السراج يلقي كلمة أمام قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل

ألقى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج ، اليوم الأربعاء، كلمة في افتتاح المؤتمر رفيع المستوى لقادة الاتحاد الأوروبي بشأن إدارة الهجرة، الذي عُـقد بمقر البرلمان الأوروبي بالعاصمة البلجيكية (بروكسل).

وأشار السراج في كلمته إلى أن ليبيا لقد أولت اهتمامًا كبيرًا بالهجرة غير الشرعية والتحديات المصاحبة لها رغم ما تمرُّ به من مصاعب، وأوضح أن قضية الهجرة معقدة ولها أبعاد ثلاثة، بُـعد إنساني وبُـعد أمني وُبـعد اقتصادي.
وأكد سيادته وجوب أن يتمتع المهاجرون بمعاملة إنسانية توفر لهم الحد المعقول من الخدمات رغم عدم شرعية تواجدهم.

وقال: «إن الظروف التي تمر بها ليبيا حاليًّا لا تمكِّـنها من تقديم هذه الخدمات بالكيفية المطلوبة».

«معالجة قضية الهجرة غير الشرعية»
وأكد رئيس المجلس الرئاسي أنه لا يمكن معالجة قضية الهجرة غير الشرعية بالوسائل الأمنية فقط رغم أهمية ذلك، بل يجب أن يعطي المجتمع الدولي اهتمامًا أكبر لمساعدة دول المصدر في الخروج من أزماتها، وتمكينها من تحسين ظروفها الاقتصادية؛ لتنعكس بدورها على تحسين الظروف المعيشية لمواطنيها وتوفير فرص العمل لشبابها.

وثمَّـن السراج عاليًا الرؤية الإيطالية والألمانية، التي قال إنها بدأت تتبلور بشكل إيجابي في هذا الاتجاه لخلق مشاريع تنموية في بلدان المصدر والعمل مع الدول المتضررة من ظاهرة الهجرة مثل ليبيا، التي تحتاج إلى خلق فرص العمل والتنمية المكانية في مناطق الجنوب، والمساهمة الفعالة في تأمين حدود ليبيا الجنوبية وعدم التركيز فقط على مواجهة قوارب الموت في البحر المتوسط.

ليبيا لن تكون مكانًا لبناء معسكرات إيواء للمهاجرين تحت أي مسمى كان، ونؤكد على رفضنا الكامل توطين المهاجرين

وقال السراج: «إن ليبيا تعتبر دولة عبور للمهاجرين غير الشرعيين، وإنَّ المشكلة تؤرق الليبيين مثلما تؤرق الدول الأوروبية».وعرض السراج أمثلة على تأثيراتها السلبية على كافة مناحي الحياة في ليبيا، من اقتطاع جزء من الميزانية المحدودة المخصَّصة للتنمية لمواجهة متطلبات مواجهة هذه الظاهرة أمنيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، إلى التأثير على المنظومة الصحية ومواجهة خطر انتشار أمراض غير معروفة في النظام الصحي الليبي ينقلها المهاجرون، وانتشار الجريمة والمخدرات إضافة للتحديات التي تفرضها عصابات الجريمة المنظَّمة والتهريب وتجار البشر والمجموعات الإرهابية التي تسللت من خلال موجات الهجرة، التي كُـلِّفت أرواحًا وتضحيات كبيرة لا تقدر بثمن في ظل هشاشة الوضع الأمني خلال الفترة الماضية، كما أشار سيادته إلى أن تنامي أعداد المهاجرين أصبح يؤثر سلبًا على النسيج الاجتماعي والديمغرافي في العديد من المناطق، خاصة في الجنوب الليبي.

«مصاعب في تأمين الحدود البرية والبحرية»
وشرح رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، في كلمته المصاعب التي تواجهها ليبيا في تأمين الحدود البرية والبحرية الطويلة في ظل التحديات التي نواجهها في الوقت الراهن، مشيرًا إلى المشروع الذي جرى الاتفاق بشأنه، ضمن بنود أخرى، بموجب مذكرة التفاهم التي وُقِّعت بين ليبيا والمفوضية الأوروبية بتاريخ 23 يوليو 2007 بشأن العمل على تركيب منظومة إلكترونية لمراقبة الحدود الجنوبية لليبيا بتمويل أوروبي، لافتًا الانتباه إلى أنَّ هذا المشروع لم يُنفذ حتى الآن رغم أهميته البالغة في الحد من توافد المهاجرين.
وقال سيادته إنه يرى أن مكافحة ظاهرة الهجرة تبدأ من الجنوب الليبي، مؤكدًا ضرورة إيجاد صيغ لتعاون فعَّال بين ليبيا ودول الجوار للسيطرة على الحدود المشتركة.

