باشاغا لـ «الوسط»: مقترحات لجنة الحوار ستنهي الشلل السياسي

دافع عضو لجنة الحوار، فتحي باشاغا، عن المقترحات الستة التي انتهت إليها اجتماعات اللجنة في مدينة الحمامات، مشيرًا إلى أنها قابلة للتطبيق «إذا صدقت النوايا وساد التوافق».

للاطلاع على العدد (62) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

وعبر باشاغا عن ثقته في حرص الجميع على المصلحة الوطنية الليبية، مطالبًا بتغليب روح التفاؤل والابتعاد عن صغائر الأمور، ومحاولات بعض أصحاب المصالح التشويش على عمل اللجنة.وكانت اللجنة انتهت، بعد ثلاثة أيام من المناقشات في مدينة الحمامات التونسية إلى 6 مقترحات أبرزها:
إعادة تشكيل المجلس الرئاسي ليكون من ثلاثة أعضاء يصدر قرارهم بالتوافق، وأن يقود الجيش الوطني مجلس يتكون من رئيس مجلس النواب، ورئيس المجلس الأعلى للدولة، وعضو من الرئاسي، وتعديل الإعلان الدستوري ومنح الثقة لحكومة الوفاق قبل التوقيع على هذه التعديلات.

وقال باشاغا، في حوار مع «الوسط»: «كل المقترحات مؤسسة على فلسفة التوافق والمشاركة، ومتى تحقق التوافق وتشاركنا جميعا في أداء الأمانة الوطنية لن يحدث أي شلل. الشلل الحقيقي هو استمرار الحالة الراهنة على ما هو عليه والارتياب من بعضنا البعض حتى نفاجأ في لحظة ما بزوال الوطن»، كما عرج عضو لجنة الحوار على من وصفهم بـ«الأصوات النشاز التي شككت في جدوى اجتماع لجنة الحوار ومشروعية نقاشاته»، مشيرًا إلى أن هذا التوجه «يكشف صمم هؤلاء عن معاناة الناس وانفصامهم عن حقيقة الواقع».

الليبيون يستطيعون إنجاز المصالحة متى غلبوا مصلحة ليبيا ونبذوا لغة المغالبة والإقصاء

وأشار باشاغا إلى «أن الليبيين متى غلبوا مصلحة ليبيا ونبذوا لغة المغالبة والعناد والإقصاء يستطيعون حتما من إنجاز استحقاق التوافق والمصالحة».

وفيما يأتي نص الحوار:
اقترحتم أن يعاد تشكيل المجلس الرئاسي على أن يكون من ثلاثة أعضاء يتولون الاختصاصات المنصوص عليها في الاتفاق السياسي، وتتخذ القرارات بينهم بالتوافق أليس هذا المقترح يعني تعطيل المجلس الرئاسي؟
هذا المقترح محل ترحيب من جل أعضاء لجنة الحوار، وهو مجال للنقاش من أجل الخروج بصيغة نهائية محكمة واقتراح تقليص العدد من تسعة أعضاء إلى ثلاثة جاء لغرض تقليص احتمالية الخلاف فتوافق ثلاثة أقرب بكثير من توافق تسعة.

ما هي المعايير والآليات التي سيعتمد عليها المجلس الرئاسي في اختيار رئيس حكومة الوفاق الوطني من غير أعضائه، كما اقترحتم؟
التوافق هو أساس كل الآليات، بالطبع الشروط التقليدية لا بد من توافرها والمتمثلة في القدرة والكفاءة والولاء للوطن دون أدنى شبهة، وتبقى الشخصية التي ستحظى بأكبر قدر من التوافق حولها هي الأقرب لتقلد مهام رئاسة الحكومة وكذلك الحال بالنسبة للوزراء، التوافق والكفاءة هما المعياران الأساسيان في رأيي.إذا لم يتوافق رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الدولة وممثل الرئاسي على اتخاذ قرار والبلاد تحتاج إلى قرار من القائد الأعلى للجيش فما العمل في هذه الحالة؟
هذا السؤال مبني على فرضية تتسم بالإغراق في التشاؤم والسلبية، وبمثل هذه الفرضية فإننا سنشكك في كل شيء حتى لو كان القرار بيد شخص أو بيد مجموعة من الأشخاص. علينا أن نتعاطى مع المشهد بروح تفاؤلية وبقدر عال من الثقة بالنفس وبجميع شركائنا في الوطن فلا أحد يزايد على الآخر في غيرته على مصلحة الوطن.

