أهالي البيضاء: رغم كل المصاعب سنفرح بالعيد

لا يترجم الزحام الذي تشهده مدينة البيضاء خلال الوتر الأخير من رمضان انتعاش حركة شراء الملابس، التي اعتاد عليها المواطنون في تلك الفترة من كل عام، فرغم الزحام الشديد في المدينة إلا أن نسبة البيع والشراء باتت ضعيفة للغاية، وأرجع رواد الأسواق والمحلات ذلك إلى الارتفاع غير المسبوق في أسعار الملابس والمستلزمات الأخرى.

وفي محاولة لقراءة الواقع الدراماتيكي، طافت «بوابة الوسط» عددًا من أسواق مدينة البيضاء، ورأت أنه رغم قتامة المشهد إلا أن الأهالي يصرون على الفرح في العيد رغم المصاعب.

فرحة منقوصة
خلال الجولة، بدت الأسواق مكتظة بالمواطنين، وساد الزحام المروري المشهد حتى وصل حد الاختناق، بينما تراصت معروضات الملابس المتنوعة في خلفية المحال التجارية، فيما وقف رواد الأسواق أمام محال بيع الحلويات، ما أعطى انطباعًا باقتراب حلول عيد الفطر المبارك، لكن فرحة الأكثرية بالعيد، بحسب مواطنين أضحت منقوصة في ظل ارتفاع أسعار مستلزمات العيد، وتزامنت تلك الحالة مع الاستعداد القسري للعام الدراسي الجديد.

بينما يرى فريق آخر من المواطنين أن ارتفاع الأسعار وظروف المعيشة الخانقة لن تستطيع السطو على «فرحة العيد»، ولدعم تلك الروح أطلق نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» هاشتاج «خفض أسعارك عيدك مبارك»، في محاولة لإقناع ملاك المحال التجارية بتخفيض الأسعار، حتى يتمكن المواطنون من شراء ملابس العيد.

مالك محل تجاري: من يريد الشراء بالأسعار السابقة عليه أن يشتري القديم وليس الجديد

بضائع قديمة
ويرى منجي عبدالله (مالك أحد المحال التجارية) أن الأمر بات خارج سيطرة أصحاب المحلات، فالبضائع يتم شراؤها بأسعار غالية، نظرًا لارتفاع أسعار الدولار أمام الدينار الليبي، وهو ما يحول حتمًا دون البيع بأسعار الأمس، وأضاف: «هذا لمن يود أن يتحصل على ملابس جديدة، أما من يريد الشراء بالأسعار السابقة، فليس أمامه إلا شراء البضائع القديمة».

وإلى جانب ذلك، استطلعت «بوابة الوسط» آراء بعض المواطنين الذين غادروا منازلهم لشراء ملابس العيد، فضلًا عن لقاءات أخرى مع عدد من أصحاب المحال التجارية، إذ يقول البائع عبدالحميد حسن، إن نسبة إقبال المواطنين لهذا العام أقل بكثير مما كان عليه في السابق، وأرغمنا ارتفاع سعر الدولار على رفع الأسعار؛ وفي الحقيقة نسبة الإقبال على شراء الملابس ضعيفة جدًا، سواء خلال موسم العيد أو حتى في الأيام العادية.

النساء والأطفال
ويضيف عبدالقادر شلوف (مالك محل ملابس نسائية) أن مشكلة الدولار هي السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار الملابس، موضحًا أن المواطنين لا يتقاضون رواتبهم بسبب نقص السيولة، كما أن جل الشراء في الأسواق يعتمد على ملابس النساء والأطفال فقط.

يشاركه في الرأي المواطن حاتم سليمان حسن، ويقول إن النساء والأطفال هم أكثر المشترين في الأسواق مقارنة بالرجال، نافيًا أن يكون أسعار استئجار المحال التجارية، هي السبب كما يشاع في ارتفاع أسعار الملابس، وأضاف: «لا يمكن أن يرفع مالك المحل الأجر الشهري في ظل الأزمة التي نشاهدها الآن، فعند فعله ذلك من المؤكد سيترك المستأجر المحل ويذهب للبحث عن غيره».

