معهد دنماركي يطالب الاتحاد الأوروبي بملء الفراغ الأمني في لبيبا

دعا المعهد الدنماركي للدراسات الدولية، الاتحاد الأوروبي إلى النظر في كيفية ملء الفراغ الأمني الذي تسبب فيه التنافس بين القوى الإقليمية في ليبيا، وأعاق إنشاء قيادة فعالة تساعد على عودة الأمن والنظام إلى البلاد.

ووفقًا لـ«راسموس ألينيوس بوسيروب» و«لويس مارتينيز»، اللذين أعدا دراسة المعهد المنشورة، الخميس، فإن أزمتي ليبيا ومالي في المنطقة ولَّدتا إحساسًا عامًّا بانعدام الأمن بين القوى الإقليمية في منطقة الساحل وشمال أفريقيا، وأوضحتا عدم الاستجابة الإقليمية المتماسكة من دول الجزائر والمغرب ومصر ونيجيريا بسبب ما سمته «التنافس الإقليمي والمصالح الوطنية الضيقة».

تنافس إقليمي

وردًّا على ذلك، يؤكد الباحثان أنَّ الوقت حان لكي ينظر الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في كيفية سد الفراغ الأمني في المنطقة.

وأدى انهيار الدولة في مالي العام 2013 وانفجار الوضع في ليبيا إلى إحساس القوى الإقليمية بانعدام الأمن في منطقة الساحل وشمال أفريقيا. وقد توجَّست بلدان مثل نيجيريا والجزائر والمغرب ومصر من احتمال تأثير ذلك على سلامة أراضيها بنزوح الجماعات الإرهابية.

ويتابع المعهد بأنه على الرغم من التهديد المشترك، فإن التنافس بين هذه القوى الإقليمية أعاق إنشاء قيادة إقليمية فعالة، ومن ثم إعادة الاستقرار والأمن، مذكرًا بإيجاد تنظيم «داعش» موطئ قدم له في سرت العام 2015، ما أثار مخاوف من تعرُّض منطقة الساحل وشمال أفريقيا في المستقبل القريب إلى تحديات أمنية شبيهة بتلك التي شهدها الشرق الأوسط على مدى السنوات الخمس الماضية. غير أنَّ الخبراء الذين علقوا آمالهم في البداية بتمكُّن القوى الإقليمية في منطقة الساحل وما حولها من مساعدة دول ليبيا ومالي أُصيبوا بخيبة أمل.

مصالح متباينة

وأشار الباحثان الأوروبيان إلى رفض الجزائر، وهي القوة العسكرية التي لا جدال فيها في المنطقة، التدخل وإعادة إرساء النظام لدى جيرانه المنهارين. ولم تتخذ الجزائر أي تحرك عندما اكتسبت الجماعات الإرهابية موطئ قدم في شمال مالي وليبيا. وفي الوقت الذي تعزز فيه من أمنها الداخلي ومراقبة الحدود، واصلت الامتناع عن التصرف بحزم خارج حدودها الوطنية، وفق دراسة المعهد.

أما المغرب، وهي القوة الاقتصادية الناشئة في أفريقيا ومنطقة الساحل، فإن الدراسة ترى أنَّها لا تفعل شيئًا يذكر لملء الفراغ الأمني أو إعادة الاستقرار في المنطقة، وبدلاً عن دعم الدول الفاشلة مثل مالي وليبيا في التعامل مع التحديات الأمنية المباشرة تهدف المغرب إلى زيادة دورها في منطقة الساحل من خلال مبادرات القوة الناعمة على غرار بعثات تكوين الأئمة.

وبالنسبة لدولة مصر، وهي أيضًا من أكبر القوى العسكرية في أفريقيا، فتقول الدراسة إنها اتبعت مصالحها الوطنية في البحث عن التحديات الناشئة عن انهيار النظام في ليبيا بعد سقوط معمر القذافي، وتبنت مصر استراتيجية محدودة في ليبيا، وفق الدراسة.

وأضاف المصدر أن المنافسات المستمرة منذ عقود بين الجزائر والمغرب في محاولة الهيمنة في شمال أفريقيا، أثرت على مبادرات السلام في المنطقة، ولا تزال تشكل عقبة رئيسية في طريقها.

الحل في الشراكة

وفي التوصيات، ذكرت الدراسة أنَّ عدم قدرة القوى الإقليمية على استعادة النظام في تلك الدول لا يمثل تهديدًا لأمن واستقرار منطقة الساحل وشمال أفريقيا فحسب، بل يشكل تهديدًا محتملاً لأوروبا أيضًا، نظرًا لقربها الجغرافي فإن القوى الأوروبية لا تستطيع أن تتحمل انهيار الأمن في منطقة الساحل مع تصاعد خطر نمو الجماعات الإرهابية وزيادة تدفقات اللاجئين.

واشترطت الدراسة على القوى الأوروبية العمل في شراكة مع القوى الإقليمية لحل هذه التحديات الكبرى، إذ يتعين على أي تدخل من جانب الاتحاد الأوروبي أن يأخذ في الاعتبار الأهداف الاستراتيجية والمنافسة وتوازن القوى بين البلدان الكبرى في المنطقة، ولا سيما الجزائر والمغرب ومصر ونيجيريا.

كما يتطلب أيضًا تقاسم الأعباء عن طريق إيجاد فرص اقتصادية وسياسية واجتماعية ناجعة لسكان المنطقة ، مما يساعد على توجيه تدفقات الهجرة المقبلة نحو بلدان أفريقية أخرى.

المزيد من بوابة الوسط