استطلاع: 43% و37% من الليبيين يكافحون لشراء الطعام وإيجاد السكن

ليبيون ينتظرون بأحد المصارف لاستلام السيولة النقدية. (أرشيفية: الإنترنت)

أظهر معهد «غالوب» لاستطلاعات الرأي أن الظروف المعيشية في ليبيا ازدادت سوءًا، بعدما تبين أن 43% من السكان أقروا بافتقادهم إلى المال لشراء الطعام، و37% يكافحون لإيجاد المأوى و34% يودون الهجرة إلى بلد آخر.

وأعد معهد «غالوب» الأميركي استطلاعًا للرأي نُشر اليوم الاثنين حول الحياة المعيشية في ليبيا خلص إلى أنها تزداد سوءًا قبل «حرب العاصمة»، حيث كانت حياة الليبيين تتدهور بالفعل قبل أن تغرق في الاضطرابات مرة أخرى بعد 4 أبريل الماضي، عندما بدأت المواجهات العسكرية بين القوات التابعة للجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر وأخرى موالية لحكومة الوفاق الوطني على تخوم العاصمة طرابلس.

واحد من خمسة ليبيين
وقبل حرب طرابلس كانت نسبة الليبيين الذين يصنفون حياتهم بشكل إيجابي بما يكفي لاعتبارها «مزدهرة» بنسبة 31% في عام 2012 قبل أن تنخفض النسبة إلى مستوى قياسي بلغ 19% في عام 2018 أي أن واحدًا فقط من كل خمسة ليبيين يعيشون حياة مزدهرة.

ويطلب المعهد الأميركي من البالغين تقييم حياتهم على مقياس يمثل الصفر كأسوأ حياة ممكنة و10 يمثل أفضل حياة ممكنة. إذ يصنف الأشخاص على أنهم يعيشون حياة مزدهرة إذا قيموا حياتهم الحالية بنسبة 7 أو أعلى، وفي حالة «معاناة» إذا قيموا مستوى حياتهم الحالية والمستقبلية 4 أو أقل. أما أولئك الذين هم في الوسط «يكافحون».

وبخصوص التوقعات الاقتصادية لدى الليبيين تبقى قاتمة بينما يكافحون من أجل تحمل ضروريات الحياة، إذ يقول الأغلبية (52%) أن اقتصادهم الوطني يزداد سوءًا، بينما في عام 2012، في تفاؤل ما بعد حقبة القذافي، قال 13% من الليبيين إن اقتصادهم الوطني يزداد سوءًا.

في حين أن الليبيين متشائمون تمامًا بشأن الاتجاه الذي ينحو إليه اقتصاد بلادهم كما كان الحال في عام 2015، فمن الأرجح أنهم يكافحون من أجل تحمل الضروريات المعيشية أكثر مما كانوا عليه آنذاك ربما يجعلهم أكثر عرضة للخطر الآن وفق تقديرات المعهد الأميركي.

وأفاد 43% من الليبيين في عام 2018 أنهم غير قادرين على تحمل تكاليف الطعام في بعض الأحيان خلال العام الماضي، وقال 37% إنهم يكافحون من أجل توفير المأوى المناسب.

ثلثهم يودون الهجرة
ووسط تدهور الأوضاع الاقتصادية وعدم الاستقرار في البلاد، قال 34% من الليبيين في عام 2018 إنهم يرغبون في مغادرة ليبيا بشكل دائم. أما في عام 2012، قبل الحرب الأهلية في البلاد، أبدى 11% فقط رغبتهم في الهجرة. وقفزت النسبة إلى 29% في عام 2015، وظلت النسبة عند أو فوق 25% منذ ذلك الحين.

وتوقع «غالوب» تفاقم الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في البلاد على المدى القصير بسبب حالة اللا أمن في ليبيا مما يشجع على المزيد من الهجرة وعدم الاستقرار. وقد يمتد عدم الاستقرار إلى جيران ليبيا، وهم غير مهيئين للتعامل مع أعداد كبيرة من اللاجئين أوالعنف المرتبط بالجماعات المسلحة الناشطة داخل ليبيا.

وأشار المعهد الأميركي إلى دعم بعض القوى الدولية لحفتر حيث التقى برئيس الوزراء الإيطالي لبحث هدنة محتملة. بالإضافة إلى ذلك، أعربت الرئاسة الفرنسية عن اهتمامها بلقاء المشير الليبي للتفاوض معه على وقف غير مشروط لإطلاق النار.

بيد أنه من غير الواضح ما إذا كان هذا الاجتماع سيؤدي إلى وقف لإطلاق النار أو ما إذا كانت هذه الهدنة ستستمر، على الرغم من الضغط الأممي والدولي. وبغض النظر عن ذلك، لا تبدو احتمالات تحسن الوضع في ليبيا بادية في المستقبل القريب.