الموت يحصد أطفال مرضى الأورام في بنغازي

رحل خلال اليومين الماضيين الطفل سالم البدري وقبله مجموعة من أطفال مرضى السرطان: شهد واعتدال وجهاد ومحمد وباسم ومنتصر وبوبكر ومروان، وغيرهم كثيرون رحلوا إلى الرفيق الأعلى لتدهور حالاتهم الصحية، بسبب نقص الأدوية وجراء الأزمة التي تمر بها البلاد، وبالأمس رحل الطفل مصطفى محمد مصطفى، بعد معاناة وصراع مع المرض وماتت معه أحلامه وطموحاته.

وقالت مديرة مكتب التوعية والإعلام والتثقيف الصحي بمستشفى طب وجراحة الأطفال بنغازي هدى كويري لـ«بوابة الوسط»: «وجهنا نداءً إلى المسؤولين في الدولة الليبية، أطفالنا يموتون جراء نقص الأدوية ونقص المستلزمات والأجهزة التي تكشف عن المرض مبكرًا، إن أطفالًا يموتون وهم على قائمة انتظار السفر للعلاج بالخارج، لعدم توفره بالداخل، وهناك إجراءات تسير ببطء، وأخرى معرقِلة دون أن نعرف السبب، وهذا المرض يفتك بأجسادهم الصغيرة، ولا ينتظر فإلى متى هذه المعاناة؟!».

وأشارت كويري إلى أن مجموعة من الأسماء أُدرجت في قائمة الـ«17 طفلًا» ضمن قرار صدر عن الحكومة الموقتة في البيضاء، حيث تم رصد مبلغ 3700000 دينار، وقام مدير اللجنة الإدارية لمستشفى الأطفال بنغازي، بالسفر إلى الأردن، وأجرى اتفاقية مع مركز الحسين للسرطان، وإلى الآن لم يسافر أي طفل، بسبب تعطيل الإجراءات، وطرقنا أكثر من باب، ولكن إلى الآن لم يتم تسفير أي طفل ورد اسمه في تلك القائمة، وصدر قرار آخر من حكومة الوفاق بتسفير «55 طفلًا» وسارعت بعض الأسر- ممن لا تتحمل حالة أطفالهم الانتظار- بالسفر، وسافر خمسة أطفال فقط من الواردة أسماؤهم في قرار حكومة الوفاق مع التأكيد بأن إجراءاتهم منتهية وعليهم السفر والعلاج، وبعد أن جمعوا مبلغًا للسف، ويعلم الله كيف تم تجميعه، وتحصلوا على تذاكر وتأشيرات السفر.

وكشفت كويري أن أسر الأطفال الخمسة الذين سافروا إلى الأردن، وتحديدًا إلى مركز الحسين للسرطان، تسلموا منحة مالية قدرها «1000دولار»، وبدأ الأطفال في المرحلة الأولى من العلاج، وبعد أسابيع قليلة توقفت المنحة وتوقف العلاج لأن المركز لم يتسلم تكاليف علاج الأطفال.

قام مدير اللجنة الإدارية لمستشفى الأطفال بنغازي، بالسفر إلى الأردن، وأجرى اتفاقية مع مركز الحسين للسرطان، وإلى الآن لم يسافر أي طفل، بسبب تعطيل الإجراءات.

إلى ذلك أوضح ولي أمر الطفل عزالدين الشاعري، أنهم لاقوا معاناة شديدة جراء توقف المنحة التي خُصِّصت لهم، التي تغطي تكاليف إيجار السكن والمواصلات وشراء المأكل، إضافة إلى الديون التي تراكمت عليهم بعد اضطراره إلى حجز تذاكر السفر إلى الأردن ليتمكن من إجراء عملية زراعة للنخاع الشوكي لابنه عزالدين الذي يعاني سرطان اللوكيميا في الدم، وقد أنهكت جرعات الكيماوي جسده الصغير.

وقال الشاعري لـ«بوابة الوسط»، اليوم الخميس، «مرضى الأورام الذين يتلقون العلاج في الأردن بلغ عددهم 700 مريض جاءوا من بنغازي وطبرق والبيضاء والمنطقتين الغربية والجنوبية.»

وأوضح الشاعري أن من بين الـ«17 طفلاً» الذين وردت أسماؤهم في قرار رئيس الحكومة الموقتة، توفي 4 أطفال، بينما وصل إلى الأردن للعلاج 5 أطفال وهم: حمزة فتحي سالم وسعد إمبارك سليمان وعبدالفتاح عبد الرحيم وعزالدين رسلان وعبدالله الصابر الخرشوفي، أما الباقون فمازالوا في بنغازي، وبلغت تكاليف تذاكر السفر ورسوم الدخول والتأشيرة ملبغ 1300 دينار ليبي على حسابنا الخاص.

وقال الشاعري: «جرى ضمنا إلى قرار حكومة الوفاق، القاضي بعلاج 55 حالة في الأردن، واليد السوداء عرقلت قرار حكومة الثني، ولم تمنح الاعتماد من شهر يناير 2017 وأدى ذلك إلى وفاة 4 أطفال وتردي الوضع الصحي للباقين».

وكان أولياء أمور الأطفال المصابين بلوكيميا الدم، البالغ عددهم 16 طفلًا، قد نظموا في نوفمبر 2016 وقفة احتجاجية أمام المدخل الرئيس لمستشفى الأطفال في بنغازي، وجاءت الوقفة بحسب ما صرح به أحد أولياء الأمور، رسلان الشاعري، احتجاجًا على الأوضاع المتدهورة للأطفال المصابين ومدى احتياجهم وبشكل عاجل لإجراء عمليات زرع النخاع الشوكي.
وقال الشاعري: «إنهم باتوا عاجزين عن توفير الأدوية اللازمة لأطفالهم في ظل غلاء الأسعار والنقص في السيولة النقدية، بالإضافة إلى التقصير الواضح للمسؤولين في الدولة».

