكن البعثة نفذت ما كانت تعهدت به، ولا أقبل أي انتقاد في هذا المجال.

وتابع أن بعض الأصوات في طرابلس ربطت العودة للمسار السياسي بتحقيق تقدم بالمسار العسكري، أي بعد الجولة الثانية من اجتماعات (خمسة + خمسة)، وشرق ليبيا كان هنا وزير الخارجية «الحويج» وقال إنه لن ندخل أو لن نوافق على وقف إطلاق النار إلا بعد تفكيك الميليشيات وتسليم الأسلحة. هذه الشروط معقدة من الطرفين.

لقد اتفقنا في برلين على أن المسارات متزامنة، وقلنا أيضاً إنها ليست متلازمة.. بأي معنى؟ بمعنى أنه إذا حصل تقدم في مسار ما من المسارات الثلاثة، لا نوقفه لكي ننتظر الآخرين.. وإذا حصل تعثر في أحد المسارات الثلاثة، فلا نتوقف في المسارات التي هي سارية، لأن الأعضاء المشتركين في كل من المسارات ليسوا هم أنفسهم. هناك مجموعة من المسؤولين والخبراء في المسار الاقتصادي.. هناك مجموعة من المسؤولين والخبراء في المجال السياسي. وهناك عسكريون يبحثون في المجال العسكري والأمني.. وبالتالي فنحن لا ننتظر، ليس هناك تلازم. لذلك لم أستمع للرأي القائل بأن «فلننتظر هنا ولننتظر هناك»:

أولا: لأن الليبيين لا يريدونني أن أنتظر وهذا ما يجب أن يفهمه الجميع.. يصلني يومياً مئات الرسائل التي تقول «سيروا إلى الأمام، لم نعد نتحمل هذه الحرب المفروضة علينا، وهذا القصف وهذا التهجير».

وثانيا: لأني أبلغت الأطراف المعنية جميعها بأن هناك تزامناً ولكن ليس هناك تلازم من بين المسارات.

وفي سؤال لأحد المراسلين، قال: «حضرتك تقول بأن هناك رسائل مستمرة من الليبيين تطالب البعثة بتعجيل عمليات وقف الحرب في ليبيا. في نفس الوقت تحذر من إمكانية وقوع حرب إقليمية في ليبيا. هناك أكثر من سؤال في هذا الإطار ولكن إلى أي مدى مثلاً العمليات الأوروبية التي يفترض أن تبدأ نهاية مارس بمراقبة وصول الأسلحة إلى ليبيا ستكون قادرة على ضبط أو الحد من إمكانية وقوع هذه الحرب. وما موقع الاتحاد الأفريقي من هذه المسألة أيضاً باعتبار ليبيا دولة أفريقية، وهل ستكون المحادثات بمساراتها الثلاثة قادرة على إيجاد حل فعلي لليبيا بدون تدخل دولي في هذه القضية».

رد سلامة: «هذه لائحة أسئلة طويلة. سأجيب على الأقل على سؤال أو سؤالين منها».

أولا بالنسبة للاتحاد الأوروبي، هذا قرار للاتحاد الأوروبي وليس للأمم المتحدة. وهذا القرار الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي لا يهدف إلى وقف الحرب، يهدف إلى مراقبة خرق حظر السلاح. لكنها مبادرة أوروبية وليست أممية.

الموضوع الثاني، موضوع الاتحاد الأفريقي: ذهبت بنفسي إلى الاجتماع عالي المستوى لرؤساء الدول المنخرطين في لجنة ليبيا في الاتحاد الأفريقي في «برازافيل» منذ أسبوعين.. واتفقنا هناك، ثم ذهب الأمين العام إلى قمة الاتحاد الأفريقي في «أديس أبابا» بعدها بأسبوع.

أكدنا للاتحاد الأفريقي -الذي حضر كل اجتماعات برلين التحضيرية بالمناسبة- على عدة مستويات. كان ساسون غاسو موجود -رئيس اللجنة- وكان أيضاً رئيس الاتحاد الأفريقي لهذا العام، الذي هو رئيس رامافوزا موجوداً.. كما كان رئيس المفوضية الأفريقية موجوداً. إذن كانت أفريقيا ممثلة تمثيلاً جيداً في اجتماع برلين.. والدول الأفريقية الثلاث -ومنها دولتان محاذيتان لليبيا- في مجلس الأمن الدولي: تونس والنيجر صوتتا مع القرار 2510.

إذن هناك تفاهم وتعاون مع الاتحاد الأفريقي. نحن ذهبنا خطوة أكثر وقلنا إذا كان الاتحاد الأفريقي يريد أن يرسل -لأنه ليس لديه أحد في ليبيا- مبعوثاً أو يريد أن يرسل خلية تتابع الأعمال في طرابلس فإننا سنستضيفها في الأمم المتحدة وسنؤمن لها كل ما يجب.. وعندما يزور أي مسؤول أفريقي ليبيا فإنه يستعمل إجمالاً طائرة الأمم المتحدة، وسيبقى الأمر قائماً كذلك.. أيضاً لقد قرر الاتحاد الأفريقي أن يقيم في شهر مايو نوعا من الاحتفال الكبير للمصالحة بين الليبيين. وتعهدت الأمم المتحدة أن تساعده في تنظيم هذا الاحتفال.

ماذا أقول أكثر من ذلك! أيضاً أن الاتحاد الأفريقي موجود في مجموعات العمل الدولية التي تتابع هذا المسار، وأنها أيضا موجودة في لجنة المتابعة التي اجتمعت في ميونخ منذ أسبوع -هي ستجتمع كل شهر- وستجتمع المرة المقبلة في روما في 19 مارس المقبل.

المزيد من بوابة الوسط