أفريقيا تختبر لقاحًا محتملًا للملاريا

طفلة تتلقى حقنة لقاح ضد الملاريا في عيادة إيوم في كايب كوست في غانا في 30 أبريل 2019 (أ ف ب)

تجرى في القارة الأفريقية تجربة واسعة للقاح محتمل ضد الملاريا، وهي سابقة علمية مهمة للغاية.

وعندما سمعت ربة العائلة الغانية أبيغال أغواني، بأمر اللقاح المحتمل، سجلت اسم ابنتها على الفور للمشاركة في التجربة، حسب «فرانس برس».

قبل أشهر قليلة، أدخلت ابنة شقيقها البالغة سنتين على وجه السرعة إلى المستشفى، وهي مصابة بالحمى، وتمكن الأطباء من إنقاذ حياتها، إلا أن هذا المرض الذي ينقل عدواه البعوض يودي بحياة طفل كل دقيقتين عبر العالم.

وتفيد منظمة الصحة العالمية بأن 219 مليون شخص أُصيبوا بالمرض العام 2017 في العالم، 90% منهم في أفريقيا. وسنويًّا، يصاب 5.5 ملايين شخص غالبيتهم من الأطفال، في غانا وحدها.

وحصلت بليسينغ ابنة أبيغال البالغة ستة أشهر على حقنة، على غرار 360 ألف طفل دون سن الثانية في ثلاث دول تشارك في الدراسة هي غانا وكينيا وملاوي.

وأتت إلى عيادة إيوم في كايب كوست في جنوب غانا، حيث ستتلقى ثلاث حقن أخرى حتى بلوغها السنتين لكي يتمكن العلماء من تقويم نجاعة اللقاح.

وأوضحت الوالدة «سأنشر الخبر في محيطي». وهي تأسف لكون الكثير من الأهل يتأخرون لأسباب مادية في توفير العلاج لأطفالهم. وتقول: «وعندما ينقلونهم إلى المستشفى يكون الأطفال باتوا في حالة وهن شديد ويموتون». وأتى هذا اللقاح ثمرة أكثر من ثلاثين عاما من أعمال البحث واستثمار بلغت قيمته حوالى مليار دولار.

تطوير اللقاح
طورت هذا اللقاح شركة «غلاكسوسميثكلاين» البريطانية للصيدلة بالشراكة مع المنظمة غير الحكومية «باث» وبتمويل من التحالف العالمي للقاحات والتحصين والصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا فضلا عن منظمة يونيسف.

ورغم سنوات من الدراسات للتوصل إلى اللقاح والاستثمارات الهائلة، يكتفي اللقاح بخفض احتمال الإصابة بالملاريا بنسبة 40% فقط.

وتبقى تدابير الوقاية التقليدية ضرورية تاليا من وضع الناموسيات ورش المبيدات الحشرية وإزالة المياه الراكدة التي يتكاثر فيها البعوض.

ويقول الطبيب جاستس آرثر المسؤول عن البرامج في عيادة كايب كوست حيث حصلت بليسينغ على حقنتها الأولى إن اللقاح مهم للفئات الفقيرة المعرضة للبعوض.

وفي حال تعميم هذا البرنامج، فهو سيشكل نقطة انطلاق جيدة لتحصين الأطفال وطريقة للطواقم الصحية للترويج للوقاية في صفوف الأهل على ما يؤكد الطبيب.

ويقول ريتشارد ميهيغو، المسؤول عن البرنامج في منظمة الصحة العالمية لوكالة «فرانس برس»، «نعتبر أن اللقاح سيسمح بتسريع حماية الأطفال الأكثر ضعفًا أمام هذا المرض».

وتأمل إيلين إبراكو الممرضة في العيادة بإمكانية القضاء على الملاريا «كما حصل مع شلل الأطفال»، وفق «فرانس برس».

والملاريا من أقدم الأمراض وفي القارة الأفريقية من أكثرها فتكًا. وهذا اللقاح إذا سوِّق يومًا ما، فلن يكون سوى خطوة صغيرة على طريق القضاء على المرض.

ويقول أوين كالوا مسؤول منظمة الصحة العالمية في غانا: «المرض يقوِّض إنتاجيتنا وازدهارنا ويبقي شعبنا في الفقر».
 

كلمات مفتاحية