رسائل صنع الله والكبير إلى العالم بعد توقف إنتاج النفط

أطلقت المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي رسائل مهمة إلى المجتمع الدولي على خلفية توقف إنتاج النفط منذ السابع عشر من يناير الماضي، والذي أدى إلى تراجع إنتاج النفط الليبي إلى 284.153 برميل يوميا، وفق تقديرات رسمية.

وخلال كلمة ألقاها في معهد «تشاتام هاوس» الإثنين حذر رئيس مؤسسة النفط، مصطفي صنع الله، المجتمع الدولي من أن «السماح بالقيام بأنشطة غير قانونية مثل وقف إنتاج النفط الليبي يعتبر سابقة أولى من نوعها». وتساءل «كيف سيرد المجتمع الدولي على إقفال النفط؟ من المهم جدا ألا يتم مكافأة هذا السلوك غير القانوني».

صنع الله أعاد التذكير بأنه ندد سابقا بمحاولات رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الأسبق مارتن كوبلر، للتفاوض مع إبراهيم جضران، «كنت دائما أعارض تقديم أي تنازلات لمن يقفون وراء هذه الإقفالات أيا كان»، موضحا أن «مكافأة مثل هذا السلوك السيئ» سيشجع على تكراره، ليس فقط في ليبيا وإنما في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

للإطلاع علي العدد 219 من جريدة «الوسط»

وتابع قائلا «واثق من أن جميع الدول الأعضاء في مجلس الأمن تريد السلام، والحرية والعدالة الاقتصادية في ليبيا، ولكن الإرادة وحدها غير كافية ما لم تترجم إلى مواقف وأفعال».

وتراجع إنتاج النفط إلى 284.153 برميل في اليوم نتيجة إغلاق عدد من الموانئ وتعطل الإنتاج في عدد من الحقول، مما كبد الاقتصاد الليبي خسائر بلغت 318 مليون دولار حتى يوم 24 يناير الجاري (الجمعة الماضي)، حسب مؤسسة النفط. كما بلغ الفاقد التراكمي للإنتاج أربعة ملايين و843 ألفا و165 برميلا منذ 18 يناير الجاري.

وسجلت المؤسسة 817 تسربا في خطوط الأنابيب التي تضررت «بسبب سنوات الإقفال التي حرض عليها وقام بها إبراهيم الجضران». ويحذر صنع الله من أن وقف إنتاج النفط بشكل مفاجئ يمثل «كارثة» نظرا لأن النفط الخام المتبقي داخل خطوط الأنابيب يسبب تآكلا شديدا لهذه الأنابيب المتآكلة أصلا، فضلا عن تآكل المعدات السطحية، مضيفا «للأسف، ستستمر الآثار المدمرة لسنوات عديدة».

وتزايدت وتيرة الجدل بشأن «عدالة توزيع الثروة الليبية» أو ما يعرف بـ«تقسيم الثروة النفطية الليبية» بعد إقدام عدد من المحتجين على وقف صادرات النفط في المنطقتين الوسطى والشرقية، من موانئ البريقة ورأس لانوف والحريقة والزويتينة والسدرة تحت ذريعة عدم التقسيم العادل لعائدات النفط.

لكن رئيس مؤسسة النفط حذر من أن «الإقفالات الأخيرة التي طالت الموانئ النفطية والتأثيرات المدمرة التي قد تلحق بالاقتصاد الليبي وحياة المواطن الليبي العادي على المدى الطويل جراء ذلك». وأضاف في كلمته أمام «تشاتام هاوس»: «ندرك تماما وجود فساد وظلم في ليبيا. إننا نشعر بالغضب والاشمئزاز من الحالة الاقتصادية. ولكن ارتكاب عمل غير قانوني كإقفال إنتاج النفط الليبي لن يؤدي إلا إلى إفقار الدولة الليبية واضمحلال سيادة القانون فيها».

وأردف «أن المؤسسة الوطنية للنفط لن تتلقى الميزانية التي تحتاجها من أجل برنامجها الطموح لزيادة إنتاج النفط، وهذا يعني خسارة الشعب الليبي مليارات الدولارات في السنوات المقبلة كنا نتوقعها».

وفي السابع عشر من يناير الحالي، أعلن ما يعرف بـ«ملتقى القبائل والمدن الليبية» عزمه «إيقاف تصدير النفط من جميع الموانئ الليبية بدءا بميناء الزويتينة النفطي»، وطالب بيان، لم يرد فيه اسم قبيلة أو مدينة بعينها، الجمعة قبل الماضية، جهات الاختصاص والمجتمع الدولي بـ«فتح حساب لإيداع إيرادات النفط حتى تشكل حكومة تمثل كل الشعب الليبي»، وفور صدور البيان نقلت وكالة «رويترز» عن مهندس بميناء الزويتينة، قوله إن محتجين دخلوا الميناء وأعلنوا إغلاقه الجمعة.

للإطلاع علي العدد 219 من جريدة «الوسط»

لكن مؤسسة النفط، وفي رد فعل على إغلاق الموانئ أعلنت حالة «القوة القاهرة» ووقف الإنتاج في حقلي الشرارة والفيل -أكبر حقلين لإنتاج النفط في البلاد-، واتهمت كلا من «القيادة العامة وجهاز حرس المنشآت النفطية في المناطق الوسطى والشرقية بوقف صادرات النفط من الموانئ الخمسة».
في هذه الأثناء، حذر محافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، من أضرار إيقاف تصدير النفط من الموانئ الرئيسية في ليبيا، وقال: «يجب رفعه سريعا»، مضيفا أن ميزانية 2020 قد تسجل عجزا بسبب إيقاف تصدير النفط الليبي.

وقال الكبير، خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في لندن: «النفط يمثل 93 إلى 95% من إجمالي الإيرادات ويغطي 70% من إجمالي الإنفاق.. هذه رصاصة في الرأس، ستؤذي ليبيا والشعب الليبي.. يحدونا أمل كبير أن تحل الأزمة بأسرع وقت ممكن لأنها تضر بالجميع».

وقال الكبير إن المصرف المركزي لم يتفق بعد على ميزانية للعام 2020 مع حكومة الوفاق، والتي اقترحت عجزا قدره 17.5 مليار دينار. وتابع: «رفضنا ذلك وطلبنا منهم تقليص الإنفاق»، مضيفا أن العجز يظل احتمالا قائما بسبب الحصار النفطي. وقال الكبير إن «الدين الوطني أصبح 50 مليار دينار، جميعه بالعملة المحلية».