«الوسط» تقتفي أثر خاطفي المهندسين الأتراك على الحدود الجزائرية

كنتاج لحالة الفوضى والفلتان الأمني التي تعيشها ليبيا، تستمر حوادث خطف العمال الأجانب من قبل جماعات مسلحة تخفي هويتها أحيانا وتكشفها أحايين أخرى بدوافع متباينة بين طلب الفدية وأخرى سياسية.

سيناريو خطف الأجانب تكرر هذه المرة مع ثلاثة مهندسين أتراك تابعين لشركة «أنكا» التركية المنفذة لمشروع محطة أوباري الغازية، ومهندس آخر تابع لشركة «سيمنس» الألمانية المشرفة على محطة أوباري الغازية، يوم الجمعة الماضي، في الطريق الرابط بين أوباري وغات أثناء توجههم إلى مطار أوباري المدني قادمين من طرابلس، حيث اعرضتهم سيارتان، إحداهما من نوع «فيرنا» معتمة الزجاج والأخرى «تويوتا» ذات الدفع الرباعي.

طلب الفدية سبب الخطف.. ولا مكان لـ «داعش» في المنطقة المتاخمة للحدود الجزائرية

قصة الخطف
روى لنا المقدم (خ.ا) الذي تابع العملية مع الأشخاص المرافقين للمخطوفين قائلا: «تم استقبال المهندسين في مطار أوباري في العاشرة صباح يوم الجمعة بشكل طبيعي وتحركت السيارات من المطار إلى الموقع وعند اجتياز الفريق المكون من أربعة مهندسين ومترجم ومسؤول أمن خاص منطقة أوباري بعد موقع الشركة الرومانية القديم وقبل الانعراج إلى طريق محطة أوباري الغازية كانت سيارة «فيرنا» معتمة تتجه عكسهم، وبعد لحظات عادت خلفهم بالإضافة إلى سيارة أخرى اعترضت طريقهم».

وأضاف الضابط: «قال السائق بعد أن خرجوا من السيارة لقد وقعنا في كمين وقفز اثنان من المرافقين الأمنيين ومعهم بندقيتان من نوع كلاشينكوف وتبادلا إطلاق النار مع المسلحين، ما أدى لإصابة اثنين منهم أحدهما إصابته بليغة والآخر في ساقيه في نفس اللحظة التي وصلت فيها سيارة من نوع تويوتا ذات الدفع الرباعي بها قرابة سبعة أشخاص يرتدون ملابس عسكرية ونزلوا من السيارة يستفسرون عما حدث، إلى أن اطمأن لهم فريق الحرس والمرافقون لكنهم قاموا بسحب السلاح على المهندسين وطلبوا منهم الانبطاح على الأرض وتسليم بنادقهم».

وتابع: «أجبر المسلحون المهندسين الأتراك والمهندس الجنوب أفريقي على النزول، وتحركت بهم السيارات في اتجاه طريق غات وبعد عشر دقائق عادت السيارة من نوع فيرنا وحدها واتجهت إلى مدينة أوباري»، مؤكدا أنه بعد دخول السيارتين مدينة أوباري بساعة وجدت إحداهما محروقة بالمدينة، ونحن بصفتنا رجال أمن حللنا الموقف في رؤيتين أولاها: أن عملية العودة هي تمويه بأن المخطوفين عادوا بهم إلى أوباري بعد إنزال الأتراك من السيارة الصحراوية، والأخرى أن حرق السيارة جاء حتى لا يتم التعرف عليها بعد إصابتها بعدة طلقات نارية ما يعد دليلا على أن السيارة شاركت في عملية الخطف».