وطالب السراج دول الاتحاد الأوروبي بدعم طلب حكومة الوفاق، الذي قُـدِّم منذ أسبوعين إلى لجنة العقوبات بالأمم المتحدة، لرفع حظر السلاح عن خفر السواحل والأجهزة الأمنية لتتمكَّن من أداء دورها المهم.

 إن مكافحة ظاهرة الهجرة تبدأ من الجنوب الليبي، ومن الضروري إيجاد صيغ لتعاون فعَّال بين ليبيا ودول الجوار للسيطرة على الحدود المشتركة

وقال فائز السراج في كلمته إن حكومة الوفاق الوطني تقدِّم، وبحسب الإمكانات المتاحة، الدعم الإنساني للمتواجدين على الأرض الليبية وإلى أن يتم إرجاعهم إلى بلدانهم، وإنَّ ملف حقوق الإنسان وحماية المهاجرين من أهم أولويات الحكومة، مؤكدًا في الوقت نفسه أهمية التوصل إلى اتفاقات مع دول المصدر لقبول رعاياها.

«رفض معسكرات إيواء للمهاجرين»
وشدد السراج على أن ليبيا لن تكون مكانًا لبناء معسكرات إيواء للمهاجرين تحت أي مسمى كان، مؤكدًا رفضه الكامل توطين المهاجرين، الذي يصدر تلميحًا في بعض التصريحات، مشيرًا إلى تعامل الحكومة من خلال اتفاقات مشتركة على دعم معسكرات الإيواء الموجودة حاليًّا تحت إدارة وإشراف وزارة الداخلية والأجهزة التابعة لها.

وأكد رئيس المجلس الرئاسي أنَّ مواجهة تحديات الهجرة عمل تضامني وجزء لا يتجزأ من مسؤولية دولية وعالمية جماعية، واقترح في هذا الصدد عقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة من أجل توحيد الجهود الدولية لمواجهة هذه الظاهرة وإيجاد الحلول للحد من آثارها السلبية.

كما أكد السراج أنَّ الحل الحاسم للقضاء على ظاهرة الهجرة غير الشرعية عبر ليبيا يكمن في تحقيق الاستقرار في البلاد، مبديًا ثقته الكاملة في قدرة ليبيا المستقرة على التعامل الفعال مع هذه المشكلة، وإغلاق الأبواب أمام تجارة الموت.

مواجهة تحديات الهجرة عمل تضامني وجزء لا يتجزأ من مسؤولية دولية وعالمية جماعية، واقترح في هذا الصدد عقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة

وأوضح فائز السراج أن تحقيق الاستقرار سيعود بالنفع من النواحي الاقتصادية والأمنية على العديد من الدول المجاورة، مشيرًا إلى أن في استطاعة ليبيا، إذا ما تم تدوير عجلتها الاقتصادية والشروع في البناء وإعادة الأعمار، أن تستوعب من جديد ملايين العمال وكثيرًا من الشركات والمؤسسات العالمية.

وألمح السراج إلى أن الظرف متاح اليوم أكثر من أي وقت مضى لتحقيق ذلك.وخاطب فائز السراج المؤتمر قائلاً: «إنكم تشاهدون هذه الأيام ثمار صبرنا وتضافر جهود الحكومة وتضحيات شبابنا في إنهاء مظاهر العنف والصراع في العاصمة طرابلس، التي تهنأ الآن بدرجة عالية من الأمن والأمان .»

وأضاف السراج بالقول: «إننا نرى صدى ذلك في باقي ربوع البلاد في شكل مصالحات بين المدن، وبدء عودة النازحين إلى ديارهم»، مشيرًا إلى أنَّ الكثير من الانتقاد كانت توجه لتأخير هذه العودة، إلا أنَّ العمل كان يسير بروية وتأنٍ لنمشي على أرضية صلبة.

واختتم رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني كلمته بالدعوة إلى عدم إضاعة هذه الفرصة للوصول إلى حل سياسي توافقي شامل واستقرار دائم .

كلمات مفتاحية