صحف عربية: مرونة حفتر بشأن الوضع في طرابلس.. ومطالبة السراج بتوحيد الجيش

تابعت الصحف العربية، الصادرة اليوم الأربعاء، آخر تصريحات القائد العام للجيش، خليفة حفتر، بشأن نزع سلاح التشيكلات بوسائل سلمية، إلى جانب نداء رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، بتوحيد المؤسسة العسكرية.

مشهد أمني جديد
تناولت جريدة «العرب» اللندنية آخر تصريحات القائد العام للجيش خليفة حفتر، واعتبرت أنه تحدث بكثير من المرونة في ما يتعلق بوضع الميليشيات التي لم تتوقف عن العبث بأمن العاصمة طرابلس. وقال حفتر تعليقا على الاشتباكات التي شهدتها العاصمة بين ميليشيات موالية لحكومة الوفاق وأخرى قادمة من مدينة ترهونة، إن الوضع في طرابلس مازال خطيرا رغم مساعي الأمم المتحدة لإرساء هدنة بين الفصائل المسلحة.

وأضاف في مقابلة مع وكالة رويترز نحن لم نستغرب اندلاع المعارك الطاحنة في العاصمة، وقد حذرنا مرارا وتكرارا من أن الوضع في طرابلس هش وخطير، ونشوب الصراع المسلح فيها أمر حتمي، والسبب الرئيسي هو شرعنة ميليشيات مسلحة والاعتماد عليها في تأمين طرابلس وحماية مؤسسات الدولة فيها، وعدم وجود أي ضامن للسيطرة عليها، والتعامل معها وكأنها مؤسسات محترفة ومنضبطة.

وتابع هذه المجموعات تتخذ قراراتها من تلقاء ذاتها، وعندما تتعارض مصالح بعضها مع بعضها الآخر تلجأ إلى المواجهة المسلحة وبناء التحالفات، دون أدنى اكتراث بأي تعليمات تصدر إليها من الجهات الرسمية، ودون مراعاة لسكان المدينة الضحية الأولى لهذا الجنون. وهذا ما يتكرر في كل مرة. الصراع بين هذه المجموعات هو صراع تنافسي على السلطة والثروة، وهو أيضا صراع وجود.

وقال إن الحل يكمن في معالجة وضع هذه المجموعات ونزع سلاحها بوسائل سلمية مختلفة حسب الحالة، ووضع برنامج بديل لها عن الوضع البائس الذي تعيشه حاليا، واستبدالها بقوى رسمية محترفة ومنضبطة متمثلة في الجيش والشرطة وباقي الأجهزة الأمنية المؤهلة والمعدة أساسا لحفظ الأمن.

وشدد على أن هذا ليس أمرا سهلا يمكن تحقيقه في يوم وليلة لكنه ليس مستحيلا، وقد يتطلب بعض التنازلات من كل الأطراف بما فيها مؤسسات الدولة من أجل المصلحة العليا. وأثارت تصريحات حفتر استغراب المتابعين الذين اعتادوا على عبارات التهديد والوعيد التي كان يطلقها، وخاصة تلك المتعلقة بضرورة تحرير العاصمة من قبضة الميليشيات. وسبق أن رفض مرارا المقترحات التي تدعو إلى إدماج عناصر تلك الميليشيات في مؤسستي الجيش والشرطة.

ويقول مراقبون إن مشهدا أمنيا جديدا قد يتشكل في ليبيا مع الترتيبات الأمنية التي بدأت الأمم المتحدة في تنفيذها مع حكومة الوفاق بعد انتهاء المعارك التي شهدتها العاصمة الشهر الماضي بهدف قص أجنحة الميليشيات. ويرى هؤلاء أن هذه الجهود ستتعزز أكثر في صورة ما تم الإعلان عن توحيد الجيش في القاهرة.

