3.5 مليار دينار تعويضات على الدولة الليبية في ساحات القضاء (تقرير)

كشف ديوان المحاسبة عن ارتفاع عدد الدعاوى القضائية المرفوعة ضد الدولة الليبية في الداخل والخارج وتضخم التعويضات عليها والتي تقدر بالمليارات، وأوضح أن حجم المطالبات بموجب دعاوى قضائية بلغت 3.494 مليار دينار، ملقياً باللائمة على أطراف بالدولة تقف وراء تراكم هذا الكم من القضايا.

ولفت التقرير السنوي لديوان المحاسبة الذي صدر أخيراً أن عدد الدعاوى القضائية المرفوعة ضد الدولة الليبية في القضاء الوطني 60319 دعوى، فيما قدر الديوان عدد المنازعات الخارجية المرفوعة ضد الدولة الليبية العام الماضي 30 منازعة، وسلط الديوان الضوء على «تواطؤ أطراف ليبية مع بعض الشركات التي أعادت تقديم قوائم تكاليف إضافية بعد استيفائها كامل قيمة العقد».

غياب صاحب المصلحة
وأرجع الديوان أسباب ارتفاع عدد القضايا إلى إصدار المحاكم الليبية الأحكام غيابياً ضد الدولة الليبية ومن الجلسة الأولى من التداول أحياناً، دون مراعاة عدم حضور صاحب المصلحة الحريص على كسب القضية، وأشار إلى عدم قيام مكتب المراجعة الداخلية بوزارة المالية بمهامه في الفحص والتدقيق والمراجعة، وعدم تفعيل دور المكاتب القانونية بالجهات العام.

60319 دعوى قضائية ضد الدولة الليبية في المحاكم الوطنية ومكتب المراجعة الداخلية بـ«المالية» لا يؤدي مهامه في الفحص والمراجعة

ونوه إلى تقصير المسؤولين وعدم اهتمامهم بمصالح الدولة، وضعف آلية إبرام العقود ودون التقيد بلائحة العقود الإدارية وكذلك إبرامها من لا يملك الصلاحية والاختصاص بذلك، ويتم إنفاذ الإجراء ضد الدولة، بدلاً عن رفع تهمة التحايل وانتحال صفة الاختصاص ضده.

وضرب ديوان المحاسبة مثلاً على هذا التواطؤ «بتعاقد جهاز تنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق مع الشركة الليبية البرازيلية»، موضحاً أنه رغم مغادرتها البلاد في 23 فبراير من العام 2011 بعد استنفادها كامل قيمة العقد دون أي إنجاز قدمت تكاليف إضافية بقيمة 51.140 ألف دينار، ثم لجأت للتحكيم الدولي للمطالبة بـ129 مليون دينار.

ولفت التقرير إلى أن «جهاز مشروعات الإسكان والمرافق خاطب ديوان المحاسبة الليبي بالإفراج عن بعض الأرصدة لإتمام الصيغة التنفيذية على حكم التراضي مع الشركة، الأمر الذي رفضه الديوان لوجود شبهات فساد في العقد في كل مراحله ابتداءً من تاريخ إبرامه في 2007».

القروض والوداائع
وعلى صعيد القروض والودائع التي منحتها الدولة الليبية لبعض الدول من خلال الخزانة العامة ومصرف ليبيا المركزي والمصرف الليبي الخارجي، فقد قدر تقرير ديوان المحاسبة قيمتها بأكثر من 7 مليارات دولار، أي ما يعادل 10 مليارات دينار، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من الدول غير ملتزمةٍ بسداد أقساط القروض بالمخالفة للاتفاقات المبرمة معها.

وحسب التقرير فقد بلغت نسبة المبالغ المسددة إلى إجمالي القروض الممنوحة وفوائدها (0.8%) وهي نسبة ضئيلة جداً، وعدد دولاً غير ملتزمة بسداد الأقساط مثل النيجر ومصر وموزمبيق وأفريقيا الوسطى وباكستان وكرواتيا والكونغو وإثيوبيا وإريتريا وتنزانيا وبوركينا فاسو، ومقدونيا.

أما على صعيد قطاع الخارجية، فقد كشف التقرير أن غالبية المخصصات المالية للسفارات المعتمدة للبابين الأول والثاني خلال 2015م بلغت 293 مليون دينار، وأضاف: «إن غالبية قرارات الإيفاد الصادرة، لم تحدد الغرض من المهمة الموفد من أجلها، أو تقدم تقارير عن المهمة المكلفة بها».

غياب الافصاح
ورصد ديوان المحاسبة 13 حساباً مصرفياً تديرها الوزارة، إلا أنه جرى الإفصاح عن 5 حسابات فقط، وعدم تقديم بقية الحسابات والتي بها أرصدة يبلغ إجماليها (10.4 مليون دينار، و 2.4 مليون دولار، و5.3 مليون يورو ).

الخارجية أفصحت عن 5 حسابات مصرفية تديرها من بين 13 حساباً.. و116 موظفاً دبلوماسياً إنتهت فترة عمل بعضهم ولم يرجع لسابق عمله

وأكد الديوان أنه لم تتم إحالة تقارير المصروفات المالية من المراقبين الماليين عن سنة 2014م من قبل 37 بعثة دبلوماسية، فأُوقفت المخصصات المالية لها لسنة 2015 م، منها: بنما وفرنسا والأردن ومندوبية اليونسكو باريس ومندوبية الجامعة العربية.

وسلط الضوء التقرير الضوء على حالات لـ116 موظفاً دبلوماسياً، انتهت فترة عمل البعض منهم ولم يرجع إلى سابق عمله، أو أوفد البعض الآخر بالمخالفة لقانون العمل السياسي والقنصلي، وأماط اللثام عن تضخم عدد العاملين بالخارج من دبلوماسيين وعمالة محلية، إذ تصل نسبة الزيادة من الموفدين في بعض السفارات إلى 45% من الملاك المعتمد، وبلغت العمالة المحلية (عمالة من البلد نفسه الذي به البعثة) نسبة 93%، على سبيل المثال (40 عنصراً محلياً في روما، و23 في واشنطن، و30 في أنقرة، و25 في غانا، و20 في بوركينا فاسو).

المزيد من بوابة الوسط