«السوشيال ميديا».. ملاذ السياحة الليبية من الركود

 ينظم نشطاء رحلات سياحية داخلية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في تطور نوعي يراه خبراء محاولة اجتماعية لمواجهة انخفاض سعر صرف الدينار الليبي الذي منع الكثير من السفر إلى الخارج، وسط ركود عام أدى إلى العزوف عن الحصول على رخص شركات سياحية.

وغالبًا ما تشمل الرحلات -التي كانت مقتصرة على الشباب بأسعار رمزية- مناطق سياحية داخلية مثل جبل نفوسة أو آثار صبراتة، أو الاستمتاع بالبحر في أحد المنتجعات على شاطئ المتوسط، ومناطق شحات بشرق البلاد، والصحراء بالجنوب.

لكن رئيس المنظمة الليبية للرحلات السياحية، إبراهيم شرفيد، قال لـ«الوسط» إن النشطاء بدؤوا تنظيم رحلات للعائلات التي تتكفل بالإقامة والمواصلات، وفي حالة وجود وسيلة نقل جماعي للمناطق القريبة ينبغي دفع مبلغ مالي مع قيمة اشتراك للمنظمة تدفع لمرة واحدة فقط.

إمكانات هائلة
وتهدف الرحلات إلى تعريف العائلات الليبية بتاريخ ليبيا والتراث الثقافي الطبيعي القديم في أكاكوس، من رسومات يصل عمرها إلى خمسة آلاف عام قبل الميلاد، والمناظر الطبيعية لهذه الجبال وجذب انتباه الليبيين إلى تشجيع السياحة الداخلية.

اقرأ أيضا: توثيق وتصوير 28 موقعًا في يفرن والاتفاق على برنامج الحافلة السياحية

وتمتلك ليبيا إمكانات سياحية هائلة منها 1.75 ألف كيلومتر على ضفاف البحر المتوسط وتتمتع بمناطق طبيعية «شواطئ، وصحاري، وجبال، وواحات» وآثار تاريخية فضلاً عن السياحة العلاجية بالجنوب الليبي إلى معالم ليبيا السياحية من الآثار الرومانية القديمة إلى الصحراء والرسومات التاريخية، التي تعبر عن حياة الصيد والرعي والأفراح وكتابات لغة التفيناغ المكتوبة على الجبال.

وقال المواطن حسين القماطي: إن فكرة تنظيم رحلات سياحية داخلية عبر مجموعة من العائلات فكرة جيدة، للخروج من روتين الحياة وتردي الأوضاع المعيشية والحرب الدائرة في طرابلس، إلى أجواء عائلية للمناطق السياحية الجبلية والشاطئية.

ركود
واعتبر الخبير السياحي علي فطيس لـ«الوسط» أن تراجع القوة الشرائية للدينار الليبي خلال العامين الماضيين دفع الكثير من العائلات إلى اللجوء للسياحة الداخلية الأقل تكلفة، وتنشيط السياحة داخليًا، ولا سيما أن الفنادق تعاني من ركود اقتصادي منذ العام 2015.

وتعاني ليبيا من تدهور القوة الشرائية للدينار الليبي والتي انخفضت بنسبة 75% خلال الفترة الأخيرة، ويصل فرق السعر بين السوقين الرسمية والموازية إلى نحو 5.5 دينار في الدولار، إذا يبلغ رسميًا 1.4 دينار ولكن غير متاح للمواطنين إلا في نطاق منح الطلبة ولشراء الغذاء والدواء من الخارج.

وحسب إحصائيات رسمية يبلغ عدد الشركات السياحية المزاولة نشاطها 1245 شركة، إضافة إلى 112 مكتب سفر، وهناك عزوف عن الحصول على رخص جديدة لممارسة النشاط السياحي بسبب ركود السوق المحلية. وحسب الضوابط الحكومية يتطلب تأسيس الشركات السياحية رأسمال يصل إلى 55 ألف دينار ليبي (الدولار = 1.4 دينار).

ويرى نوري الدين بن عمران (مدير شركة سياحية) أن مختلف الشركات السياحية ركزت على السياحة الداخلية، وقدمت تخفيضات تصل إلى 40% للإقامة الفندقية، وكذلك شركة النقل السريع وهي شركة حكومية توفر النقل بأسعار معقولة للمواطنين، وبعض الشركات تطالب بنصف القيمة نقدًا والآخر بشيك مصدق كنوع من تحريك السياحة بسبب نقص السيولة بالمصارف التجارية.

واعتمدت الهيئة العامة للسياحة مهرجان طرابلس السياحي التراثي الثقافي كمهرجان سنوي، بالإضافة إلى مهرجان «وادي عتبة السياحي» كمهرجان سنوي، يقام في منطقة وادي عتبة الواقعة جنوب ليبيا.

وكان عدد السياح في ليبيا نحو 100 ألف سائح العام 2010 ، ولا تتجاوز إيرادات السياحة حالياً 30 مليون دولار سنويًا، حسب تقارير رسمية.

المزيد من بوابة الوسط