ليبيا خارج إجراءات مغاربية لحظر عملة «بيتكوين» الرقمية

خرجت ليبيا، من إجراءات سنتها دول المغرب العربي، لمنع تداول العملات الرقمية على رأسها «بيتكوين»، تجنبا لتعريض العملات المحلية للخطر، فأعلنت الجزائر عن حظر تداولها بدءًا من يناير 2018، فيما منعت المغرب رسميًا التعامل بها، في حين تفكر تونس في إجراء لمنعها.

وكرست حالة الانقسام السياسي في ليبيا وضعية الانقسام في المصرف المركزي على نفسه، ما يجعل اتخاذ مواقف صارمة بشان تداول الليبيين للعملات الافتراضية أو الرقمية غير فعال، خاصة في ظل انشغال المواطنين بأزمة السيولة وتراجع قيمة الدينار، وتزايد نسبة التضخم في الاقتصاد الليبي.

التعاملات بالعملة الافتراضية تشير إلى محدودية تداول عملة بيتكوين سواء في ليبيا أو دول الجوار

وإن كان الإقبال على العملة المشفرة «بيتكوين» لا يزال في أولى خطواته، فإن التعاملات بالعملة الافتراضية تشير إلى محدودية تداول عملة بيتكوين سواء في ليبيا أو دول الجوار، إلا أن لجوء حكومات المنطقة المغاربية إلى المنع المفاجئ، يكشف حجم تخوفها من تحول العملة المشفرة إلى ملاذ مالي مربح يحمل مخاطر أمنية.

ويبقى محل الخطر في تميز عملة بتكوين لسهولة استخدامها وبعدم الحاجة إلى وسيط، إذ إنها لا تستند إلى أي من البنوك المركزية، وهي تتداول عبر الإنترنت فقط من دون وجود فيزيائي لها، ويمكن استخدامها في الشراء الإلكتروني.

حظر جزائري بخلفيات أمنية
وبالنسبة للبنك المركزي الجزائري، فقد يكون الدافع وراء حظر التعامل بعملة بيتكوين الأكثر شهرة وأثريوم و10 عملات رقمية أخرى أمنيًا، فتعمل الجزائر على فرض رقابة أكثر صرامة على هذا النوع من المعاملات الرقمية، التي يمكن أن تستخدم في تجارة المخدرات والتهرب الضريبي وغسل الأموال، بفضل عدم الكشف عن هوية مستخدميها.

وبدءًا من يناير المقبل، يصبح تداول العملة الافتراضية «بيتكوين» ممنوعًا رسميًا في الجزائر، وفق المادة 113 من قانون المالية 2018، الذي صادق عليه البرلمان قبل أيام والذي ينص على أن «شراء أو بيع أو استعمال أو حيازة العملات الافتراضية ممنوع».

«الجزائر تسعى إلى إقامة نظام مراقبة أكثر صرامة لتتبع التعاملات الإلكترونية، التي يمكن أن تستعمل في تجارة المخدرات أو التهرب الضريبي أو لتبييض الأموال»

ودافعت الحكومة الجزائرية عن موقفها بالقول في المادة ذاتها إن «الجزائر تسعى إلى إقامة نظام مراقبة أكثر صرامة لتتبع التعاملات الإلكترونية، التي يمكن أن تستعمل في تجارة المخدرات أو التهرب الضريبي أو لتبييض الأموال، بفضل السرية المضمونة لمستخدمي العملات المشفرة».

وخلال الأيام الماضية، تسارعت التحذيرات من التعامل بعملة بيتكوين الرقمية، خاصة بعد أن وصل سعرها إلى مستوى قياسي، ومن أحدث هذه التحذيرات ما أطلقته وكالة «بلومبرغ» الاقتصادية الأميركية، التي ذكرت أن بيتكوين فقاعة توشك على الانفجار.

