تأييد أفريقي لإرسال مبعوث مشترك إلى ليبيا ولا اتفاق حول ترحيل المهاجرين

اشتباكات في منطقة أسبيعة على بعد 40 كيلومترا جنوب طرابلس، 29 أبريل 2019، (ا ف ب)

أنهى قادة الاتحاد الأفريقي اجتماعهم الاستثنائي بالنيجر، الثلاثاء، دون اتفاق على آليات إعادة المهاجرين السريين إلى بلدانهم الأصلية من ليبيا رغم عقد قمتين مصغرتين حول الأزمة وتنديدهم بـ«مجزرة استهداف مخيم تاجوراء»، بينما أيدوا فكرة إرسال مبعوث أفريقي أممي مشترك إلى ليبيا قريبًا. 

واحتدم نقاش ساخن بين رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي في نيامي، على مدى أربعة أيام كان محوره ضبابية المواقف حيال ليبيا، حيث اكتفى مجلس السلام والأمن الأفريقي بالإعلان عن إجراء تحقيق في حادثة قصف مركز للمهاجرين غير الشرعيين بتاجوراء، في حين عقدت اللجنة الرفيعة المستوى حول ليبيا برئاسة دينيس ساسو نغيسو، قمة مصغرة لها يوم الأحد الماضي وسط تخفيض عدد من أعضائها العشرة تمثيلهم الرسمي بها لأسباب أثارت امتعاضًا داخليًا.

مبعوث مشترك
اقترحت لجنة مجلس السلم إرسال مبعوث خاص مشترك بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة إلى ليبيا في قادم الأيام، وقبل تنفيذ هذا الإجراء طالبوا بـ«وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار».

وقالت مصادر من داخل الهيئة إن «موسى فقي رئيس المفوضية طلب بوضوح من المشاركين في الاجتماع أن يسمعوا صوتهم بوضوح إن كانوا يريدون مساعدة الاتحاد الأفريقي أم لا في مهمته في ليبيا».

وبينما تم التنديد بالتدخل الأجنبي خلال الجلسة المغلقة، أعرب رؤساء الدول عن قلقهم العميق حيال تعدد الوساطات التي تعقد من حل الأزمة الليبية داعين إلى تنسيق المبادرات واشترطوا وقف إطلاق النار لإعادة تحديد تاريخ جديد لعقد مؤتمر المصالحة الوطنية الذي كان مقررًا هذا الشهر.

وبالنسبة للاتحاد الأفريقي ورؤساء المنطقة، فإن الوضع في ليبيا هو في المقام الأول مشكلة أفريقية.

اقرأ أيضًا.. الاتحاد الأفريقي يشكل لجنة تحقيق في قصف مركز إيواء تاجوراء

وأظهرت الحكومة الجزائرية على لسان رئيسها نور الدين بدوي انتقادًا لـ«ضبابية موقف الاتحاد الأفريقي من الوضع في ليبيا»، وقال بدوي إن «الأزمة الليبية قبل كل شيء أزمة أفريقية وينبغي في ظل هذه الروح التأكيد بكل قوة على ضرورة جعل منظمتنا الأفريقية ولجنتها محورًا للجهود الدولية الرامية إلى مرافقة الليبيين على طريق حل سياسي يقوم على الحوار والمصالحة».

وقبله دعا وزير الشؤون الخارجية الجزائري صبري بوقادوم، الاتحاد الأفريقي وهيئة الأمم المتحدة إلى «تنسيق الجهود المشتركة والمبادرات للتوصل لخارطة طريق موحدة تفضي لحل الأزمة الليبية»، وقال بوقادوم في كلمة له خلال اجتماع مجلس الأمن والسلم للاتحاد الأفريقي إن «دور الاتحاد يجب أن يكون أكثر وضوحًا بصفته شريكًا أساسيًا لمنظمة الأمم المتحدة في تسوية النزاعات في أفريقيا».

وبالنسبة للرئيس التشادي إدريس ديبي، فإن «بلاده حريصة على استقرار ليبيا، وعلى أهمية مساهمة الاتحاد الأفريقي في وقف الحرب وتحقيق السلام»، معتبرًا أن «الأحداث الراهنة في ليبيا تؤثر سلبًا على جيرانها وعلى القارة كلها، خاصة وأنه يتم استخدام المرتزقة في الصراع الدائر مما ساهم من إطالة أمد الأزمة الراهنة».

