دعوات لإعادة تأهيل الغابات المتضررة بالجبل الأخضر.. و «ليبيا الجديدة» تأخذ زمام المبادرة

مدير مشروع إعادة تأهيل الغابات المتضررة في جمعية «ليبيا الجديدة» يونس عبدالعاطي أحويج.

أكياس فحم مكدسة متراكمة على جانبي الطريق ببنغازي خاصة في عيد الأضحى وأيام الشتاء الباردة، ما هي إلا نتاج لقطع الأشجار وحرقها من أجل صنع فحم التدفئة والشواء، وتناسى هؤلاء المواطنون أن هذه التجارة تكلفهم وتكلف البلاد الكثير فهي تقضي على المساحات، والغطاء الأخضر والنباتي في ليبيا مما يهدد بحدوث التصحر واشتداد الحرارة.

تلك المشاهد التقطها نشطاء بارزون في مدينة الجبل الأخضر بينهم الكاتب والقاص أحمد يوسف عقيلة، ليطالبوا بإعادة تأهيل الغابات لتتبنى جمعية «ليبيا الجديدة» المشروع الذي سبق وقدمته قبل 6 أعوام. جريدة «الوسط» التقت مدير مشروع إعادة تأهيل الغابات المتضررة في جمعية «ليبيا الجديدة» يونس عبدالعاطي أحويج، ليكشف لنا تفاصيل المشروع المرتقب الذي حظي بإشادة واسعة وترحاب في أوساط المواطنين. 

في العدد197: الأزمة الليبية رهينة مؤتمرين ومارثون المصالحة في مرزق

بداية حدثنا عن إنشاء الجمعية وآلية عملها؟
نشأت جمعية «ليبيا الجديدة» للبيئة والموارد الطبيعية سنة 2013 كمؤسسة وطنية غير ربحية وحصلت على اعتماد رسمي من وزارة الثقافة والمجتمع المدني بالجبل الأخضر وبنيت على رؤية مفادها بناء مجتمع يعي البيئة ويحافظ عليها من خلال المبادرات والمشاريع، ومنذ تأسيسها قامت الجمعية بعدة مشاريع ومبادرات لتحقيق أهدافها، والتي تشمل الأهداف الآتية: تنمية الغابات والمراعي، تنمية الموارد المائية، تطبيقات التقنيات الجيومكانية نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد، نشر الوعي بين المواطنين والمؤسسات التعليمية، ومد جسور التواصل والتفاهم والتعاون العلمي والتقني المشترك بين ليبيا والعالم في مجالات حماية البيئة والموارد الطّبيعية.

ما أهم المشاريع التي قامت بها الجمعية؟
توريد شتلة غابات وزراعتها في المناطق المتضررة من الحرائق، وبذور مراعي وزراعتها في مناطق المراعي المتعرضة للاستنزاف نتيجة الرعي الجائر، أيضا إعداد قاعدة بيانات جغرافية لكافة الأراضي الليبية، وإنتاج خرائط مقياس رسم 1:250000 ومقياس 1:100000، توزيع البذور على المشاتل الخاصة والعامة للاستزراع بدولة ليبيا، تطبيق تقنية «كاكون» في زراعة الشتلات.

هل من الممكن أن تحدثنا عن تقنية «كاكون»؟
تلك التقنية تهدف لتوفير مياه الري وهي المعضلة التي تعاني منها الأراضي في ليبيا، وجرى تجربتها جنوب شرق مدينة المرج، وهي منطقة شبه قاحلة، حيث توفر تقنية «كاكون» الرطوبة للشتلة المزروعة لمدة عام كامل دون الحاجة للري، وهي تجربة نوعية وجديدة في ليبيا والغرض منها معرفة مدى نجاح الجهاز في توسيع رقعة الغطاء النباتي في الجبل الأخضر، وباقي ربوع الوطن.

اقرأ العدد 197 من جريدة الوسط

والتجربة بدأت مطلع العام 2019، وسوف نعلن عن نجاحها قريبا ونكررها على نطاق واسع، ومن ضمن الأهداف التي نرجو تحقيقها هي تصنيع الجهاز محليا، وكاكون مصنع من مواد عضوية نباتية ومن مخلفات الورق والكرتون، وأهم مزايا هذا الجهاز هو مد الشتلة بالماء المخزون لمدة سنتين من عمر الشتلة وهي المرحلة الحرجة، والجهاز يخزن 26 لترا من الماء.

