فشل محاولة ثالثة لوقف إطلاق النار في ناغورنو قره باغ

جندي أرمني يطلق قطعة مدفعية خلال معارك ناغورنو قره باغ. 5 أكتوبر 2020. (رويترز)

فشلت محاولة ثالثة الإثنين لوقف القتال بين الجيش الأذري والقوات الأرمينية في ناغورنو قره باغ، وتبادل الجانبان الاتهامات بـ«انتهاك صارخ» لوقف إطلاق النار الذي تم التفاوض عليه في واشنطن.

وكان من المقرر أن يدخل هذا «الوقف الإنساني لإطلاق النار» في المنطقة الجبلية من القوقاز منذ 27 سبتمبر، حيز التنفيذ الإثنين في الساعة الثامنة صباحًا بالتوقيت المحلي (04,00 ت غ)، لكن الطرفين المتحاربين أبلغا على الفور عن انتهاكه كما حدث في المحاولتين السابقتين خلال الأسابيع الأخيرة، وفق «فرانس برس».

الهدنة  الهشة
واتهمت وزارة الخارجية الأذرية القوات الأرمينية بقصف بلدة ترتر وقرى مجاورة وكذلك مواقع لجيش باكو، مؤكدة من جانبها «الاحترام الصارم» للاتفاق. واعتبر حكمت حاجييف، أحد مساعدي الرئيس الأذري، أن «هذا يظهر مرة أخرى أن أرمينيا لا تدعم سوى بالكلام مبدأ الهدنة الإنسانية. إنها في الواقع تتستر وراء الهدنة وتحاول إعادة تجميع (قواتها) ومحاولة السيطرة على مواقع جديدة».

-  أذربيجان تعلن تحقيق تقدم في قره باغ وأرمينيا تتعهد بنضال تاريخي
-  تركيا ترفض المطالب «السطحية» بوقف إطلاق النار في ناغورنو قره باغ

ونددت «وزارة الدفاع» في ناغورني قره باغ من جهتها بالقصف المدفعي المعادي لمواقعها في مختلف مناطق الجبهة، مؤكدة أن القوات التابعة لها «تواصل الالتزام التام بوقف إطلاق النار». ووفقا للمندوب المكلف حقوق الإنسان في ناغورني قره باغ قتل مدني وأصيب آخران الاثنين في هجوم صاروخي أذربيجاني على بلدة في هذه المنطقة الانفصالية. واستنكر كل طرف «الانتهاك الصارخ» للهدنة من قبل الخصم.

وتم التفاوض على هذا الاتفاق خلال نهاية الأسبوع في واشنطن وسط حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة انتخابه. ووعد الأخير بأنه «سيجد حلا» لهذا النزاع، مؤكداً أن ذلك سيكون «سهلاً». وتم التوصل لأول هدنة بين يريفان وباكو في موسكو في 10 أكتوبر وأعلنت الثانية في باريس في 17 منه، لكنهما لم تصمدا.

مأزق دبلوماسي
في ستيباناكرت، كبرى مدن إقليم ناغورني قره باغ، ساد الهدوء خلال الليل، بحسب مراسل وكالة فرانس برس. لكن قبل عشر دقائق من بدء سريان وقف إطلاق النار صباح الاثنين، دوى انفجار وشوهد دخان على تلة قريبة، ثم سُمع قصف المدفعية مرتين عن بعد.

وبدا المجتمع الدولي حتى الآن عاجزا عن الدفع نحو تسوية سلمية للصراع، أو حتى هدنة دائمة. ولم تظهر أي من أرمينيا وأذربيجان مرونة. واستبعد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان الأسبوع الماضي أي «حل دبلوماسي» للنزاع ودعا المتطوعين للالتحاق بالجبهة.

من جانبه، وصف الرئيس الأذري إلهام علييف خصومه بـ«الكلاب» و«الحيوانات المتوحشة»، معلنا أن أي مفاوضات يجب أن يسبقها انسحاب القوات الأرمينية من الإقليم الذي يعتبره المجتمع الدولي جزءا من أذربيجان. واستخدمت أذربيجان عائداتها النفطية في السنوات الأخيرة للتسلح، ولا سيما من روسيا وتركيا وإسرائيل. واتُّهمت أنقرة بنشر مقاتلين موالين لتركيا من سورية في الصراع.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس إن حصيلة القتلى تقارب 5 آلاف، في أعنف تصعيد بين الجمهوريتين السوفياتيتين السابقتين منذ أكثر من عقدين. وسيطرت القوات الأذرية منذ 27 سبتمبر على أراض كانت خارج سيطرتها منذ الحرب التي اندلعت في التسعينات في أعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي وأسفرت عن مقتل 30 ألف شخص. وأفضى النزاع إلى إعلان الإقليم انفصاله.

واتفق وسطاء مجموعة مينسك ووزراء من البلدين على الاجتماع في جنيف الخميس لمناقشة «الإجراءات الضرورية للتوصل إلى حل سلمي»، وفق بيان.

المزيد من بوابة الوسط