الاحترار أخطر من «كورونا» على صحة الإنسان

مشهد من الفيضانات التي ضربت مدينة هيوستن في ولاية تكساس الأميركية بسبب الإعصار هارفي في نهاية أغسطس 2017 (أ ف ب)

في وقت يسارع فيه العالم الزمن، من أجل الخلاص من كابوس «كورونا»، دعا الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، الثلاثاء، إلى التحرك بشكل «عاجل» لمواجهة الاحترار المناخي، محذرًا من كارثة «أوسع نطاقًا» من وباء «كوفيد-19».

ولفت الاتحاد في تقرير حول الكوارث في العالم منذ الستينات، إلى أن التغير المناخي يواصل حصد الأرواح دون أن ينتظر السيطرة على «كوفيد-19»، حسب «فرانس برس».

وذكرت المنظمة، التي تتخذ مركزًا في جنيف، أن أكثر من 100 كارثة حصلت منذ إعلان منظمة الصحة العالمية جائحة «كوفيد-19» في مارس وحتى سبتمبر، طالت أكثر من خمسين مليون شخص.

وأقر أمينها العام، جاغان شاباغان، خلال مؤتمر صحفي: «بالطبع، كوفيد هنا، يصيب عائلاتنا، أصدقاءنا، أهلنا (...) إنها أزمة خطيرة جدًّا يواجهها العالم حاليًا».

لكن «التغير المناخي سيكون له برأينا تأثير أكبر على المديين المتوسط والبعيد على الحياة البشرية وعلى الأرض» من «كوفيد-19»، الذي تسبب بوفاة ما لا يقل عن 1.3 مليون شخص منذ نهاية 2019.

وشدد في هذا السياق على أنه «إذا حالفنا الحظ، سيكون لدينا لقاح ضد كوفيد العام المقبل، وإذا سارت الأمور على ما يرام، سيكون بإمكاننا بعد بضع سنوات التعامل مع مفاعيل كوفيد-19» في حين «ليس هناك للأسف لقاح ضد التغير المناخي».

وختم: «إننا بحاجة إلى تحرك واستثمارات أكثر استدامة بكثير لحماية الحياة البشرية فعليًّا على هذه الأرض» داعيًا الكل إلى التحرك فرديًّا.

ولفت الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر إلى أن وتيرة الظواهر المناخية وحدتها تتزايدان بشكل كبير، مع حصول مزيد العواصف بقوة 5 أو 6 درجات، والمزيد من موجات القيظ التي تسجل درجات حرارة قياسية ومزيد الأمطار الغزيرة، وغيرها من الظواهر القصوى.

وفي العام 2019 وحده، حصلت 308 كوارث ناتجة عن مخاطر طبيعية، تسببت بمقتل نحو 24400 شخص في العالم، وكانت 77% منها كوارث جوية أو مناخية.

ويزداد عدد الكوارث الجوية والمناخية منذ الستينات، وازداد بنحو 35% منذ التسعينات.

كذلك ازدادت نسبة الكوارث الناتجة عن ظواهر مناخية وجوية قصوى بشكل حاد خلال الفترة ذاتها، فارتفعت من 76% في العقد الأول من الألفية إلى 83% في العقد الثاني.

استمراريتنا في خطر
وتسببت الكوارث الناجمة عن ظواهر مناخية وجوية قصوى بمقتل أكثر من 410 آلاف شخص في السنوات العشر الأخيرة، غالبيتهم الكبرى في الدول متدنية الدخل أو من الشريحة الدنيا للدول المتوسطة الدخل.

وكانت موجات الحر التي تليها عواصف خلال الفترة ذاتها الأكثر فتكًا.

وفي مواجهة هذا التحدي الذي «يهدد فعليًّا استمراريتنا على المدى البعيد»، دعت المنظمة الأسرة الدولية إلى التحرك حالًا.

وتقدر المنظمة بنحو خمسين مليار دولار المبالغ الضرورية كل سنة لتلبية حاجات التكيف التي حددتها خمسون دولة نامية للعقد المقبل.

وأكدت أن «هذا المبلغ هزيل بالمقارنة مع الرد الدولي على التداعيات الاقتصادية للجائحة».

من جهة أخرى، أسفت المنظمة للإهمال اللاحق بدول كثيرة من الأكثر عرضة للتغير المناخي، وعدم تلقيها سوى مساعدة متواضعة نسبيًّا.

وكشف التقرير أنه ليس هناك بين الدول العشرين التي تتلقى أكبر قدر من التمويل نسبة لعدد سكانها لمساعدتها على التكيف مع التغير المناخي، أي من الدول العشرين الأكثر عرضة للتغير المناخي والكوارث المناخية والجوية مثل الصومال.