كيف تكون الفيروسات مربحة لشركات الأدوية؟

صينيون يرتدون الأقنعة الواقية، 25 يناير 2020، كتدبير وقائي فرضته السلطات للتصدي لفيروس كورونا الجديد (أ ف ب)

تستغرق عملية تطوير لقاح ضدّ فيروس جديد كذلك المنتشر في الصين وقتا طويلا وغير مضمونة، لكنه قد يولّد أرباحاً غير مسبوقة لشركات الأدوية.

ومنع حالياً أكثر من 40 مليون شخص من الخروج من منازلهم في الصين، في محاولة لوقف انتشار الوباء الذي تسبّب بوفاة 41 شخصاً، منذ ظهوره في نهاية ديسمبر الماضي. ولا يتوافر أي لقاح له حتى الآن. وقد يفتح هذا الأمر شهية شركات الأدوية لبدء البحث عن مضادات له، حسب «فرانس برس».

يقول الخبير الاقتصادي في مجال الصحة ومؤسّس شركة «كامديس» الاستشارية، ستيفان بيلون، إن هذا الفيروس هو رهان اقتصادي كبير بذاته حتى لو أن الغموض لا يزال يكتنف طبيعته. ويتابع «لن نستخدم كلّ هذه المنتجات على الأرجح لكن لا بدّ أن نكون قادرين على تصنيعها».

وهو يذكر بلقاحات إنفلونزا «إتش1 أن1» التي طلبتها الحكومة الفرنسية في العامين 2009 و2010 من ثلاثة مختبرات أدوية، من ضمنها شركة «سانوفي-باستور» الفرنسية. وحدد ديوان المحاسبة لاحقا تكلفة هذه اللقاحات على الحكومة بأكثر من 380 مليون يورو وهي علاجات لم يستخدم الجزء الأكبر منها في النهاية.

طالع: تسجيل أول وفاة في شنغهاي نتيجة فيروس كورونا

إلى ذلك، تضيف الخبيرة في اقتصادات الصحة نتالي كوتينه إن «المختبرات ستبدأ بإطلاق البحوث المرتبطة بهذا الفيروس إذا رأت أن هناك إمكانيات لتحقيق أرباح».

وتقف في الخطوط الأمامية للبحوث شركات التكنولوجيا الحيوية، الأسرع من المختبرات الكبيرة للبدء بأبحاث جديدة.

ويشرح رئيس جمعية «فرانس بيوتيك» فرانك موتون «نظرا إلى سرعتها ومرونتها يمكن لهذه الشركات إجراء التشخيص وتطوير الأدوات العلاجية، خصوصاً أن التكنولوجيا الحيوية هي الأكثر قدرة على الاستجابة لحالات مماثلة وبسرعة. بعد ذلك قد تمر عملية التصنيع عبر مختبرات الأدوية الكبرى».

اختارت هيئة «سيبي» التي تعنى بتطوير لقاحات، ثلاث شركات لتكنولوجيا حيوية لإقامة شراكات معها حول الفيروس الجديد.

بعد هذا الإعلان، حققت أسهم شركتي التكنولوجيا الحيوية الأميركيتين «موديرنا» و«إنوفيا»، اللتين تمّ اختيارهما لإقامة شركة معها، ارتفاعا كبيرا في بورصة نيويورك. كذلك سجلت أسهم مختبر «نوفافاكس» قفزة كبيرة في بورصة «وول ستريت» بعدما أعلن بدء «تطوير لقاح» ضد فيروس كورونا المستجد.

الوهم
مع ذلك، لا يزال الطريق طويلا وغير مضمون وفقاً لباحثين تواصلت معهم وكالة «فرانس برس».

يقول البروفسور يزدان يزدانبناش، رئيس قسم الأمراض المعدية في مستشفى «بيشا» ومدير معهد الأمراض المعدية في «إنسيرم» والخبير المعتمد من قبل منظّمة الصحّة العالمية إن «من الوهم الاعتقاد بأنه سيصبح هناك لقاح لهذا الوباء، لكنه قد يكون فرصة لإحراز تقدّم كبير في تطوير لقاح».

ويشير البروفسور كريستوف دنفير، المدير العلمي لمعهد باستور إلى أنه «من المبكر جدّاً تحديد الحاجة إلى تطوير لقاح، خصوصاً أننا لا نزال غير قادرين على معرفة مدى خطورة هذا الوباء».

ويتابع «ما ينقصنا اليوم هو معلومات عن هذا الوباء ومدى قدرته على الانتشار، لتحديد مدى الحاجة إلى تطوير لقاح له».

إلى ذلك، يذكّر البروفسور أرنو فونتاني، مدير قسم الصحة العالمية في معهد باستور بـ«العديد من البحوث التي أطلقت لتطوير لقاحات لوباء سارس، والتي توقّف العمل عليها مع ضمور الوباء وهو سيناريو نتمناه فعلاً، خصوصاً أن تطوير لقاح لأزمة وبائية موقّته هو أمر معقّد، ولا سيّما أن عملية التطوير قد تستغرق وقتاً طويلاً».

وتخلص الاقتصادية نتالي كوتينه إلى «وجود مخاطر دائمة، من ضمنها البحث عن لقاح وعدم العثور على أي شيء. أو العثور على لقاح لكن من دون أن تجد الشركات سوقاً مربحة. كلّ الاحتمالات تتوقّف على مدى انتشار الوباء».

المزيد من بوابة الوسط