شاهد بمحاكمة «إس. إن. سي. لافالين»: الرشاوى كانت صكا للاستثمار الأجنبي في ليبيا

مقر شركة المقاولات الكندية العملاقة «إس. إن. سي. لافالين». (الإنترنت)

كشف خبير قدم شهادته خلال أطوار محاكمة مسؤولين بشركة المقاولات الكندية العملاقة «إس. إن. سي. لافالين» لضلوعها في قضايا فساد في ليبيا أن العديد من الشركات الدولية الكبرى قررت الانسحاب من السوق الليبي عندما طُلب منها رشاوى باستثناء الشركة الكندية وعدد آخر قليل.

وأعد أستاذ إدارة الأعمال في كلية «دارتموث» بأمريكا ديرك فانديوال وهو متخصص في الشؤون الليبية تقريرا بناءً على طلب وكلاء النيابة العامة لشرح «الطريقة التي تم بها إدارة الأعمال في ليبيا خلال الفترة 2000- 2011».

انتشار الفساد
وأوضح أن شركة «اس ان سي لافالين» الكندية كانت واحدة من الشركات متعددة الجنسيات القليلة التي وافقت على ممارسة الأعمال التجارية في ليبيا على الرغم من انتشار الفساد وفق ما نقلت وسائل إعلام كندية اليوم الأحد.

وقدم ديرك فانديوال شهادته لمحكمة مونتريال لدى محاكمة الرئيس التنفيذي السابق لشركة «إس. إن. سي لافالين» الكندية سامي بباوي، المتهم بدفع رشاوى للساعدي القذافي، مقابل عقود مع الشركة الكندية.

وفقًا للبروفيسور فانديوال، فإن عددًا قليلاً جدًا من الشركات الدولية كانت على استعداد لممارسة الأعمال التجارية في ليبيا في أوائل عام 2000، عندما بادر نظام القذافي بفتح أبواب البلاد أمام الاستثمار الأجنبي. باستثناء قطاع النفط حيث كانت الاستجابة مختلفة للغاية وحسب قوله «لا يمكن فعل شيء بدون دفع رشاوى» في ليبيا.

انسحاب الشركات الكبرى
وفقًا للأستاذ الجامعي قررت العديد من الشركات الدولية الكبرى الانسحاب من السوق الليبي عندما طُلب منها رشاوى في العقد الأول من القرن العشرين. وفي تقرير قُدم للمحكمة، أعطى مثالاً لبنك مجهول الهوية انسحب من ليبيا بعد إخباره بأنه سيتعين عليه دفع رشاوى للحصول على تجديد الرخصة.

كما أشار المصدر إلى حالة شركة «كوكا كولا» التي تخلت عن دخول السوق الليبية بعدما كانت موضوع نزاع بين ابني القذافي اللذين تنافسا للحصول على مدفوعات مقابل استثمارها بالبلاد. وتحدث أيضا عن شركة مالية أميركية، غرمت 412 مليون دولار في الولايات المتحدة لرشوة ليبيا.

القذافي اتخذ كل القرارات
ووصف فانديوال النظام الليبي في العقد الأول من القرن العشرين بأنه «دكتاتورية عسكرية شمولية حيث يقرر كل شيء من قبل حفنة من الأفراد المقربين من عائلة القذافي. إذ لم يكن هناك قوة مضادة حقيقية»، وفقا للخبير. حيث يوافق البرلمان الليبي فقط على القرارات التي اتخذت مسبقا. وقال «الحقيقة هي أن معمر القذافي هو الذي اتخذ كل القرارات».

وتتواصل أطوار الاستماع إلى الشهود والمتهمين في قضية رشوة الشركة الكندية لمسؤولين ليبييا وأبرزهم بباوي (73 عاما) المتهم بالاحتيال ورشوة موظف عمومي أجنبي وحيازة الممتلكات التي تم الحصول عليها عن طريق الجريمة. كما حقق معه في مزاعم حصوله على 26 مليون دولار نظير جهوده في دفع الحكومة الليبية إلى سداد فواتيرها المتأخرة.

المزيد من بوابة الوسط