إيران تبدأ تشغيل خط تصدير النفط من ميناء جاسك المطل على بحر عمان

الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال تدشين مشروع خط الأنابيب الذي يتيح تصدير النفط من ميناء جاسك، 22 يوليو 2021, (أ ف ب)

بدأت إيران، الخميس، تشغيل محطة تصدير النفط الخام من ميناء جاسك المطلّ على بحر عمان، ما يتيح للناقلات تفادي عبور مضيق هرمز الاستراتيجي الذي شكّل مرارًا مسرحًا لتوتر مع الولايات المتحدة، في خطوة وصفها الرئيس حسن روحاني بـ«التاريخية».

وتتصل المحطة بخط أنابيب بطول نحو ألف كيلومتر، يمتد من «كوره» في محافظة بوشهر (جنوب غرب)، إلى الميناء الواقع في محافظة هرمزكان (جنوب شرق)، ما سيتيح للناقلات اختصار أيام من رحلاتها، وتفادي مياه الخليج والمضيق الذي تمر عبره نحو خمس صادرات النفط العالمية، لا سيما العائدة للسعودية، الخصم الإقليمي للجمهورية الإسلامية، وفق وكالة «فرانس برس».

وأطلق روحاني في كلمة متلفزة، خلال تدشين مشاريع نفطية عبر تقنية الاتصال المرئي، «بدء العمل بخط أنابيب نقل النفط من كوره (جنوب غرب) إلى جاسك (جنوب شرق) بطول ألف كيلومتر، وتشغيل منصة التصدير في منطقة مكران»، وأضاف: «اليوم هو يوم تاريخي بالنسبة الى الأمة الإيرانية».

وكانت النقطة الأساسية لتصدير النفط الإيراني، محطة جزيرة خارك الواقعة في الخليج، ويتيح توفير محطة ثانية خارجه، واستغناء الناقلات عن مضيق هرمز، الذي سبق أن شكّل نقطة توتر بين البحريتين الإيرانية والأميركية، التي يتخذ أسطولها الخامس من البحرين مقرًا له، الاعتماد على القدرات المحلية وتأمين الطاقة.

وتطلّب إنجاز المشروع نحو عامين، وفق وسائل الإعلام الإيرانية، فيما قدّر روحاني كلفته بنحو ملياري دولار أميركي.

وأبرز الرئيس الإيراني، الذي تنتهي ولايته مطلع الشهر المقبل، أهمية ما تم تدشينه اليوم، معتبرا أن «مشروعًا بهذا الحجم للصادرات النفطية، بهدف توفير محطة تصدير جديدة في المنطقة لا تقع في الخليج الفارسي لكن في بحر عمان، هو خطة (...) مهمة جدا».

وأكد روحاني أن «صناعة النفط مهمة جدًا بالنسبة إلينا، وهي أيضا مهمة بالنسبة إلى العدو الذي فرض عقوبات على النفط (الإيراني)»، في إشارة الى الولايات المتحدة.

وأعادت واشنطن في العام 2018، فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، إثر قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، سحب بلاده أحاديًا من الاتفاق حول برنامج إيران النووي.

وشهدت العلاقة المقطوعة بين طهران وواشنطن منذ أربعة عقود، زيادة في التوتر خلال عهد ترامب الذي اعتمد سياسة «ضغوط قصوى» حيال إيران.

واتهمت واشنطن طهران بالوقوف خلف عمليات «تخريب» طالت ناقلات نفط في مياه الخليج في 2019، وهو ما نفته الجمهورية الإسلامية، علما بأن الأخيرة لوّحت سابقًا بإغلاق المضيق في حال تعرضها لأي اعتداء عسكري أميركي.

كسر الحظر والاعتماد على القدرات المحلية
وخلال الاحتفال بتدشين العمل بخط الأنابيب، شدد وزير النفط الإيراني بيجان زنكنه على أن «هذا المشروع يؤشر إلى كسر الحظر (العقوبات) والاعتماد على القدرات المحلية».

يأتي تدشين العمل بالتصدير من جاسك، في وقت تخوض إيران مع القوى الكبرى، وبمشاركة أميركية غير مباشرة، مباحثات تهدُف الى إحياء الاتفاق حول البرنامج النووي من خلال رفع الولايات المتحدة للعقوبات التي أعيد فرضها على إيران، في مقابل عودة الأخيرة إلى احترام كامل التزاماتها بموجب الاتفاق، والتي كانت قد تراجعت عن غالبيتها بعد انسحاب واشنطن منه.

وأجرى المشاركون في المباحثات ست جولات بين أبريل ويونيو، من دون تحديد موعد لجولة سابعة، فيما أكدت طهران في الآونة الأخيرة أن استئناف المباحثات لن يتم قبل تسلم الرئيس المنتخب المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي مهامه مطلع أغسطس.

وأفقدت العقوبات إيران غالبية مستوردي نفطها الذي كان يشكل مصدرًا أساسيًا لإيراداتها المالية، وفي ظل العقوبات، لا تكشف طهران رسميًا عما إذا كانت تواصل عمليات التصدير.

وتتهم الولايات المتحدة إيران بالتحايل على العقوبات المفروضة على قطاع النفط، من خلال تصدير الخام إلى دول مثل الصين وفنزويلا وسورية، والتي أعلنت أكثر من مرة، توقيف ناقلات تحمل نفطا إيرانيا متجهة نحو دول أخرى.

وفي تقرير الأربعاء، رأت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» أن تدشين التصدير من ميناء جاسك سيساعد طهران في العودة إلى «السوق النفطية».

واعتُبر أن المشروع يضمن «أمن الطاقة» للجمهورية الإسلامية، نظرًا لوقوعه «خارج الخليج الفارسي ومضيق هرمز».

ووفق تقرير لمنظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك)، صدر في وقت سابق من يوليو، بلغ إنتاج الجمهورية الإسلامية من الخام خلال يونيو، 2.47 مليون برميل يوميا.

وكان الوزير زنكنه قال في أواخر مايو، إن بلاده ترغب في زيادة إنتاجها النفطي بثلاثة أضعاف، معتبرًا ذلك «أولوية» للجمهورية الإسلامية، ودعا أي حكومة مقبلة «لجعل رفع إنتاج النفط إلى 6.5 مليون برميل يوميًا على رأس أولوياتها».

المزيد من بوابة الوسط