«المحاسبة» يدق ناقوس الخطر: 70 مليار دولار خسائر النفط.. واستنزاف نصف الاحتياطي النقدي (تقرير)

عكست الأرقام والإحصاءات التي كشف النقاب عنها التقرير السنوي لديوان المحاسبة حجم التردي الاقتصادي والفساد الإداري الذي أصاب البلاد وسط أزماتها السياسية والأمنية المتواصلة منذ العام 2011، وقدر التقرير خسائر إغلاق الموانئ النفطية بنحو 70 مليار دولار على مدار 3 سنوات، وذلك في الفترة ما بين أغسطس 2013 ونهاية العام 2015. وألمح التقرير إلى الانحدار الخطير في احتياطيات المصرف المركزي، إذ انخفض رصيده نحو 53% إلى 39 مليار دولار بنهاية العام 2015، مقارنة بالعام 2012، وكشف عن عجز في ميزان المدفوعات قيمته 18 مليار دينار في العام 2015، مشيرًا إلى عدم التزام بعض الدول بسداد أقساط قروض الدولة الليبية للخارج والتي تتجاوز 7 مليارات دولار، أي ما يعادل 10 مليارات دينار، في حين أعلن الديوان عن توفير مبالغ كبيرة تتجاوز 12 مليار دينار للخزانة العامة للدولة.

استمرار الوضع الحالي سيقود إلى تعديل سعر صرف الدينار وانخفاض مستوى المعيشة

إغلاق الموانئ
وكشف الديوان في تقريره السنوي الصادر الأسبوع الماضي إلى هبوط إنتاج النفط الليبي بنسبة 73%، ليسجل 146 مليون برميل يوميًا، مقارنة بإنتاج العام 2012 البالغ 531 مليون برميل. ونوه إلى أن إجمالي ما فقدته ليبيا من إنتاج النفط يصل إلى 385 مليون برميل، وهي خسائر عائدات قدرها بقيمة 20 مليار دولار خلال العام نفسه. واعتبر أن استمرار إغلاق الموانئ النفطية تسبب في أسوأ أزمة اقتصادية عصفت بالدولة وأثرت على مواردها وعائداتها، مشيرًا إلى نقص العملة الأجنبية وارتفاع نسبة التضخم، وخفض الإنفاق على السلع والخدمات المستوردة. وحذر من أن ذلك ألقى بظلاله على تشوه الاقتصاد الوطني، وعدم القدرة على تنفيذ أي إصلاحات في السياسات العامة للدولة. وأرجع ظهور عجز في ميزان المدفوعات إلى العجز في الموازنة الذي بلغ خلال العام الماضي 25 مليار دينار، وذلك بسبب توقف صادرات النفط، وبالتالي خسارة عائدات قدرها ديوان المحاسبة بنحو 70 مليار دولار.

وحذر التقرير من أن استمرار الوضع الحالي يستنزف احتياطات الدولة ومصرف ليبيا المركزي، ويهدد بخفض سعر صرف الدينار أمام العملات الأجنبية. مشيرًا إلى مدى الانحدار الخطير الذي تعرضت له احتياطيات المصرف المركزي في الخارج، إذ انخفض رصيده بنسبة 53 % خلال 3 سنوات، ليصل إلى 39 مليار دولار (54 مليار دينار) نهاية العام الماضي مقابل 115 مليار دينار في العام 2012. وقال إنه في حال استمرار الوضع الحالي بشكل يتعذر معه على المصرف المركزي استعمال الاحتياطيات، سيكون مضطرًا إلى تحقيق التوازن من خلال تعديل سعر صرف الدينار تجاه العملات الدولية الأخرى، مما سيؤدي إلى انخفاض مستوى المعيشة لشريحة واسعة من المجتمع الليبي.

المصرف المركزي يفتقر الكفاءة والفاعلية التي تمكنه من السيطرة على تبعات الأزمة

«المركزي» والمخالفات
وانتقد ديوان المحاسبة أداء المصرف المركزي، مشيرا أنه لازال يعاني من تبعات الأزمة بسبب افتقاره للكفاءة والفاعلية التي تمكنه من السيطرة على تبعاتها، ويعد ذلك ناتجاً عن فقدانه للأدوات الفنية اللازمة لذلك وأهمها الخبرات الاستشارية. ونوه إلى ضعف فاعلية «إدارة الرقابة على المصارف» وعدم تفعيل قسم التفتيش بالمصرف، وعدم تعامل المصرف بجدية مع عدد من المخالفات والتي ترقى لتكون ظواهر عامة، منوها إلى «الصكوك المزورة تصدر غالبًا عن وزارة المالية دونما التنبيه أو العمل على إيقافها». وألقى باللائمة على المصرف المركزي في موضوع نقص السيولة، مشيرا إلى أنه «لم يصمد طويلاً تجاه الأزمة التي نتج عنها زعزعة الثقة في المصارف، ويدل ذلك على هشاشة النظام المصرفي وعدم قدرته على مواجهة المتغيرات البيئية».

من جهة أخرى، سلط التقرير على القروض والودائع التي منحتها الدولة الليبية لبعض الدول من خلال الخزانة العامة ومصرف ليبيا المركزي والمصرف الليبي الخارجي، بقيمة تتجاوز 7 مليارات دولار، أي ما يعادل 10 مليارات دينار، مشيرًا إلى أن نسبة المبالغ المسددة إلى إجمالي القروض الممنوحة وفوائدها بلغت (0.8%) وهي نسبة ضئيلة جداً، وفيما يخص مصلحة الجمارك، انتقد التقرير عدم توافق التخصصات والمؤهلات العلمية لبعض القيادات مع الوظائف الموكلة إليهم، مشيرا إلى المبالغة والتوسع في إيجار العقارات (منازل - شقق - مقار إدارية) بالمخالفة لقرار مجلس الوزراء الذي حدد قيمة بعض الخدمات ومن بينها ألا يتجاوز إيجار سكن مديري الإدارات العامة مبلغ 2000 د.ل كحد أقصى، ومن أمثلة هذه التجاوزات: إيجار سكن لمدير عام المصلحة (ع ع ب) بإيجار شهري 10.000.

«0.8%» نسبة المبالغ المسددة إلى إجمالي القروض الممنوحة وفوائدها

ازدواجية المرتبات
إلى ذلك، كشف الديوان عن إيقاف معاملات مخالفة تتجاوز قيمتها 881 مليون دينار، بفضل برنامج الرقابة المالية الذي أسهم في الحد من الإسراف في هدر المال العام، مضيفًا أنه جرى «إرجاع نحو 5 مليارات دينار إلى حساب الإيراد العام، من خلال قرار تجميد حسابات الجهات العامة في العام 2015». ونوه إلى توفير «6 مليارات دينار هي إجمالي قيم مرتبات كانت تصرف بالمخالفة»، موضحًا أن ذلك جاء «من خلال لجنة متابعة بند المرتبات، والقيود الإجرائية التي وضعت لكشف الازدواجية والمرتبات الوهمية».

المزيد من بوابة الوسط