رسمياً.. الدينار يفقد 10.5% مقابل الدولار في 8 سنوات

انعكست الأوضاع السياسية والأمنية على أداء العملة الوطنية منذ اندلاع ثورة 17 فبراير وحتى الآن، فقد أخذ السعر الرسمي للدولار مسارًا تصاعديًا مقابل الدينار منذ العام 2011 وحتى نهاية مارس 2019، ليرتفع بنسبة 10.5% إلى 1.3964 دينار مقابل 1.2628 دينار، وفق ما أظهرته قراءة لبيانات النشرة الاقتصادية الصادرة حديثًا عن المصرف المركزي.

ورغم أن أداء العملة البريطانية اتسم بمسار تصاعدي منذ العام 2011 وحتى 2014، ليرتفع سعر بيع الجنيه الإسترليني بنسبة 6.6% من 1.9523 دينار إلى 2.0819 دينار خلال تلك الفترة، إلا أن الإسترليني أخذ مسارًا نزوليًا على عكس التطورات السياسية التي شهدتها ليبيا منذ العام 2014، ليتراجع إلى 2.0696 دينار في العام التالي، ثم إلى 1.7698 دينار في العام 2016، ليواصل تراجعه إلى 1.7690 دينار في العام 2018، حسب بيانات النشرة الاقتصادية للربع الأول.

كذلك تذبذب السعر الرسمي للعملة الأوروبية في مسار هابط من 1.6323 دينار في العام 2011 إلى 1.6180 دينار في العام 2014، وإلى 1.5114 دينار في العام 2016، ثم ارتفع إلى 1.6321 في العام 2017، ليعاود الهبوط إلى 1.5937 دينار.
وبالنسبة لأداء العملة الأميركية فقد تذبذب أداؤها صعودًا وهبوطاً أمام الدينار متأثرًا بالتطورات السياسية التي شهدتها ليبيا منذ فبراير 2011، وتأثيراتها على حجم إنتاج وتصدير النفط، إذ نزل سعر بيع الدولار من 1.2628 دينار إلى 1.2596 دينار في العام 2012.

ثم واصل السعر الرسمي للدولار انخفاضه إلى 1.2566 دينار في العام 2013، ليعاود الارتفاع بنسبة 6.4 % إلى 1.3379 دينار في العام 2014، وهو عام بداية الانقسام السياسي، وصولًا إلى 1.3963 دينار في العام التالي، و1.4451 دينار في العام 2016، ليقفز سعر الدولار بنسبة 15% خلال ثلاث سنوات.

وفي العام 2018 أدت إجراءات الإصلاح المالي والنقدي، بفرض رسوم على مبيعات النقد الأجنبي ورفع مخصصات الأفراد من الدولار إلى هبوط سعر صرف الدولار 1.3945 دينار، ثم إلى 1.3825 دينار في فبراير 2019 مقابل 1.4451 دينار أعلى سعر سجله الدولار قبل عامين.

وانعكست الإجراءات الاقتصادية التي أقرها المجلس الرئاسي على السوق الموازية، ليستعيد سعر صرف الدينار توازنه، وينخفض سعر صرف الدولار إلى 4.40 دينار (حسب آخر تقديرات)، مقابل 10 دينارات في أبريل من العام الماضي.

ويرجع محللون التذبذب النقدي الذي سجلته على مدار الأعوام العشرة الأخيرة إلى تأثر قيمة الدينار –صعودًا وهبوطًا– بالأوضاع السياسية والأمنية في البلاد منذ اندلاع الثورة وتراجع إنتاج النفط الذي يمثل 93% من الإيرادات العامة لتمويل الميزانية، ومع ارتفاع وتيرة الاحتجاجات طرأت زيادة هائلة على جانب الإنفاق العام في الميزانية العامة لتمويل المرتبات.

وبلغت أكبر موازنة خلال السنوات السبع الماضية نحو 65 مليار دينار خلال العام 2013، وأقلها نحو 16 مليار دينار المسجلة للعام 2011، فيما سجل معدل الإنفاق انخفاضًا منذ 2015، بسبب سياسات التقشف، التي فرضها المصرف المركزي.

في الوقت نفسه، بلغ إجمالي العجز المالي، الذي سجلته ليبيا خلال السنوات السبع الماضية، 69.4 مليار دينار (51 مليار دولار)، تمت تغطيته من احتياطي النقد الأجنبي، وفق تقديرات المصرف المركزي.

وأصيبت الإيرادات النفطية بانتكاسة كبيرة بسبب إغلاق موانئ وحقول النفط منذ منتصف العام 2013، إذ انخفضت الصادرات النفطية إلى أقل من 400 ألف برميل يوميًا مقابل 1.7 مليون برميل يوميًا سنة 2010، إضافة إلى تهاوي أسعار النفط العالمية منذ يونيو 2014.

في الوقت نفسه، ورغم الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها حكومة الوفاق الوطني العام الماضي والاستقرار الذي تسجله أسعار صرف الدينار، إلا أن الباحث الليبي في الشؤون الاقتصادية كمال المنصوري قال لوكالة أنباء الصين «شينخوا»: عدم توحيد عمل المصرف المركزي في طرابلس والبيضاء لا يقل أهمية عن عدم نجاعة الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة.

أسعار«المركزي» للعملات منذ 2011 وحتى 2019: مسار تصاعدي للدولار وهبوط الاسترليني واليورو

وفي العام 2014 انقسم المصرف المركزي إلى مصرفين مركزيين، الأول في طرابلس يرأسه الصديق الكبير، ويعترف به المجتمع الدولي وتذهب إليه إيرادات النفط، والثاني في البيضاء شرقي البلاد، ويصفه المجتمع الدولي بـ«المصرف المركزي الموازي» رافضًا الاعتراف به.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط