الوضع الصحي في سبها.. معاناة مستمرة

من بين قائمة طويلة من المشكلات التي يعاني منها المواطن الليبي، تبرز أزمة القطاع الصحي في عدد من مدن البلاد، كاشفة عن عمق الأزمة التي تواجه المواطنين في تفاصيل حياتهم اليومية، وخاصة المرضى منهم على أبواب المستشفيات.

في السطور التالية ترصد «الوسط» جوانب الأزمة الصحية في سبها، من ألسنة عدد من النشطاء والمواطنين الذين دعوا إلى تدخل حكومي سريع لدعم مستشفيات المدينة، وبحث مشكلاتها التي يعانون منها طيلة السنوات الماضية وحتى اليوم.

تفاقم المعاناة
وفي الاستطلاع نفسه يرد الناطق باسم المركز الطبي بسبها، أسامة الوافي، الذي حذر من تفاقم المعاناة، مشيرا إلى أن المشكلة تخص مدن الجنوب الليبي كافة وليست سبها وحدها، وقال إن المركز الطبي في المدينة بات يخدم مدن الجنوب بعد توقف كثير من المنشآت الطبية عن أداء وظيفتها بسبب المشكلات المتراكمة.

للاطلاع على العدد «113» من جريدة «الوسط» اضغط هنا.

الناشط يوسف عبدالرحمن قال لـ«الوسط» إن الخدمات الصحية بسيطة وضعيفة جدًا بمركز سبها الذي يفتقر إلى التخصصات الطبية المهمة، أما المراكز الصحية الخارجية فلا يوجد بها لوازم طبية للتشغيل مع عدم التزام الأطباء بالعمل، وعدم وجود أدوية، وأزمة نقصها على الدوام، بالإضافة إلى هجرة الكوادر الطبية المحلية من الجنوب إلى الشمال الليبي، ومغادرة الكوادر الطبية الأجنبية نتيجة الظروف الأمنية والإدارية في الدولة وانتشار بعض الأمراض السارية التي جلبتها الهجرة غير الشرعية إلى جانب ما أثير مؤخرًا عن اختلاط المياه الجوفية بمياه الصرف الصحي من بحيرة سبها السوداء التي تسربت إلى أعماق التربة.

المستشفيات العامة لا توجد بها خدمات صحية ملائمة وعدم توفر أبسط العلاجات، مقابل غلاء أسعار العيادات الخاصة الذي يزيد الهم صعوبة أكثر على المواطن المريض، ما يفاقم معاناته،

من جانبه، قال ربيعة السبيعي: «الوضع الصحي في سبها سئ بكل معني الكلمة سواء العام أو الخاص، فبالنسبة للمستشفيات العامة لا توجد بها خدمات صحية ملائمة وعدم توفر أبسط العلاجات، في مقابل غلاء أسعار العيادات الخاصة الذي يزيد الهم صعوبة أكثر على المواطن المريض، ما يفاقم معاناته، بالإضافة إلى عدم توفر سيولة للدفع لهذه المصحات، المواطن يعاني الويلات صحيًا، أما من باقي جوانب الحياة فماخفي كان أعظم».

وقال أبوبكر الغصني: «الوضع الصحي وكذلك الخدمات الطبية متردية لدرجة أنها تكاد تكون معدومة في بعض الأحيان، الوضع مأساوي في أغلب الأحيان، ويرجع ذلك إلى أسباب عدة بالإضافة إلى الوضع الأمني المتدهور بالوحدات والمراكز الصحية ومركز سبها الطبي».

من جانبها، قالت صالحة اللافي: «من الأصل لا توجد خدمات طبية وصحية بالمدينة، وللأسف فلذلك ترى الوضع الصحي منتهي تمامًا فى مدينة سبها، فلا يوجد وضع صحي من الأصل أو خدمات طبية لنقول رأينا فيها».

«سلبية المواطن تتمثل في أنه لا يساعد رجال الأمن بالمراكز الصحية، أما الدولة فهي لا توفر الأدوية ولا الكوادر ولا الخدمات الطبية».