الملاحظ أن جميع المقترحات التي قدمتموها تدفع نحو شلل وتعطيل عمل المجلس الرئاسي ومنصب القائد الأعلى للجيش؟
كل المقترحات مؤسسة على فلسفة التوافق والمشاركة، ومتى تحقق التوافق وتشاركنا جميعا في أداء الأمانة الوطنية لن يحدث أي شلل. الشلل الحقيقي هو استمرار الحالة الراهنة على ما هو عليه والارتياب من بعضنا البعض حتى نفاجأ في لحظة ما بزوال الوطن.

علينا أن نتعاطى مع المشهد بروح تفاؤلية وبقدر عال من الثقة بالنفس وبجميع شركائنا في الوطن

اقترحتم تفعيل المادة 52 من الاتفاق السياسي بشأن انتهاء مدة عمل الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور أليست هذه المادة غير واضحة وماذا يعني «تداول في هذا الشأن» من قبل اللجنة التي ستشكل لتطبيق هذه المادة؟ وإلى ماذا تفضي هذه اللجنة؟
بالنسبة للمادة 52 فهي تعالج كيفية الاتفاق على وضع الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، كما هو معروف فإن مدة الهيئة بضعة أشهر، لكنها لم تنجز المطلوب منها لمدة تقارب العامين، والأخطر من ذلك ما نلاحظه من تفكك الهيئة من داخلها وإسقاط عضوية رئيسها بحكم قضائي وامتناع آخرين عن المشاركة وعدم اكتمال نصابها القانوني، كل ذلك جعل الهيئة تدور في حلقة مفرغة ولن تحقق، والحال كذلك أي نتيجة، حتى لو استمرت لسنوات أخرى ولذلك وحرصا من لجنة الحوار على الاستحقاق الأهم وهو الدستور لم نغفل في نقاشاتنا وضع الهيئة التأسيسية.

رفضتم التوقيع على هذه التعديلات قبل أن يقوم مجلس النواب بمنح الثقة للحكومة وتعديل الإعلان الدستوري كيف تطلبون هذا كله دون أن تقوموا بتضمين هذه التعديلات للاتفاق السياسي؟
ليس رفضا بمعنى الرفض وإنما توافق على آلية تتسم بقدر أكبر من الشفافية وضمان سلامة الإجراءات لصحيح القانون والدستور وكل ذلك يصب في اتجاه إسباغ الشرعية الدستورية المبنية على الشرعية التوافقية على الاتفاق على نحو قطعي لا لبس فيه.

عملية توسيع مجلس الدولة هل سيكون التمثيل للدوائر دون أي اعتبار للتمثيل السياسي الذي هو أساس الصراع؟
بالنسبة لتوسيع عضوية مجلس الدولة فلا أستطيع اعتباره توسيعا بقدر ما هو إعادة صيغة معيار تشكيل المجلس الأعلى للدولة، وهذه الصيغة المقترحة محل مطالبة من عدد معتبر من أعضاء لجنة الحوار ومقتضيات التوافق ومراعاة المصلحة العليا تقتضي الاستماع والتجاوب مع هذه المطالبات لغرض دفع الأمور إلى الأمام وتقليص نقاط الخلاف إلى أدنى درجاتها.هل غياب وفد مجلس النواب عن هذا اللقاء أمر عادي؟ وهل تواصلتم مع وفد النواب لمعرفة موقفهم من هذه المقترحات؟
غياب السادة ممثلي مجلس النواب لم يكن من باب المقاطعة للاجتماع أو رفضه، وإنما بسبب انشغالهم بجلسات بشأن تشكيل لجنة لتمثيل البرلمان في مجريات الحوار على حسب علمي، وكذلك هناك تواصل بين العديد من المجتمعين في لقاء الحمامات بمجلس النواب والتنسيق معهم بخصوص آخر مستجدات النقاشات الدائرة وتقريب وجهات النظر، وأعتقد جازما حضور مجلس النواب في الجولة القادمة.