هناك دعوات من قبل الجمعية لعقد مؤتمر لإطلاق مشروع تأهيل مناطق حرائق الغابات.. حدثنا عن هذا المشروع؟
ليست هذه المرة الأولى التي نطلق فيها هذا المشروع حيث جرى إطلاقه في العام 2013 وتمت إعادة زرع أشجار الغابات السرو والخروب، وسنقوم بإعادة إطلاق المشروع مرة أخرى وهدفنا إعادة تهيئة مواقع التشجير (تسييج، حفر، حصاد، مياه)، وبدء الزراعة في الأراضي القاحلة والحجرية وأيضا المحروقة، إعداد وتنفيذ برامج التدريب التوعوية ومشاركة السكان المحليين في التخطيط والمراقبة والمتابعة، وإنشاء مخطط لنظام التحذير المبكر للحرائق.

هل هناك تجاوب من الليبيين حول عملية إعادة تأهيل الغابات؟
معظم هذه الأعمال تحتاج إلى مصداقية حتى تتجاوب مع أهداف المشروع، ورصدنا تجاوبا للفكرة لكن نعتقد أن الأشهر القادمة سيكون هناك تجاوب أكبر بكثير.

ما هدف الجمعية؟
هدفنا إحداث تغيير في الغطاء النباتي في المنطقة والبيئة والوعي البشرية بشكل عام والتمسنا تجاوبا وردود فعل إيجابية مع المشاريع والمبادرات الجمعية وأهدافها.

برأيك.. ما سبب تراجع الغطاء الأخضر في ليبيا؟
هناك عدة عوامل وراء ذلك التراجع في مقدمتها العامل البشري المتمثل في قلة الوعي والرغبة في المحافظة على البيئة والرعي الجائر وقطع الأشجار بشكل سلبي وعشوائي وغير منتظم، وغياب القوانين الصارمة لردع المخالفين، والزحف العمراني.

ما الذي يجعل الليبيين يمارسون أفعالا قد تدمر الغطاء الأخضر؟
غياب الوطنية ودور التوعية والإرشاد، وكذلك العادات والتقاليد، كما تعتبر مصدر رزق لكثير من أفراد المجتمع وعدم الاستقرار السياسي والأمني، وعدم تدخل الجهات الحكومية.

هل تلقيتم أي دعم حكومي؟، وهل يقتصر عمل الجمعية في منطقة الجبل الأخضر؟
لم نتلق أي دعم حكومي منذ تأسيس الجمعية. ونحن نرغب في العمل في كل ربوع الوطن ونظرا للظروف الحالية فضلنا البدء في الجبل الأخضر لما له من أهمية.

برأيك.. ما القرارات التي يتوجب على المسؤولين اتخاذها لدعم انتشار المساحات الخضراء؟
عدم تدخل الجهات المعنية وسن قوانين رادعة تحمي البيئة والغطاء النباتي من شأنه أن يفاقم المشكلة، فكل ما سبق يؤدي إلى انكشاف وتدهور الغطاء النباتي وزيادة التدهور والتصحر وزحف الرمال مما انعكس على المناخ. ولابد من العمل الآن على إعادة تأهيل الغطاء النباتي والحفاظ عليها خصوصا الجبل الأخضر وهذه المهمة لا تقع على عاتق النشطاء البيئيين والجهات الحكومية فقط بل تقع على عاتق جميع أفراد المجتمع بكافة شرائحهم، فتدهور البيئة يؤثر على مناخنا وعلى كافة المخلوقات الحية.

ما نشاطاتكم للفترة القادمة؟
سنبتدأ خلال الفترة القادمة تدريبا للمهتمين بزراعة أشجار الغابات وكيفية التعامل مع بذور الأشجار، وطرق استنباطها المختلفة، وعقد مجموعة من ورش العمل استعدادا لإطلاق المشروع.

ووجهت الهيئة العامة للبيئة بالحكومة الموقتة نداءً إلى المواطنين ونبهت فيه إلى عدم قطع الأشجار حتى لا تتأثر الحيوانات والنباتات، وتتسبب في احتباس حراري وتقلب في درجات الحرارة، ومشاكل التربة، لذلك حافظوا على ما تبقى من بيتنا الجميلة.

المزيد من بوابة الوسط