هاجس مغربي من استغلالها في الإرهاب
وسبقت المغرب دول المنطقة في حظر تداول العملات الرقمية، وبرر محافظ المصرف المركزي المغربي عبد اللطيف الجوهري في معرض تطرقه إلى المخاطر التي تنجم عن «العملات الرقمية» ومن ضمنها «بيتكوين»، أنه على المستوى النظري للاقتصاد، فإن بيتكوين «ليست عملة».

وأوضح أن «العملة يتوجب أن تستجيب لثلاثة معايير: أن تكون وسيلة للأداء، وتشكل احتياطيا للقيمة وأن تكون أداة ادخار، وبيتكوين لا تستجيب لها»، مؤكدًا أن العملة الرقمية أصل مالي أكثر مما هي عملة، محذرا من كونها تمثل «أداة مضاربة وتعرف تقلبات» ويمكن أن توظف، من حيث استخدامها، في أهداف مجرمة من قبيل تمويل الإرهاب.

وفي شهر نوفمبر الماضي، حذر بنك المغرب، ووزارة الاقتصاد والمالية، والهيئة المغربية لسوق الرساميل في بيان مشترك، العموم من المخاطر التي تحيط باستعمال العملات الافتراضية كوسيلة للأداء.

العملات الافتراضية أو العملات المشفرة تعد وحدة حساب لامركزية، لا يتم إصدارها من طرف دولة أو اتحاد نقدي

وحسب مبررات الجهات المغربية المختصة، فإن العملات الافتراضية أو العملات المشفرة تعد وحدة حساب لامركزية، لا يتم إصدارها من طرف دولة أو اتحاد نقدي، بل من قبل مجموعة من الأشخاص (ذاتيين أو معنويين)، استنادا إلى سجل يضم كافة المعاملات ويتم تحيينه على مستوى جميع وحدات الشبكة (تقنية قاعدة البيانات التسلسلية).

إقبال في تونس رغم التحفظ الرسمي
من جانبه، لم يتخذ البنك المركزي التونسي أي إجراءات بشأن العملات الرقمية المشفرة، رغم موقف البنك من استعمال «البتكوين»، معتبرا أن هذه العملة في تونس يجب أن تخضع لدراسة واختبارات للوقوف على إيجابياتها وسلبياتها.

وقال محافظ البنك المركزي التونسي الشاذلي العياري، إن اعتماد هذه العملة يتطلب إمكانيات تكنولوجية عالية، كما أنه يصعب تعقبها، الأمر الذي يسهل استعمالها في أغراض مشبوهة.

كما عبر العياري عن رفضه التعامل بالأموال الافتراضية في تونس وعلى رأسها بتكوين والعملات الإلكترونية المشفرة بصفة عامة، مؤكدا أن هذه المواقع تستعمل تكنولوجيات عالية التشفير ممّا يجعل عمليات تعقبها شبه مستحيلة، إلى جانب أنها تمكن مستعميلها من التهرب الضريبي.

لا يزال من الممكن الآن الحصول قانونيا على «بيتكوين» في تونس في ظل ظروف معينة، لكن وفقا للإخصائيين في البلاد لا ينبغي أن يستمر تداول العملة

ولكن مع ذلك لا يزال من الممكن الآن الحصول قانونيا على «بيتكوين» في تونس في ظل ظروف معينة، لكن وفقا للإخصائيين في البلاد لا ينبغي أن يستمر تداول العملة، حيث تشهد مواقع تداول إقبال تونسيين عليها ما ينبئ بإمكانية توسع نشاطها بين الأفراد في البلاد، لا سيما وأن هذه الشبكات توفر ربحا ماليا قد لا تحققه البنوك.

ويتم تبادل العملات الافتراضية على الانترنت فقط، وبالتالي فلا وجود لها في شكل قطع أو أوراق نقدية، ويوجد في الوقت الراهن أكثر من خمسة آلاف من هذه العملات وبيتكوين هي الأكثر بروزا.

المزيد من بوابة الوسط