مواطن: الأطفال لا يتفهمون مشكلة السيولة، فالطفل لا يعي إلا شيئًا واحد فقط، هو أن هناك عيدًا، ولا بد من شراء ملابس جديدة

ويقول فرج عبدالسلام (رب أسرة يتسوق لأطفاله في إحدى أسواق مدينة البيضاء)، إنه رغم نقصان السيولة منذ أشهر طويلة، ودخول شهر رمضان وما يتطلبه من مصروفات عالية، إلا أنه اضطر إلى تدبير الحد الأدنى من المال اللازم لشراء ملابس أطفاله.

وأضاف أن «الأطفال لا يتفهمون مشكلة السيولة والظروف التي تمر بها البلاد، فالطفل لا يعي إلا شيئًا واحدًا فقط، هو أن هناك عيدا، ولا بد من شراء ملابس جديدة، ومن القسوة أن نحرمهم تلك الفرحة، فالعيد يأتي مرتين في السنة، ومن واجبي تدبير المال لأبنائي بأي وسيلة كانت».

عمل تطوعي
أما المواطنة عبير محمد فلفتت إلى أن فرحة العيد غير مرتبطة تمامًا بالظروف التي تمر بها العائلات الليبية، قائلةً: «إذا حرصنا على الربط بين سعادتنا وظروف الحياة، فلن نكون سعداء أبدًا، صحيح أن الظروف التي نمر بها لها ردة فعل على أنفسنا، إلا أننا لا بد أن نكسر ذلك الحاجز، ونعيش كل لحظة جميلة في أيامنا، ورغم كل المصاعب سنفرح بالعيد».

وعلى صعيد العمل التطوعي، والاهتمام بالجانب الإنساني مع قدوم عيد الفطر المبارك، وزعت منظمة «شباب ليبيا من أجل المدينة» في البيضاء حقائب عيدية، تتضمن ملابس نسائية للأسر النازحة داخل الحدود الإدارية للبلدة.

توزيع «حقائب العيدية» على 50 أسرة نازحة، إضافة إلى توزيع حقائب على نزلاء دور المسنين في ماسة

وقال عضو المنظمة حمدي السعيطي لـ«بوابة الوسط»، إنه جرى توزيع الحقائب على 50 أسرة نازحة، إضافة إلى توزيع حقائب على المسنين نزلاء دور المسنين في ماسة، مشيراً إلى توزيع المنظمة حقائب خاصة بملابس الأطفال، وسلال غذائية، دعمًا للأسر النازحة والمحتاجة في المدينة.

أجواء العيد
ومع دخول أول أيام العيد، يستيقظ الناس في منطقة الجبل الأخضر على أصوات التكبيرات في المساجد، حيث يذهبون إليها للصلاة والاستماع إلى خطبة العيد التي عادةً ما تتمحور حول فضل العيد والعادات غير المستحبة فيه.

بعد ذلك، يتصافح المواطنون في المساجد، ويتبادلون التحية فيما بينهم في أجواء تملؤها الفرح والبهجة، مهنئين بعضهم بعيد الفطر، ومن ثم يذهبون إلى بيوتهم في انتظار وجبة «العصيدة» والبعض منهم يصنع (المقطع بالحليب) وهي عادات متوارثة منذ زمن قديم في هذه المنطقة وغيرها من المناطق الليبية.

هدية العيد
ومع اقتراب الظهيرة، يخرج الأطفال ليجوبوا شوارع أحيائهم وزيارة جيرانهم للحصول على هدية العيد، وهي عادةً ما تكون حلوى أو مالاً، يمنحه أهل البيت للأطفال الزائرين، بعدها تتبادل الأسر الزيارات العائلية للتهنئة، وقضاء بقية اليوم في بيت الأسرة الأكبر (الجد). ومع نهاية اليوم الأول، تكتظ منطقة الجبل الأخضر بالزوار لقضاء باقي أيام العيد في الطبيعة والساحل.

من جانبها، أعدت مديرية أمن شحات الوطني خطة لتأمين المدينة وضواحيها طيلة أيام عيد الفطر المبارك. وتتضمن الخطة إنشاء تمركزات أمنية بمداخل المدينة وخارجها، لغرض تفتيش السيارات وضبط كافة الأسلحة المتنوعة وأنواع الخمور والمخدرات لدى بعض الزوار.

المزيد من بوابة الوسط