عودة الاشتباكات في طرابلس وسط تبادل الاتهامات بخرق «اتفاق الزاوية»

دخان يتصاعد في مناطق الاشتباكات في جنوب العاصمة طرابلس قبل سريان اتفاق الزاوية (أرشيفية: بوابة الوسط)

تجددت الاشتباكات بين المجموعات المسلحة في محيط طريق المطار بالعاصمة طرابلس اليوم الثلاثاء، وسط تبادل الاتهامات بين ما يعرف بـ«قوات الأمن المركزي أبو سليم» وما يسمّى بـ«لواء الصمود» حول الطرف المسؤول عن خرق اتفاق تعزيز وقف إطلاق النار، الذي وقعت عليه الأطراف ذات العلاقة بمدينة الزاوية الأسبوع الماضي.

وقال ما يسمّى بـ«لواء الصمود» الذي يقوده الضابط السابق صلاح بادي إن قواته تقدمت على محور طريق المطار جنوب العاصمة طرابلس، متهمًا قوات ما يعرف بـ«الأمن المركزي - أبو سليم» بخرق هدنة اتفاق وقف إطلاق النار الذي اتفق عليه اجتماع الزاوية الأسبوع الماضي، عندما هاجمت تمركزات قواته صباح اليوم الثلاثاء، حسب بيان صادر عن مكتبه الإعلامي.

في المقابل، ذكر الناطق باسم الأمن المركزي أبو سليم أن ما يسمى بـ«لواء الصمود» شن هجومًا بالأسلحة الثقيلة على طريق المطار وخلف حديقة الأحياء البرية، مما أدى إلى سقوط القذائف العشوائية على المدنيين. وأوضح أن قوات الأمن المركزي أبوسليم وكتيبة الدبابات والمدفعية تقدمت نحو طريق المطار، وحاليًا تتم محاصرة مقر معسكر «النقلية» مكان تمركز لواء الصمود من جهتين.

اقرأ أيضا: وصول أربعة جرحى في اشتباكات طرابلس إلى مستشفى الإسعاف والطوارئ

وأسفرت الاشتباكات عن سقوط 4 جرحى في حصيلة أولية، حسب الناطق باسم جهاز الإسعاف والطوارئ، أسامة علي، كما أدت إلى إصابة دائرتي كهرباء جنوب الهضبة (1 – 2) وخروج معظم وحدات التوليد، وانقطاع الكهرباء من طرابلس إلى رأس جدير والجبل الغربي والمنطقة الجنوبية، في حين قالت الشركة العامة للكهرباء في بيان إن انقطاع الكهرباء يمتد ساعات طويلة قد تصل إلى 8 ساعات فأكثر، بسبب ما يشهده جنوب طرابلس من اشتباكات ما تكاد تنتهي حتى تعود.

ولم يكن هذا هو الخرق الأول لاتفاق تعزيز الهدنة، إذ شهدت عدة مناطق بالعاصمة طرابلس في 11 سبتمبر الجاري، سقوط قذائف وتصاعدًا لأعمدة الدخان بمطار معيتيقة ومنطقة الكريمية ومنطقة أبوسليم، وشهدت أيضًا تبادل أطراف الاتهامات بشأن المتسبب في خرق اتفاق الهدنة الذي وقع في الزاوية.

ويتساءل مراقبون حول مصير الهدنة والتهديدات بمحاسبة مخترقيها التي صدرت عن أطراف دولية، وآلية محاسبة مخترقي الهدنة التي تحدثت عنها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، كما طال السؤال أيضًا الدور المنوط بـ«القوة المشتركة لفرض الأمن والحفاظ على حياة وممتلكات المواطنين، والفصل بين الأطراف المتنازعة وفض الاشتباكات في العاصمة طرابلس»، التي قرر تشكيلها المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، أمس الأول الأحد، بقيادة آمر المنطقة العسكرية الغربية اللواء أسامة الجويلي، وما إذا كانت ستباشر مهامها.

وفي مداخلة سابقة أمام مجلس الأمن مطلع هذا الشهر، توعد المبعوث الأممي غسان سلامة، بمحاسبة أي مجموعة تتعمد انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار بطرابلس، مؤكدًا في لهجة حاسمة: «لقد تجاوزنا زمن الإفلات من العقاب ولن نسمح بتكرار ما حدث في 2014»، كما أعرب بيان صادر عن الاتحاد الأوروبي الخميس الماضي عن استعداده للنظر في خيارات محاسبة من يعيق تنفيذ اتفاقات وقف إطلاق النار الأخيرة.

وتحاول الأمم المتحدة الحفاظ على الهدنة عبر تحركات مختلفة كان آخرها الاجتماع الفني بالترتيبات الأمنية في طرابلس، بحضور نائبة الممثل الخاص للشؤون السياسية ستيفاني وليامز، لكن مراقبين يتساءلون عن التدابير المضادة التي ربما تتخذها الأمم المتحدة بحق الطرف المتسبب في هذا الخرق.

افرأ أيضا: البعثة الأممية تنشر بنود وتوقيعات اتفاق تعزيز وقف إطلاق النار في طرابلس

وفي التاسع من سبتمبر الماضي، رعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا اتفاق تعزيز وقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة بطرابلس في الزاوية، والذي نص عن «الامتناع عن اتخاذ أية إجراء قد يفضي إلى مواجهات مسلحة بما في ذلك جميع تحركات القوات أو إعادة تزويدها بالذخائر أو أية أعمال أخرى قد ينظر إليها على أنها مثيرة للتوتر»، و«ضمان احترام هذا الاتفاق من قبل جميع المجموعات المنضوية تحت إمرة الأطراف الموقعة عليه».

بدوره، طالب النائب الأول لرئيس مجلس الدولة ناجي مختار «قادة الألوية المهاجمة سواء اللواء السابع أو لواء الصمود أو غيرهما إعطاء فرصة لتجنيب العاصمة الدمار والخراب، وأيضًا تحقيق مطالبهم التي هي أيضًا مطالب الجميع».

المزيد من بوابة الوسط