استئناف الحوار بين تركيا واليونان بعد أزمة شرق المتوسط

سفينة تنقيب ومعها سفن بحرية تركية قبالة سواحل أنطاليا في البحر المتوسط، أغسطس 2020. (أ ف ب)

تستأنف تركيا واليونان، اليوم الإثنين، المحادثات لتسوية خلافهما بشأن التنقيب عن النفط والغاز في شرق المتوسط بعد أزمة خطرة تشهد على الهوة الفاصلة بين هذين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي.

ويستقبل المسؤول الثاني في وزارة الخارجية التركية، سادات أونال، وفدًا يونانيًّا في إسطنبول لمعاودة الاتصالات التمهيدية المعلقة منذ 2016 بعد تصاعد كبير للتوتر بين الجارتين، وفق وكالة «فرانس برس».

وأغرقت مهمات التنقيب التركية عن الغاز المتكررة في المياه اليونانية في الأشهر الأخيرة أنقرة وأثينا في أزمة دبلوماسية غير مسبوقة منذ العام 1996 عندما كاد البلدان يتواجهان في حرب.

إردوغان يخشى مزيد المواجهة مع أوروبا
وتندرج هذه المحادثات في إطار حملة أوسع للرئيس التركي رجب طيب إدروغان الساعي إلى تهدئة العلاقات المتوترة مع الاتحاد الأوروبي الذي ضاق ذرعًا من سلوك أنقرة، وباشر الشهر الماضي فرض عقوبات عليها.

وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الأربعاء الماضي، إن بلاده تخوض هذه المحادثات بتفاؤل وأمل.

وأضاف: «لطالما كانت اليونان تؤيد الحوار بشرطين: وقف تركيا لتصرفاتها العدائية في المنطقة الاقتصادية اليونانية الخالصة واستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في 2016».

ورحبت أنقرة مرات عدة بـ«الأجواء الإيجابية» المسيطرة منذ أسابيع قليلة.

وخلال زيارة الأسبوع الماضي لبروكسل، أعرب وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو عن الأمل في أن تسمح محادثات إسطنبول بالتوصل إلى «نتائج».

حوار بلا جدوى
لكن في مؤشر إلى أن هذه المحادثات قد تتحول إلى حوار بلا جدوى، لم يتفق البلدان على جدول أعمال الاجتماع. فترغب اليونان بالبحث فقط في ترسيم حدود الجرف القاري لجزرها في بحر إيجه؛ فيما تريد أنقرة توسيع نطاق المحادثات لتشمل المناطق الاقتصادية الخالصة والمجال الجوي للبلدين.

وندد تشاووش أوغلو كذلك الجمعة بـ«استفزازات» قامت بها أثينا التي تحدثت عن مضاعفة مساحة مياهها في بحر إيجه، وهو موضوع تعتبره أنقرة خطرًا جدًّا.

ورغم هذه الخلافات، رحب الاتحاد الأوروبي باستئناف الحوار بين البلدين، معتبرًا أنه يشكل مؤشرًا إيجابيًّا للعلاقات بين أنقرة وبروكسل بعد توتر مستمر منذ أشهر عدة.

وفي ديسمبر، قرر قادة دول الاتحاد الأوروبي خلال قمة لهم في بروكسل معاقبة تحركات تركيا «غير القانونية والعدائية» في المتوسط حيال اليونان وقبرص. وفرضت القمة عقوبات فردية على أشخاص ضالعين في عمليات التنقيب التي تجريها تركيا في شرق المتوسط.

ويؤدي تنقيب تركيا عن الغاز في مناطق بحرية متنازع عليها مع اليونان وقبرص إلى سوء العلاقات منذ أشهر.

وتصاعدت الأزمة بين أثينا وأنقرة مع نشر تركيا، في أغسطس، سفينة في المناطق المتنازع عليها، لا سيما قرب جزيرة كاستلوريزو اليونانية الواقعة قرب الساحل التركي.

أنقرة والخوف من قدوم جو بايدن
واتهمت اليونان أنقرة بانتهاك حدودها البحرية؛ إلا أن تركيا تعتبر أن وجود هذه الجزيرة الصغيرة لا يبرر استبعادها من جزء كبير من شرق المتوسط الغني بحقول الغاز.

إلا أنه في بادرة تهدئة على الأرجح، أعلنت أنقرة في نهاية نوفمبر عودة السفينة إلى تركيا.

ويرى محللون أن تركيا تسعى إلى تهدئة التوتر مع أوروبا بسبب صعوبات اقتصادية تواجهها، تفاقمت مع جائحة «كوفيد-19»، وبسبب انتخاب جو بايدن رئيسًا للولايات المتحدة.

وتتوقع أنقرة تشددًا في السياسة الأميركية اتجاهها، فيما كان إردوغان أقام علاقة شخصية قوية مع دونالد ترامب.

المزيد من بوابة الوسط