وحمل المحتجون لافتات طالبوا فيها بأحقية الأطفال المصابين في توفير العلاج لهم من قبل وزارة الصحة، وعبارات: «أطفالنا تهدر أرواحهم في غياب السيولة»، و«هذه دولة البترول تستغيث بالدواء والعلاج المستعجل»، و«هل من مسؤول يدرك واجبه تجاه المرضى؟!»، و«هل من مسؤول يلتفت للمشكلة من وزارتكم الموقرة؟!».

وأعلن المكتب الإعلامي بمستشفى طب وجراحة الأطفال في بنغازي ارتفاع عدد الأطفال المصابين بمرض لوكيميا الدم الذين يحتاجون لعمليات زراعة النخاع الشوكي إلى 17 طفلًا، بعدما كان العدد في المدة الماضية 6 أطفال فقط.

وحذرت مديرة المكتب الإعلامي بالمستشفى، هدى كويري، من ارتفاع العدد في حال تجاهل المسؤولين حالة الأطفال الحرجة، التي قالت: «إنها تتطلب الإسراع في إجراء عملية الزرع التي لا يمكن إجراؤها في المستشفيات الليبية، سواء العامة أو الخاصة لعدم توافر الإمكانات» اللازمة لذلك.

ارتفاع عدد الأطفال المصابين الذين هم في حاجة إلى عمليات زرع النخاع الشوكي ناتج عن النقص الحاد في أدوية مرض لوكيميا الدم في المستشفى.

وأوضحت كويري أن ارتفاع عدد الأطفال المصابين الذين هم في حاجة إلى عمليات زرع النخاع الشوكي ناتج عن النقص الحاد في أدوية مرض لوكيميا الدم في المستشفى.

وفي وقت سابق أعربت كويري، عن قلقها لسوء أوضاع الأطفال المرضى الذين يتلقون العلاج في مركز الأورام بالإسكندرية منذ سبعة أشهر، ووصفته بـ«المزري».

وقالت لـ«بوابة الوسط» إن «71 طفلاً» سافروا مع أولياء أمورهم إلى مصر لتلقي العلاج هناك، بعد أن وعدت وزارة الصحة في «الحكومة الموقتة» بتوفير تكاليف العلاج، لكنها تخلت عنهم وتركتهم يعانون، وقد ضاقت بهم سبل العيش.

وأضافت كويري أن خمسة أطفال من بين الـ«71 طفل» يحتاجون إلى زراعة للنخاع الشوكي بشكل عاجل.

وأكدت أن عائلات الأطفال تواصلوا مع المكتب الإعلامي بمستشفى الأطفال، ويناشدون الإدارة ووكيل الصحة والوزارة التدخل لإنهاء معاناتهم واستكمال العلاج للأطفال المرضى.

ووافقت وزارة الصحة، بحكومة الوفاق الوطني، في أبريل الماضي، على علاج 55 حالة من المنطقة الشرقية مصابة بأورام، أغلبهم من الأطفال، لعلاجهم في مدينة الحسين الطبية في الأردن على أن تقوم سفارة ليبيا في العراق بتغطية المصاريف من الوديعة المالية المحالة إليها.

ووجه المفوض بمهام وزير الصحة في حكومة الوفاق الوطني، عمر بشير الطاهر، رسالة إلى السفير الليبي لدى العراق ومنسق الشؤون الصحية بالسفارة، الذي يمارس مهامه من العاصمة الأردنية (عمان) أحال فيها أسماء مستحقي العلاج.

وأشار الطاهر، إلى كتاب رئيس اللجنة الإدارية بمستشفى الأطفال بنغازي الموجه بتاريخ 9 أبريل 2017 بخصوص علاج حالات الأورام المستعصية لغرض علاجهم في الأردن.

المفوض بمهام وزير الصحة في حكومة الوفاق الوطني، عمر بشير الطاهر وجه كتاب لرئيس اللجنة الإدارية بمستشفى الأطفال بنغازي الموجه بتاريخ 9 أبريل 2017 بخصوص علاج حالات الأورام المستعصية لغرض علاجهم في الأردن.

وزار رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، في نهاية شهر مارس الماضي، المرضى الليبيين الذين يتلقون العلاج بمركز الحسين للأورام بالعاصمة الأردنية (عمان)، حيث التقى السراج خلال الزيارة عددًا من الأطفال الليبيين المرضى، الذين يتلقون العلاج في هذا المركز، واطمأن على أحوالهم الصحية، كما زار عددًا آخر من المرضى.

ونوهت حكومة الوفاق الوطني إلى «أن عدد مَن يخضعون للعلاج حاليًّا في هذا المركز وفي مستشفيات أردنية أخرى ممن يعانون الأورام قرابة 160 مريضًا من مناطق مختلفة في ليبيا»، مشيرة إلى «أن عدد الذين تم اعتماد علاجهم من الأورام وسيتلقون العلاج في الأردن يصل قرابة ستمئة مريض».

وأشارت حكومة الوفاق الوطني إلى أن المفوض بوزارة الصحة «شكَّل لجنة خاصة بالمرضى الأطفال المصابين بهذا المرض العضال، ومتابعة أحوال المرضى الليبيين الذين يتلقون العلاج في الأردن بصفة عامة»، مؤكدة «تحويل وديعة لتغطية علاج المرضى الأطفال الليبيين بقيمة خمسة ملايين دولار كدفعة أولى».