البعض تحدث عن وقوع اشتباك بالأيدي بين بعض أعضاء اللجنة هل لهذه الدرجة كانت الأجواء متوترة بينكم؟
نحن نتحدث عن استحقاق وطني حقيقي يتوقف عليه مصير الوطن وجودا وعدما ومن ثم فلا حكمة من تداول صغائر الأمور هنا وهناك عن اشتباكات بالأيدي أو نحو ذلك فهذه الأخبار لا تؤدي إلا إلى التشويش والإلهاء، والذي أستطيع تأكيده أن أجواء التوافق ودرجة الإيجابية التي شهدتها هذه الجولة تستحق الاهتمام والرعاية.

بصراحة هل ترى فرصة حقيقية لنجاح تنفيذ هذه المقترحات؟
ليس لنا من سبيل لإنهاء الأزمة إلا بالحوار والتوافق ولا بد لنا من العمل بجدية وتفاؤل وثقتنا في أنفسنا وفي بعضنا البعض وفي حرص الجميع دون استثناء على الخروج بالبلاد من أزمتها، وهذه الأسباب ستكون كفيلة بتحقيق الإنجاز بإذن الله.

غياب ممثلي مجلس النواب لم يكن من باب المقاطعة أو الرفض وإنما لانشغالهم بجلسات برلمانية

البعض يطالب بإعادة تشكيل لجنة الحوار نفسها فما هو موقفكم من هذه المطالب؟
البعض يحاول التشويش بمقولة انتهاء لجنة الحوار تارة وعدم صلاحية أعضاء اللجنة تارة أخرى ولعل ما سمعته من البعض أخيرا يكشف إصابتهم بحالة من الفصام السياسي الناجم عن تعارض المصلحة العامة بالمصالح الخاصة لبعض هؤلاء. عن نفسي أحترم كل الآراء ومن يرى في نفسه القدرة على تحقيق شيء لمصلحة البلاد فمرحبا به في كل وقت ومتى طلب منا عدم المشاركة وكانت المصلحة تقتضي ذلك، فلن أتردد في فعل ذلك . أتكلم هنا عن نفسي، فنحن بحاجة إلى التركيز على الموضوعية في تشخيص الأزمة والشجاعة في صياغة حلول توافقية ترضي الجميع وتحقق مصلحة الوطن.

هل ترى فرصة حقيقية لنجاح تنفيذ الاتفاق السياسي وانتهاء الانقسام السياسي؟ أم أنه مجرد مرحلة لإعادة التموضع والتقاط الأنفاس بين أطراف الصراع؟
متى صدقت النوايا وتعاضدت الجهود وغلبنا مصلحة الوطن سننجح بكل تأكيد وما لمسته في لقائي غدامس والحمامات يدعوني للتفاؤل وأتمنى أن تكلل جهود جميع الوطنيين الشرفاء من جميع الأطراف بالنجاح، فالوطن في أمس الحاجة للتوافق ونبذ العنف والإقصاء والمغالبة، لا سبيل إلا التوافق من خلال الحوار ولا يكون ذلك إلا بمد جسور الثقة بين الجميع وتغليب مصلحة الوطن.
للاطلاع على العدد (62) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)