وفي السياق نفسه روى أحد الأشخاص الذين طاردوا السيارة الصحراوية مع أحد القادة الميدانيين ضابط صف «خ.ت» من غرفة عمليات أوباري تحت إشراف المقدم (ع.ك) لـ«الوسط» وهو في أحد المواقع التي تراقب الوضع بعد مطاردة استمرت لمسافة 300 كيلو متر بالقرب من الحدود الجزائرية - الليبية: «كنت متوجها لزيارة أحد الأقارب عندما اتصل بي المقدم (ع)، وقال لي أين أنت؟، قلت له في الطريق، قال لي اترك ما عندك وتعال إلى المكان الفلاني وحين وصلت قمنا بتعبئة الوقود وتوجهنا إلى الطريق المتوجهة لغات لرصد إن كان هناك أثر للسيارة خارج عن الطريق. بعد نحو 25 كليومترا من أوباري في اتجاه غات لمح أحدنا آثار سيارة صحراوية خرجت عن الطريق العام فقمنا بمعاينتها وتأكدنا أنها جديدة لننطلق وراء الأثر لنجد أنفسنا بالقرب من الحدود الجزائرية إلا أننا فضلنا الرجوع إلى الطريق العام بعد أن أوشك بنزين السيارة على النفاد».

انسحبنا من مواجهة خاطفي المهندسين الأتراك تجنبا لنيران الجيش الجزائري

وتابع: «بعد ذلك اقتفينا آثار السيارة حتى منطقة ليست بعيدة من الحدود الجزائرية، ووجدنا سيارة الخاطفين، إلا أن المسلحين اكتشفوا وجودنا وبعد اشتباكات بالأسلحة النارية استمرت خمس دقائق انسحبنا لعدم تكافؤ المواجهة، بالإضافة إلى أننا في منطقة حدودية مع الجزائر وإذا قمنا بعملية اشتباك قوية سيتدخل حرس الحدود الجزائري وربما يقوم بقصفنا بالطيران العمودي».

وسألت «الوسط» أحد الضباط عن سبب خطف المهندسين الأتراك فأجاب: «طلب الفدية هو سبب خطفهم، فلا مكان لتنظيم داعش في هذه المنطقة المتاخمة للحدود الجزائرية لكثرة تواجد حرس الحدود الجزائري هناك، فضلا عن الطيران العمودي المنشر بكثافة».

ننتظر موافقة السلطات الجزائرية والليبية لتحرير المهندسين الأتراك

وأضاف الضابط: رجعنا إلى مواقعنا وأخبرنا آمر السرية بما حدث في اليوم الثاني قمنا بعملية استطلاع إلى نفس المكان الذي تمت به عملية الاشتباك وجدنا السيارة الصحراوية في مكانها لم تتحرك لكن لا نستطيع التقدم أكثر خوفا من حرس الحدود الجزائري مع تعليمات من قائد السرية مفادها ضرورة الاتصال بجهات عليا وإرسال الموقف لاستصدار موافقة من السلطات الجزائرية باستخدام السلاح على الحدود بين البلدين».

وأكد الضابط أنه لم يتم استصدار أمر اقتحام المنطقة من قبل قوات الأمن الليبية والجزائرية تمهيدا لتحرير المهندسين المختطفين.

من جهة أخرى رصدت «الوسط» الحالة داخل محطة أوباري الغازية فوجدت أن العمال الأتراك يعملون بشكل عادي، لكن هناك بعض الغموض الذي لم تعرف أسبابه بعد.

وقال أحد العاملين بالمحطة من الليبيين إنهم «لا يعلمون بوصول المهندسين يوم الجمعة من طرابلس، فلدينا علم بوصول مهندس ليبي» مؤكدا بالقول: «قبل 11 يوما من عملية الخطف تسلمت الشركة الألمانية سيارة مصفحة ليتنقل بها بعض عناصر الشركة الألمانية مرسلة من منطقة الزاوية، وتم تسلمها من أحد السائقين الذين كانوا مع المجموعة يوم الخطف ليكمن التساؤل: لماذا لم تستخدم السيارة المصفحة في جلب المهندسين من المطار؟!

المزيد من بوابة الوسط