المحكمة العليا الأميركية تحدد مصير «الإجهاض»

مؤيدون للحق في الإجهاض ومعارضون له يتظاهرون قرب المحكمة العليا الأميركية في 24 يناير 2020 (أ ف ب)

تبدأ المحكمة الأميركية العليا، الأربعاء، درس قضية هي الأهم في مجال حق النساء بالإجهاض، بعد حوالي 50 عاما على تشريع هذا الحق الذي هو مثار جدل.

وتدرس الهيئة القضائية العليا التي أجرى دونالد ترامب تعديلات عميقة في تشكيلتها، قانونا في لويزيانا من شأنه الدفع لإغلاق اثنتين من العيادات الثلاث التي تقام فيها عمليات إجهاض في هذه الولاية المحافظة في جنوب البلاد، حسب «فراانس برس».

وتوضح أستاذة الحقوق في جامعة فلوريدا، ماري زيغلر، أن الملف يتجاوز البعد المحلي، «ويرتدي أهمية لأن هذا القانون مطابق بدرجة كبيرة» لتشريع في ولاية تكساس أبطلته المحكمة العليا سنة 2016.

ورسّخ الرئيس الجمهوري المؤيد علنا القوى الدينية المحافظة في رفض الإجهاض، حضور المحافظين في المحكمة العليا من خلال تعيين قاضيين معروفين بمعارضة الإجهاض.

وتتساءل زيغلر «هل سيؤدي هذا التعديل في الأسماء إلى تغيير في التشريعات؟»، لافتة إلى أن قرار هذه الهيئة سيظهر «إلى أي مدى تأخذ المحكمة القرارات التي سبق أن أصدرتها على محمل الجد» وخصوصا القرار التاريخي الصادر في 1973 والذي أقرت فيه حق النساء في الإجهاض.

هذا القرار المنتظر صدوره في يونيو قبل بضعة أشهر من الانتخابات الرئاسية، سيعيد بلا شك إطلاق النقاشات بين المرشحين في هذا الموضوع الذي يثير انقساما عميقا بين الأميركيين.

«هجمات غير مسبوقة»
وتؤيد حكومة دونالد ترامب الذي يعوّل على الناخبين الإنجيليين للفوز بولاية رئاسية ثانية، لويزيانا في قانونها بشأن الإجهاض.

وفي موقف أكثر تقدما، طلب أكثر من مئتي نائب جمهوري في الكونغرس (ومعهم نائبان ديمقراطيان) من المحكمة العليا البحث في العودة إلى الوضع السائد قبل العام 1973 عندما كانت كل واحدة من الولايات الخمسين مخولة حظر عمليات الإجهاض.

في المقابل، يأمل المدافعون عن الحق في الإجهاض بأن تضع المحكمة العليا حدا لاندفاعة مناوئي الإجهاض في ولايات أميركية عدة تقطنها مجموعات كبيرة من المتدينين في جنوب البلاد ووسطها.

ويقول ترافيس تو المحامي في مركز حقوق التكاثر، وهي هيئة مدافعة عن المشتكين، «نحن نشهد حاليا هجمات غير مسبوقة على حقوق النساء. من الضروري أن تتدخل المحكمة العليا وتذكّر بأن النساء لهن حق دستوري في أن يخترن اللجوء إلى الإجهاض».

«المجهول»
وستتناول الجلسة قانونا أقر سنة 2014 في لويزيانا يرغم الأطباء الذين يمارسون عمليات إجهاض على الاستحصال على إذن بمزاولة هذه العمليات في مستشفى يقع على بعد 50 كيلومترا على الأقل من مكان الجراحة.

ويرى تو أن هذا القانون يشكل ذريعة لإغلاق المستشفيات ولن يبقى سوى مركز واحد وطبيب واحد لإجراء عمليات إجهاض في سائر أنحاء هذه الولاية التي تشهد سنويا حوالي عشرة آلاف إجهاض، وفق «فرانس برس».

وتتحدث لويزيانا عن الحاجة، في حال حصول مضاعفات، إلى نقل المريضات إلى مستشفيات مجاورة. كذلك تشير سلطات الولاية إلى أن القانون سيتيح أيضا «تقويم مهارات» الأطباء.

«غير واقعي»
وإضافة إلى إبداء الرأي في هذا القانون، وافقت المحكمة على الرد عن سؤال بشأن مشروعية لجوء الأطباء إلى القضاء للدفاع عن الحق في الإجهاض.

وتذكّر زيغلر بأن لويزيانا تعتبر أن «الأطباء لا يعملون لمصلحة النساء»، مضيفة «وإذا ما أيدت المحكمة هذه الفكرة، قد يعني ذلك أنها منفتحة على حجة أن الإجهاض أمر سيئ للنساء».

على الصعيد العملي، من شأن ذلك تعقيد أي ملاحقة مستقبلية وفق تو الذي يقول «عندما ترغب امرأة في الإجهاض، من غير الواقعي البتة التفكير بأنها ستعين محاميا لها وستمثل أمام محكمة للدفاع عن حقوقها».

المزيد من بوابة الوسط