تقرير مشترك لمنظمة الصحة والخبراء الصينيين يرجح انتقال فيروس «كورونا» إلى الإنسان عبر حيوان وسيط

أطباء يقدمون الرعاية الصحة لمصاب بكوفيد-19 في بورتسموث، 23 مارس 2021. (أ ف ب)

رجح تقرير مشترك لخبراء منظمة الصحة العالمية وآخرين صينيين أن يكون فيروس «كورونا» انتقل إلى الإنسان عبر حيوان وسيط انتقلت إليه العدوى من خفاش، مستبعدًا فرضية تسرب الفيروس من مختبر صيني على خلفية تشكيك بالاستقلالية.

يأتي نشر التقرير المشترك الذي طال انتظاره ولم تكن استنتاجاته مفاجئة، بعد15 شهرًا على ظهور أولى الإصابات بـ«كوفيد-19» في ووهان في نهاية ديسمبر 2019، وفق «فرانس برس».

متحورات الفيروس
ومذاك أوقعت الجائحة أكثر من 2.7 مليون وفاة في العالم، وألحقت ضررًا بالغًا بالاقتصاد الدولي. وفي حين يتواصل تزايد الإصابات بالفيروس جراء متحورات أكثر قدرة على التفشي وربما أكثر فتكًا على الرغم من حملات التلقيح المتسارعة، تتراوح تدابير الدول بين تشديد الإغلاق أو تخفيفه.

في إنجلترا، حيث عاودت المدارس فتح أبوابها في الثامن من مارس، بدأت المرحلة الثانية من خطة تدريجية لتخفيف قيود الإغلاق، بالسماح بتجمع ستة أشخاص كحد أقصى في الهواء الطلق وكذلك بممارسة الرياضة، مع الدعوة إلى اليقظة تحسبا من متحورات فيروسية لا تزال البلاد بمنأى منها.

جزء من الأحجية
والتقرير وإن لم يحل لغز منشأ سارس-كوف-2 (الفيروس المسبب لكوفيد-19) فهو يشدد على ضرورة إجراء تحقيقات أخرى تشمل نطاقًا جغرافيًّا أوسع في الصين وخارجها، ويعتبر أن فرضية انتقال الفيروس إلى الإنسان عبر حيوان وسيط «محتملة إلى محتملة جدًّا»، مقابل «استبعاد تام» لفرضية تسرب الفيروس من مختبر جراء حادث.

- خبراء منظمة الصحة يطلبون «مزيد البيانات» من الصين بشأن أولى إصابات «كوفيد-19»

ويؤكد تقرير الخبراء الاستنتاجات الأولية التي قدموها في التاسع من فبراير في المدينة الصينية التي ظهر فيها الفيروس للمرة الأولى. ولن تحول استنتاجات التقرير دون تجدد الاتهامات لمنظمة الصحة العالمية باسترضاء الصين، ويقول مراقبون إن الخبراء لم يكن لديهم المجال الكافي للعمل بحرية خلال فترة الأسابيع الأربعة لإقامتهم في ووهان.

واجهت البعثة التي عُد عملها بالغ الأهمية لتعزيز فرص التصدي لأي جائحة جديدة قد يشهدها العالم وكُلفت تحديد كيفية انتقال الفيروس إلى الإنسان، صعوبات في الوصول إلى الصين التي ترددت كثيرًا في السماح لهؤلاء الخبراء العالميين متعددي الاختصاصات، من الأوبئة إلى علم الحيوان، بدخول أراضيها. وفي نهاية المطاف سمحت السلطات الصينية للخبراء بالعمل على أراضيها لفترة امتدت بين 14 يناير و9 فبراير.

مواصلة الدراسات
ويرجّح الخبراء النظرية العامة للانتقال الطبيعي للفيروس من مصدره الحيواني وهو على الأرجح الخفافيش، إلى الإنسان عبر حيوان وسيط لم يتم تحديده بعد.

ويعتبر التقرير أن فرضية الانتقال المباشر من الحيوان المصدر (أو الخزان) إلى الإنسان «ممكنة إلى مرجحة. ولم يستبعد الخبراء نظرية الانتقال عبر اللحوم المجلدة، وهي النظرية التي ترجّحها بكين، معتبرين أن هذا السيناريو ممكن». ويوصي التقرير بمواصلة الدراسات على قاعدة هذه الفرضيات الثلاث، ويستبعد في المقابل إمكان أن يكون الفيروس انتقل إلى الإنسان جراء حادث في مختبر.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب اتهمت معهد ووهان للفيروسات الذي يجري أبحاثا حول مسببات أمراض خطرة بالتسبب بتسريب الفيروس، عمدا أم عن غير عمد. وفي التقرير، أشار الخبراء إلى أنهم لم يدرسوا فرضية التسريب العمد، واعتبروا أن التسرّب جراء حادث مختبر «مستبعد تماما».

عدم إهمال المنتجات الحيوانية
وخلص الخبراء في تقريرهم إلى أن دراسات سلسلة الإمداد لسوق هوانان (وغيرها من أسواق ووهان) لم تؤد إلى إيجاد «أدلة على وجود حيوانات مصابة، لكن تحليل سلاسل الإمداد وفر معلومات» مجدية لدراسات لاحقة محددة الأهداف، خصوصًا في مناطق مجاورة.

ويدعو الخبراء إلى «عدم إهمال المنتجات الحيوانية المصدر القادمة من مناطق تقع خارج نطاق جنوب شرق آسيا». ويوصي التقرير بإجراء تحقيقات «في مناطق أوسع نطاقا وفي عدد أكبر من البلدان». وشددت منظمة الصحة على ضرورة التحلي بالصبر من أجل الوصول إلى أجوبة على التساؤلات المطروحة.

أنشئت البعثة بموجب قرار تبناه أعضاء منظمة الصحة العامة في 19 مايو 2020، كلف الخبراء «تحديد المنشأ الحيواني للفيروس وطريق انتقاله إلى الإنسان (...) عبر مهمات علمية وتنسيق ميداني».

المزيد من بوابة الوسط