وقال عبد الله السعيدي من أبناء المدينة : «الوضع الصحي أو الخدمات الصحية فى سبها في وضع يتجه نحو التدهور والجميع مشارك فيه الدولة والمواطن، وسلبية المواطن تتمثل في أنه لا يساعد رجال الأمن بالمراكز الصحية، أما الدولة فهي لا توفر الأدوية ولا الكوادر ولا الخدمات الطبية».

للاطلاع على العدد «113» من جريدة «الوسط» اضغط هنا.

الناشط المدني ناجي أبوالقاسم، قال: «الخدمات الصحية والطبية بمدينة سبها متدنية جدًا وتفتقر إلى أبسط الأشياء وهى الأدوية وعدم الاهتمام بمركز سبها الطبي والمراكز الصحية بالمدينة أمر بات مألوفًا بكل أسف».

وبدوره، قال سليمان كوسو: «الوضع الصحي في مدينة سبها من سئ إلى أسوأ، فنحن نعاني من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وهروب الكفاءات الطبية إلى طرابلس أو خارج البلاد بسبب الفساد الإداري والوضع الأمني للمدينة، الأمر الذي ينذر بانهيار القطاع الصحي في سبها».

وفي المقابل، قال الناطق باسم مركز سبها الطبي أسامة الوافي لـ«الوسط»: «للحديث عن الوضع الصحي في المنطقة الجنوبية لابد أن نوضح كجهات صحية للمواطن عدة أمور؛ أولها أننا إذا نظرنا إلى الوضع الصحي في المدينة فسنقول إنه يعاني انهيارًا، لكن في المقابل هناك جهات صحية تقدم خدمات طبية للمواطنين».

نقص الكوادر الطبية
وأضاف الوافي: «القطاع الصحي الذي له علاقة مباشرة مع المريض أثناء الكشف أو تلقي العلاج وهى مكاتب الخدمات الصحية بالمنطقة وتتبعها المستوصفات أو المراكز الصحية والمستشفيات تفتقر إلى الإمكانيات في بعضها وتنعدم لدى بعضها الآخر، وخاصة الكوادر الطبية والأدوية والمستلزمات الطبية، وذلك منذ عام 2014 لأن الأطقم الطبية والأطقم الطبية المساعدة الأجنبية غادرت الجنوب بالكامل تاركة المستوصفات والمستشفيات بلا أطباء ولاخدمات، وهذا يشمل المنطقة الجنوبية بالكامل وليس سبها فقط».

«لدينا إحصائيات سنوية توضح أعداد العمليات وأعداد الإيواء وأعداد مرضى غسيل الكلى المترددين على المركز وكل ما له علاقة بالقطاع الصحي التابع للمركز الطبي»

وأوضح الوافي طبيعة الأوضاع، فقال: «كل هذا جعل المركز الطبي بسبها يتحمل مسؤولية المكاتب الصحية، ويعمل على الكشف والفحص والعلاج رغم أن المركز مخصص لحالات الإيواء المحالة من المستشفيات والمستوصفات بالجنوب، نحن نجري علميات داخل المركز منها ولادة قيصرية وزايدة دودية واستئصال أورام، وكذلك تقدم أقسام المركز الخدمات الطبية مثل قسم العناية، وقسم الأطفال والكلى وغيرها، هناك معاناة ونقص لأن الأعداد المترددة على المركز في ازدياد، وكما ذكرت فإننا نعاني من نقص في التخصصات والاختصاصات الطبية، ومن المعروف أن الأطباء والعناصر المساعدة والفنيين جميعهم يكملون بعضهم بعضا».

واختتم المتحدث باسم مركز سبها الطبي تصريحاته إلى «الوسط» بالقول: «لدينا إحصائيات سنوية توضح أعداد العمليات وأعداد الإيواء وأعداد مرضى غسيل الكلى المترددين على المركز وكل ما له علاقة بالقطاع الصحي التابع للمركز الطبي، وبصورة عامة فإن الوضع ليس كما كان عليه في 2014 بل أصبح أكثر صعوبة وخاصة فيما يتعلق بتوفير المستلزمات، فالمركز يعتمد بشكل أو بآخر على المنظمات الدولية في بعض الأدوية والمستلزمات الطبية والمعدات التى تتماشي مع المركز الطبي أى الأدوية السريرية».

للاطلاع على العدد «113» من جريدة «الوسط» اضغط هنا.

المزيد من بوابة الوسط