توحيد المؤسسة العسكرية
إلى ذلك اهتمت جريدة «الحياة» بنداء رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، لمواصلة جهود توحيد المؤسسة العسكرية، فيما اتهم قائد الجيش اللليبي المشير خليفة حفتر أطرافا لم يسمّها بأنها تعمل بأقصى جهدها لعرقلة الانتخابات، كونها تتعارض مع طموحاتها السياسية ومصالحها.

في غضون ذلك، استنكر المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب فتحي المريمي، تجديد الاتحاد الأوروبي العقوبات التي فرضها على رئيس المجلس المستشار عقيلة صالح، ووصفها بأنها «ظالمة». وأشار المريمي إلى أن المجلس سيخاطب الاتحاد الأوروبي مرة أخرى في هذا الشأن.

وعبّر السراج في بيان عن دعمه واعتزازه وتقديره لـ «وقفة أهلنا في مدينة الكفرة»، في إشارة ضمنية منه إلى معارك الجيش مع فلول المعارضة التشادية، إنما من دون تسمية الجيش بالاسم كجهة أدارت المعركة ضد تلك القوات. ورفض حفتر في ردود مكتوبة على أسئلة طرحتها عليه وكالة «رويترز» الإفصاح عما إذا كان سيخوض الانتخابات الرئاسية.

وقال إن القيادة العامة لم تتراجع عما تعهدت به، وجاهزون لأداء دورنا في حماية الانتخابات في المناطق التي يسيطر عليها الجيش. واتهم باقي الأطراف بالإخلال بالتزاماتها، لافتاً إلى أنه لم يتم لغاية الآن توفير القاعدة الدستورية لإجراء الانتخابات حسب نص بيان مؤتمر باريس، على رغم أن رئيس البرلمان تعهد أمام الجميع بأنه قادر على إنجاز هذا الاستحقاق. ورأى أن الحل في طرابلس يكمن في معالجة وضع المجموعات المسلّحة بوسائل سلمية، واستبدالها بقوى رسمية منضبطة. وقال إن هذا ليس أمراً سهلا ويتطلب تنازلات من الأطراف كافة.

الالتزام بموعد الانتخابات
في غضون ذلك ركزت «الشرق الأوسط» السعودية على تصريحات المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة، بشأن الالتزام بالموعد المحدد الذي أقره مؤتمر باريس للانتخابات الرئاسية، في العاشر من ديسمبر المقبل، بسبب أعمال العنف والتأخر في العملية الانتخابية، فإن الساحة السياسية باتت تشهد بروز أسماء مرشحين محتملين، يطرحون أنفسهم بديلا لتخليص البلاد من أزمتها، في وقت حمّل فيه المشير خليفة حفتر، أمس، مجلس النواب الفشل في التوافق على الإطار الدستوري لإجرائها، بقوله: «لا يراودنا أدنى شك بأن هناك أطرافاً تعمل بأقصى جهدها لعرقلة الانتخابات لأنها تتعارض مع طموحاتهم السياسية، ومصالحهم الشخصية وحساباتهم الخاصة.

وأمام الانقسام السياسي الحاد، المتمثل في وجود سلطتين في شرق وغرب البلاد، قال سياسيون في حديث مع «الشرق الأوسط» إن الخلاص الوحيد لليبيا، لن يأتي إلا عن طريق جيش موحد، قادر على فرض هيمنته في أنحاء ليبيا، موضحين أن منصب الدولة محجوز لأسماء بعينها، تمتلك القدرة على الحشد وخوض الانتخابات.

وفي مايو اتفق المشير حفتر، وفائز السراج رئيس المجلس الرئاسي، ورئيسا مجلسي النواب عقيلة صالح، و«الأعلى للدولة» خالد المشري، شفهياً، وبوساطة فرنسية في باريس، على تنظيم انتخابات عامة في العاشر من ديسمبر المقبل. لكن سلامة أوضح نهاية الشهر الماضي أنه ما يزال هناك عمل هائل يجب القيام به. وقد لا نتمكن من الالتزام بموعد العاشر من ديسمبر، معتبراً أن أي اقتراع لا يمكن أن يجرى قبل ثلاثة أو أربعة أشهر.

المزيد من بوابة الوسط