الأفيونيات تقصر متوسط العمر في الولايات المتحدة

مدمن هيروين في فيلادلفيا، 17 يوليو 2017 (أ ف ب)

أدت الوفيات الناجمة عن الجرعات الزائدة إلى أول تراجع كبير في متوسط العمر المتوقع في الولايات المتحدة منذ أزمة الأيدز في مطلع التسعينات، حسب ما أظهرت أرقام نشرت، الأربعاء، إذ خسر الأميركيون أربعة أشهر منذ العام 2014.

وقالت رينيه غيندي، عالمة الإحصاءات في المركز الوطني لإحصاءات الصحة لوكالة «فرانس برس»: «هذا أول تراجع كبير منذ ذاك المسجل العام 1993، الذي كان عائدا في تلك الفترة خصوصا إلى وباء فيروس الأيدز».

ويبلغ متوسط العمر المتوقع لأميركي مولود في 2017، 78,6 عام، في مقابل 78,9 عام في 2014، حسب ما جاء في هذا التقرير، الذي يؤكد أرقاما نشرت سابقا، والفارق يبلغ تاليا نحو أربعة أشهر.

ويبقى هذا المتوسط أعلى من أي فترة أخرى في التاريخ، ففي الستينات مثلا كان متوسط العمر المتوقع دون 70 عاما.

إلا أن التراجع الأخير يسلط الضوء على أزمة الصحة العامة الناجمة عن المخدرات والأفيونيات، لا سيما الأفيونيات الصناعية مثل الفنتانيل التي تكفي ميليغرامات قليلة منها مضافة إلى عقاقير يرسلها الباعة بسهولة في ظرف، للتسبب بالوفاة. وتوفي 32 ألف شخص العام الماضي جراء ذلك، حسب أرقام موقتة.

وتحتل الولايات المتحدة المرتبة الثامنة والعشرين بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي على صعيد متوسط العمر المتوقع. والفارق مع فرنسا مثلا هو أربع سنوات (82,6 سنة).

وتشكل الجرعات الزائدة فضلا عن الانتحار وارتفاع ضحايا مرض ألزهايمر الأسباب الرئيسية لتراجع متوسط العمر المتوقع، الذي يطال الرجال أكثر من النساء.

بين العامين 1992 و1993 في ذروة وباء الأيدز تراجع متوسط العمر المتوقع بشكل كبير وسريع مواز لما يسجل في البلاد في السنوات الأخيرة.

وأوضحت غيندي: «في تلك الفترة كان أمرا مدويا وأظهر أنه ينبغي معالجة مشكلة تقتل كما اليوم أشخاصا في فئات عمرية شابة».

تفاوت عرقي
وتطال الجرعات الزائدة كل الفئات العمرية، إلا أن أكثر المجموعات تضررا هي 25-44 عاما.

في العام 2018، بدا كأن عدد الجرعات الزائدة يستقر في الولايات المتحدة، حسب ما أظهرت أرقام أخرى أولية نشرتها قبل فترة قصيرة المراكز الأميركية لمراقبة الأمراض والوقاية منها.

وسينشر العدد المحدد لمتوسط العمر المتوقع في الولايات المتحدة للعام 2018 في نوفمبر.

وتجمع السلطات الأميركية إحصاءات مفصلة حسب «العرق» و«الأصل» وتظهر هذه الأرقام تفاوتا صارخا ماضيا وحاضرا.

فالسود (74,9 عام) يعيشون ثلاث سنوات ونصف السنة أقل من البيض (78,5 عام) ونحو سبع سنوات أقل من الذين لهم أصول أميركية لاتينية (81,8 عام).

وثمة «مفارقة أصحاب الأصول الأميركية اللاتينية» إذ إن هؤلاء يعيشون لفترة أطول رغم المستوى الاجتماعي الاقتصادي الأدنى الذي يعانون منه، مقارنة مع الأميركيين البيض. وأشار باحثون إلى أن ذلك مرتبط ربما بالهجرة التي تنتقي الأفراد الذين يتمتعون بصحة أفضل.

ويدرس التقرير، الذي نشر الأربعاء، سنويا كل الميول على صعيد الصحة على المدى الطويل في صفوف سكان الولايات المتحدة.

وأظهر التقرير أن عدد الأميركيين الذين يعيشون من دون تغطية صحية وبعدما تراجع كثيرا في عهد باراك أوباما، يشهد ارتفاعا منذ العام 2016 أي قبل سنة من وصول الجمهوري دونالد ترامب إلى السلطة. وفي العام 2018، كان 13,3% من البالغين الأميركيين و5,2 % من القصر من دون ضمان صحي.

ويلاحظ منذ نحو 15 عاما، أن أميركيا من كل عشرة يتناول خمسة أدوية بموجب وصفة طبية وهم بغالبيتهم فوق سن الستين. لكن ثلثي فئة 45-64 عاما بات يتناول دواء واحدا على الأقل.