أما رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا، فقال إنه لا يوجد حل عسكري للأزمة الليبية، ويجب إسكات الأسلحة والذهاب للحوار والمصالحة، لافتًا إلى أن تجربة بلاده تؤكد أن الاتجاه للسلاح لا يحل شيئًا.

من جانبه شدد رئيس نيجيريا محمد بخاري على الحوار، وقال إنه الحل يكمن فيه، مبديًا أسفه إزاء «ضحايا هذه الحرب غير المبررة».

وانشغل رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، الذي شارك في أعمال القمة الاستثنائية الثانية عشرة لمؤتمر الاتحاد الأفريقي بمطالبة الأخير بدعم مبادرته السياسية التي تقدم بها في 16 يونيو الماضي للخروج من الأزمة الراهنة في ليبيا.

الأفارقة والوفاق يديران ظهريهما لإعادة المهاجرين
ورغم أن السراج أشار إلى القصف الذي استهدف مركز إيواء المهاجرين في تاجوراء، دعا الاتحاد الأفريقي، بإدانة واضحة صريحة لهذه الضربة وإرسال لجنة تحقيق بشكل فوري لكشف حقيقة هذا الهجوم، وهو ما استجاب له، لكن رئيس المجلس الرئاسي تغاضي عن مطالبة حكومات القارة بإعادة رعاياها الذين يتدفقون يوميًا بشكل سري إلى ليبيا.

ودعا الاتحاد الأفريقي في السياق، السلطات الليبية إلى تفكيك مراكز تجميع المهاجرين المختلفة وحث جميع الدول المعنية إلى مضاعفة جهودها لتسهيل عملية الإجلاء السريع للمهاجرين.

ويقيم حاليًا 800 ألف مهاجر في ليبيا، بينما كانت البلاد بالنسبة إلى بعضهم بوابة إلى أوروبا عبر البحر المتوسط قبل أن تغلق أبوابها بمساعدة من خفر السواحل الليبي، وبدعم من الدول الأوروبية.

اقرأ أيضًا.. نقاشات حادة تسبق «قمة النيجر» حول مصير المهاجرين الأفارقة في ليبيا

وأنشأت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين منذ نوفمبر 2017، آلية لإجلاء الأشخاص المؤهلين للحصول على الحماية الدولية، أي اللجوء السياسي. وتمكن حوالي 4 آلاف شخص فقط من مغادرة ليبيا، وأُرسل معظمهم إلى النيجر، حيث ينتظر اللاجئون نقلاً محتملاً إلى أوروبا أو كندا.

وتقدمت مفوضية السلم والأمن للاتحاد الأفريقي في 2017 بطلبات إلى البلدان المعنية بقضية الأفارقة المحتشدين داخل معاقل في ليبيا حتى يستخرجوا أوراق سفر موقتة من أجل ترحيلهم، لكن لم رحل سوى 30 ألف مهاجر من ليبيا إلى بلدانهم الأصلية العام الماضي.

ويقول مراقبون إن الإغراءات المالية المقدمة من الاتحاد الأوروبي على النيجر والسنغال وإثيوبيا ونيجيريا ومالي والتي تنص في المقابل بعقد اتفاقات بشأن الهجرة للحد من محاولات تدفقهم من أفريقيا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، سبب إدارة حكومات القارة السمراء ظهورها لإعادة مواطنيها فضلاً عن الوضع الاقتصادي الهش.

وكشف تقرير وزارة الخارجية الأميركية السنوي حول الاتجار بالبشر في ليبيا للعام 2019، عن شبكات تهريب مهاجرين عالية التنظيم يصلون إلى ليبيا قادمين من النيجر ونيجيريا وتشاد وإريتريا وإثيوبيا والصومال والسودان وغيرها من دول جنوب الصحراء والساحل ويعرضونهم لأشكال الدعارة ومصادرة هوياتهم ووثائق السفر والإكراه على أساس الدين، والإساءة اللفظية والجسدية.

المزيد من بوابة الوسط