بعد 233 يومًا.. نهاية «سعيدة» لأزمة المهندسين الأتراك

وزير الخارجية المفوض بحكومة الوفاق الوطني محمد سيالة يستقبل المهندسين الأتراك بعد إطلاقهم. بمطار امعيتيقة (صفحة حكومة الوفاق على فيسبوك)

بعد 233 يومًا من خطفهم ببلدة أوباري جنوب غرب ليبيا، أعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني مساء السبت إطلاق المهندسين الأتراك الثلاثة التابعين لشركة «أنكا» التركية المنفذة مشروع محطة أوباري الغازية. 

وفي 3 نوفمبر 2017، خطف مسلحون مجهولون أربعة أجانب بينهم ثلاثة أتراك يعملون في الشركة، مما أدى إلى توقف العمل في المحطة، ومغادرة «أنكا» التركية ومعها جميع الشركات الأجنبية الموقع، ليدخل المشروع نفقًا مظلمًا، قبل تسعة أشهر فقط كانت تفصل ليبيا عن الخروج من أزمة الكهرباء.

مدير مكتب الإعلام بالشركة العامة للكهرباء، محمد التكوري، وصف الوضع بعد مغادرة الشركة التركية بـ«العودة إلى نقطة الصفر»، مؤكدًا أن المشروع كان سيوفر 640 ميغاوات لشبكة الكهرباء التي تعاني عجزًا كبيرًا حاليًا.

نهاية «سعيدة» للأزمة
أكد المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني إطلاق الفنيين الأتراك الثلاثة المخطوفين، مشيرًا إلى أن المهندسين الأتراك غادروا مطار أوباري في طريقهم إلى طرابلس ومنها إلى بلادهم.

وأشار البيان إلى أن السراج أبدى اهتمامًا بالغًا بالقضية لجانبها الإنساني، ولتسببها أيضًا في عرقلة العمل بمشروع محطة أوباري المتوقع أن يساهم بشكل كبير في حل مشكلة الكهرباء على مستوى ليبيا.

من جهة أخرى، هاتف رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أسر المخطوفين وبشرهم بإطلاق أبنائهم، بحسب مصادر تركية.

وقال رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، في تصريح مقتضب، عقب إدلائه بصوته بالانتخابات المبكرة، في ولاية إزمير غرب البلاد، الأحد، إن ثلاثة رهائن أتراك تم تحريرهم في ليبيا وصلوا إلى بلادهم، بعد إنقاذهم في عملية «صعبة ودقيقة».

وأضاف يلدريم: «جرى تحريرهم (ثلاثة مهندسين أتراك مخطوفين في ليبيا) عبر عملية مكثفة الجهود ودقيقة وصعبة، وقد وصلوا إلى الوطن صباحًا والتقوا أسرهم، لتتحقق النهاية السعيدة».

قصة الخطف
روى المقدم (خ ا) الذي تابع العملية مع الأشخاص المرافقين المخطوفين قائلاً: «تم استقبال المهندسين في مطار أوباري في 3 نوفمبر بشكل طبيعي وتحركت السيارات من المطار إلى الموقع وعند اجتياز الفريق المكون من أربعة مهندسين ومترجم ومسؤول أمن خاص منطقة أوباري بعد موقع الشركة الرومانية القديم وقبل الانعراج إلى طريق محطة أوباري الغازية كانت سيارة «فيرنا» معتمة تتجه عكسهم، وبعد لحظات عادت خلفهم بالإضافة إلى سيارة أخرى اعترضت طريقهم».

وأضاف الضابط: «قال السائق بعد أن خرجوا من السيارة لقد وقعنا في كمين وقفز اثنان من المرافقين الأمنيين ومعهم بندقيتان من نوع كلاشينكوف وتبادلا إطلاق النار مع المسلحين، مما أدى لإصابة اثنين منهم أحدهما إصابته بليغة والآخر في ساقيه في اللحظة نفسها التي وصلت فيها سيارة من نوع تويوتا ذات الدفع الرباعي بها قرابة سبعة أشخاص يرتدون ملابس عسكرية ونزلوا من السيارة يستفسرون عما حدث، إلى أن اطمأن لهم فريق الحرس والمرافقون لكنهم قاموا بسحب السلاح على المهندسين وطلبوا منهم الانبطاح على الأرض وتسليم بنادقهم».

وتابع: «أجبر المسلحون المهندسين الأتراك والمهندس الجنوب أفريقي على النزول، وتحركت بهم السيارات في اتجاه طريق غات وبعد عشر دقائق عادت السيارة من نوع فيرنا وحدها واتجهت إلى مدينة أوباري»، مؤكدًا أنه بعد دخول السيارتين مدينة أوباري بساعة وجدت إحداهما محروقة بالمدينة».

الحادث ليس الأول من نوعه، حيث تستهدف جماعات مسلحة مختلفة العمال الأجانب والبعثات الدبلوماسية في ليبيا، لطلب فدية من بعضهم.

إدانات محلية ودولية
أبدى «شباب الحساونة» حينها استعدادهم للتحرك مع أهالي أوباري والمجالس الاجتماعية واللجان الأمنية المشكلة والإدارة في البلدية ومؤسسات المجتمع المدني و«رجال السلام» في أوباري لتحرير المهندسين المخطوفين من محطة كهرباء أوباري الغازية.

وأكد «شباب الحساونة» في بيان أصدروه «استعدادهم للتحرك في هذا الموضوع بالتواصل مع الأدوات الاجتماعية والأمنية والإدارية كافة في أوباري»، مؤكدين أن الهدف من عملية الخطف «هو ضرب الأمن والسلام والاستقرار في مدينة أوباري والجنوب كله كما يهدف إلى توقيف عجلة التنمية والأعمال المستمرة بالمحطة».

وناشد «المجلس الأعلى للطوارق في ليبيا»، الفاعلين أيًا كانت انتماءاتهم وتوجهاتهم ضرورة إطلاق المخطوفين دون قيد أو شرط ونحملهم مسؤولية سلامتهم، مؤكدًا أن «هذا العمل لا يصدر إلا ممن يسعى إلى تخريب وإيقاف العمل بذلك الإنجاز الذي دخل مرحلة العمل كبداية فعلية لرفع المعاناة عن أهلنا في الجنوب».

من جانبه، طالب مبعوث الرئيس التركي الخاص إلى ليبيا، آمر الله إيشلر، المسؤولين في ليبيا ببذل جهودهم؛ من أجل إطلاق الأتراك المخطوفين، قائلاً: إن السلطات الليبية لديها معلومات حول مكان تواجد المهندسين الأتراك المخطوفين.

اقرأ أيضًا:
«الوسط» تقتفي أثر خاطفي المهندسين الأتراك على الحدود الجزائرية

سيالة خلال لقائه المهندسين الأتراك الثلاثة بعد إطلاقهم 23 يونيو 2018 (صفحة حكومة الوفاق على فيسبوك)
جانب من عملية البحث عن المهندسين الأتراك المختطفين في أوباري 23 نوفمبر 2017 (الإنترنت)

المزيد من بوابة الوسط