جدل صحي وسياسي حول منع شراء التبغ في جنوب أفريقيا

بيع سجائر بطريقة غير قانونية في جنوب أفريقيا في 9 أبريل 2020 (أ ف ب)

تحول النقاش حول حظر شراء التبغ إلى جدل سياسي وشكوى قضائية، في جنوب أفريقيا، في ظل فرض الحجر بسبب وباء «كوفيد-19».

وأعلن الرئيس سيريل رامافوسا في 23 أبريل في إطار التخفيف التدريجي لإجراءات العزل، رفع الحظر اعتبارا من الأول من مايو على شراء السجائر المعمول به منذ نهاية مارس.

وتنفس المدخنون الصعداء، إلا أن ذلك لم يدم طويلا، حسب وكالة «فرانس برس»، الثلاثاء.

فبعد ستة أيام تراجعت وزيرة الحوكمة التعاونية، نكوسازانا دلاميني زوما، العضو الرئيسي في الحكومة المصغرة المكلفة إدارة الأزمة الصحية، عن القرار.

طالع: «الصحة العالمية»: التدخين يزيد من مضاعفات «كوفید-19»

وبررت الوزيرة ذلك بقولها: «طريقة تشارك السجائر لا تسمح بالتباعد الاجتماعي». وكانت الوزيرة تميزت بحملة مناهضة للتدخين عندما كانت تتولى حقيبة الصحة قبل نحو عشرين سنة.

واكتفت الوزيرة بالقول: «عندما يلف الناس السيجارة يضعون اللعاب على الورقة ومن ثم يتشاركون السيجارة».

ثار غضب المدخنين. فمنذ نهاية مارس، وقع أكثر من نصف مليون شخص عريضة تندد بهذا القرار «المشين» ويطالبون برفعه.

كذلك استشاط المصنعون غيظا. ولجأت الجمعية المستقلة لتجارة التبغ العادلة (فيتا) التي تمثل مصنعي السجائر إلى القضاء. ورأى رئيسها سينيلانلا منغوني أن «لا أساس يدعم حظر السجائر بسبب كوفيد-19».

واعتبرت الشركة الأولى في سوق جنوب أفريقيا وهي فرع لمجموعة «بريتيش أميريكان توباكو» العملاقة أن المستفيدين الوحيدين من هذا الإجراء «هم البائعون غير الشرعيين» لكنها قررت عدم الانضمام إلى الشكوى.

الصعيد الطبي
وعلى الصعيد الطبي، ثمة انقسام حول الإبقاء على الحظر. ويرفض عالم الأوبئة سليم عبدالكريم، الذي يرأس لجنة خبراء تسدي النصائح للحكومة التعليق، قائلا إنه لم يدل برأي بهذا الخصوص.

إلا أن البروفيسور موسى موشابيلا الذي يرأس كلية الصحة العامة في جامعة كوازولو-ناتال (شمال) فيقول إن القرار مبرر.

ويوضح أن «المدخنين هم من الفئات المعرضة جدا مثل المسنين» مع انتشار وباء «كوفيد-19».

لكنه ينتقد الخلل الحاصل في تواصل الحكومة التي لم تفسر كفاية «قرارا مهما جدا لأشخاص كثر».

وهذا الخلل يغذي التكهنات عن انقسامات متكررة داخل الحكومة. فقال وزير المال تيتو مبويني إنه «غير مؤيد للإبقاء على الحظر».

وتأمل جنوب أفريقيا وهي أكثر دول أفريقيا جنوب الصحراء تضررا من «كوفيد-19» مع أكثر من عشرة آلاف إصابة، الحصول من الأطراف المانحة على مساعدة مالية قدرها 3.9 مليار يورو.

المزيد من بوابة الوسط