«دويتشه فيله»: الدور الفرنسي في ليبيا «متناقض» وسط حرب وكالة

سلط موقع هيئة الإذاعة الألمانية «دويتشه فيله»، الضوء على الدور الفرنسي في ليبيا، واصفة موقف باريس بـ«المتناقض حيث تدعم حفتر في السر والسراج في العلن».

وقال الموقع في تقرير نشره الخميس، إن «ضبط مجموعة مسلحة فرنسية تضم 13 فردًا عبر 6 سيارات دفع رباعي قبل يومين، أثناء محاولة تسللها من ليبيا إلى تونس سلط الضوء من جديد على الدور الغامض لباريس في ليبيا وأثار تساؤلات عن أهدافها الحقيقية».

وأشار التقرير إلى أن «المجموعة المسلحة كانت تسير تحت غطاء دبلوماسي ومعها أسلحة وذخيرة، وبينما نقلت تقارير إعلامية في تونس بأن العناصر الفرنسية كانت تقدم الاستشارة والدعم للواء المتقاعد خليفة حفتر، ردت باريس بأن الأمر يتعلق بأفراد فريق الحماية الأمنية لسفيرة فرنسا في ليبيا».

وأضاف التقرير أن «سياسة فرنسا في ليبيا غير مفهومة حيث يبدو رئيسها إيمانويل ماكرون تارة مع الجهود الأممية من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة وتارة يؤكد دعمه لحكومة طرابلس ويستقبل السراج ويبحث معه عن حل الأزمة».

واستطرد أن «فرنسا ضد التصعيد لكنها من أبرز الدول الداعمة للجنرال خليفة حفتر بطريقة ما، وهي تساند في نفس الوقت من يحاول تخفيف التصعيد!»، مؤكدًا أن «الشيء الواضح الوحيد هو أن فرنسا مهتمة جدًا بليبيا ولن تقبل بأن لا يكون لها مستقبل في البلد الغني بالنفط».

ولفت التقرير، إلى دور محوري لعبته باريس منذ اندلاع الثورة على العقيد معمر القذافي في فبراير 2011، معتبرًا الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي «عَرَّاب التدخل العسكري في ليبيا رغم ارتباطه سابقا بعلاقات صداقة قوية مع القذافي، لدرجة انتشار الحديث عن تمويل مفترض لحملة ساركوزي الانتخابية من طرف القذافي».

وأردف التقرير أن «الانقسام الكبير بين الليبيين والأطراف الخارجية الفاعلة في الأزمة يتعمق أكثر فأكثر وسط حرب وكالة تشهدها ليبيا حيث تنضم فرنسا إلى روسيا والحلف الإماراتي السعودي المصري إلى جانب حفتر، بينما على الجهة الأخرى تدعم إيطاليا حكومة الوفاق الوطني في طرابلس بقيادة فايز السراج، بينما تعد قطر أهم حليف عربي لحكومة طرابلس، وتتوزع ولاءات القبائل الليبية وتحالفاتها على هذه الأطراف، في خريطة سياسية معقدة للغاية».

وعاد التقرير، ليقول إن «التنافس الإيطالي الفرنسي في ليبيا بشكل كبير في السنوات الأخيرة لدرجة تبادل الشكايات والاتهامات بين البلدين. فروما مستاءة من التدخل الفرنسي في بلد تعتبره جزءا من نفوذها كقوة مستعمرة سابقة، بينما تتمسك باريس بمصالحها السياسية والاقتصادية في البلد الغني بالنفط، والذي يعتبر بوابة إلى إفريقيا، خاصة دول الساحل التي تربطها علاقات جيدة بفرنسا».

وأشار إلى «المنافسة الشرسة بين شركتي النفط والغاز توتال الفرنسية وإيني الإيطالية».

وقال التقرير إنه «رغم كل شيء تحاول فرنسا علنيا ورسميا الظهور بمظهر الوسيط الذي يحاول تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين والتنسيق مع الطرف الآخر: حكومة السراج، حتى أن ماكرون استقبل الخصمين معا السراج وحفتر، في قصر الإليزيه. بينما في الكواليس تدعم باريس حفتر لوجستيا وعسكريا واستخباراتيًا».

ونقل الموقع، عن حسني عبيدي، الباحث والأكاديمي الجزائري، قوله إن «السياسية الخارجية للرئيس الفرنسي الحالي ضبابية إلى حد ما وتبدو وكأنها مازالت في مرحلة البلورة». مضيفًا أن «ماكرون يضع الملفات الحساسة كالملف الليبي في يد رجل يلقب في فرنسا بتاجر السلاح، وهو وزير الخارجية جون إيف لودريان، المعروف عنه ميله لعسكرة المقاربة الفرنسية والأوروبية في الملفات الخارجية».

وفشل مجلس الأمن، الليلة، وللمرة الرابعة، في الاتفاق على إصدار قرار أو بيان بشأن ليبيا لاستمرار الانقسام بين أعضائه.

اقرأ أيضًا.. مجلس الأمن يفشل للمرة الرابعة في إصدار قرار بشأن ليبيا بسبب موقفي روسيا وفرنسا

كان متحدث باسم مجلس الأمن الدولي، أعلن مساء الخميس، انتهاء جلسة تشاورية للدول الأعضاء التي خصصت لمناقشة تداعيات الوضع في طرابلس، ودراسة مسودة قرار بريطاني يطالب بوقف إطلاق النار في ليبيا.

اقرأ أيضًا.. أعضاء مجلس الأمن يحثون بريطانيا على مواصلة العمل على قرار وقف القتال في طرابلس

وكانت لندن تأمل موافقة المجلس على مقترحها، الذي ساده الانقسام حول التطورات الميدانية والتصعيد العسكري الجاري قرب العاصمة طرابلس منذ الرابع من أبريل الجاري.

وتشهد الضواحي الجنوبية للعاصمة طرابلس منذ الرابع من الشهر الجاري مواجهات عنيفة بين قوات تابعة لحكومة الوفاق الوطني وأخرى تابعة للقيادة العامة بعدما أعلن المشير خليفة حفتر عن إطلاق عملية عسكرية للسيطرة على المدينة.

كلمات مفتاحية