ماكرون يدافع عن إصلاحاته ليلة رأس السنة رغم الإضرابات

متظاهرون في باريس ضد إصلاحات نظام التقاعد الفرنسي، 28 ديسمبر 2019. (أ ف ب)

يتوجه الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بكلمة إلى الأمة ليلة رأس السنة، في محاولة لكسب الدعم لمشروعه إصلاح نظام التقاعد المثير للجدل، وذلك رغم المواجهة الاجتماعية التي تثيرها هذه الإصلاحات على نطاق واسع متسببة بأكبر إضراب في وسائل النقل منذ عقود.

ويترقب الفرنسيون كلمة الرئيس، التي تأتي بعد 27 يوما على الإضراب، عن كثب، في ظل أجواء متوترة، رغم أن مكتبه قد أعلن الإثنين أنه «ليس من المقرر في هذه المرحلة أن يتطرق الرئيس إلى تفاصيل هذا الإصلاح»، وفق «فرانس برس».

فرنسا: تصاعد اللهجة بين الحكومة ونقابات العمال في انتظار كلمة ماكرون برأس السنة

والإضراب الذي بات الأطول في وسائل النقل منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي، يعتبر اختبارا لقدرة ماكرون على تطبيق وعده الانتخابي بإصلاح فرنسا. ولا يبدو حتى الآن أن هناك أفقاً لحل الأزمة، في حين أن المشاورات بين النقابيين ورئيس الوزراء، إدوار فيليب، لن تستأنف قبل 7 يناير.

وتترجم المعارضة لهذا «النظام الشامل» للتقاعد القائم على أساس النقاط، الذي يستبدل 42 نظام تقاعد منفصلا، بإضراب يشل حركة نقل القطارات والنقل الباريسية. وباتت مدة هذا الإضراب أطول من الذي شهدته البلاد العام 1995 ضد مشروع إصلاح نظام تقاعد الموظفين العموميين، والذي تخلت عنه الحكومة في نهاية المطاف.

ولا تزال حركة سكك الحديد والنقل مضطربة في العاصمة صباح الثلاثاء، خصوصا مع توقف محطتين للحافلات عن العمل. وتأمل النقابات والمعارضة، التي تتهم الحكومة بأنها تريد القضم من تعويضات التقاعد، أن يعلن ماكرون في كلمته عن إيضاحات أو تنازلات، غير أن توقعاتهم قد تخيب، إذ إن ماكرون يبدو عازما على تنفيذ أكثر المشاريع طموحا في عهده.

لليوم العشرين.. استمرار الإضراب في فرنسا ضد تعديل أنظمة التقاعد

ويتوقع أن يعيد تأكيد «طموحه القوي» بتطبيق إصلاح لنظام التقاعد «يصوب العديد من أوجه عدم المساواة» وسيعيد تأكيد «انفتاحه على الحوار»، «دون الدخول في تفاصيل الإصلاح»، حسب مكتبه. ولا يبدو أن الرئيس سيتطرق إلى تعديل في تحديد سن التقاعد عند 64 عاما، يمكن المتقاعدين عند بلوغه الحصول على معاش كامل، وهو تعديل من شأنه أن يحظى بموافقة الاتحاد الفرنسي الديمقراطي للعمل، أكبر نقابة في البلاد.

تهدئة
ويطالب البعض حتى داخل الغالبية الرئاسية بإعادة النظر في هذه النقطة على وجه التحديد. وطالب 15 نائبا من الجناح اليساري في حزب الجمهورية إلى الأمام، الثلاثاء، في مؤتمر صحفي بـ«بديل لتحديد سن التقاعد»، الذي يعتبر «غير عادل اجتماعيا»، وذلك من أجل الأخذ بعين الاعتبار «كل الأوضاع الخاصة» (كحالات المهن الطويلة، أو الشاقة...).

وتعترف الحكومة، التي تريد أن تفاوض حول نقطة مشقة بعض المهن، بضرورة الأخذ بعين الاعتبار الحالات الفردية وتعتزم مناقشة ذلك في يناير. وحتى ذلك الحين، يتوقع أن يذكر الرئيس، الثلاثاء، بعزمه على مواصلة الإصلاحات، التي كانت أحد المواضيع الرئيسية في حملته الانتخابية العام 2017.

وقالت الثلاثاء مساعدة وزير الاقتصاد، أغنيس بانييه-روناشير لإذاعة «فرانس إنتر»: «نحن لا نريد المواجهة من أجل المواجهة فقط، نريد تطبيق إصلاح ضروري». في هذه الأثناء، ومنذ تقديم المشروع الصيف الماضي، تتزايد التساؤلات حول فحوى الإصلاحات، والأثر الذي ستخلفه على كل عامل، خصوصا في ظل عدم معرفة طريقة تحديد قيمة النقاط التي يقوم عليها النظام المستقبلي.