حمدوك يتوقع إعفاء السودان من ديونه الخارجية بنهاية العام

رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك في الخرطوم، 25 ديسمبر 2019. (أ ف ب)

توقع رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، إعفاء بلاده من ديونها الخارجية، البالغة 60 مليار دولار بنهاية العام الجاري، قبل أسبوع من مؤتمر تستضيفه باريس لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى السودان.

وقال حمدوك، في مقابلة مع وكالة «فرانس برس»، أجريت، الثلاثاء، ونشرت، الخميس: «قبل أن نصل إلى باريس، توافقنا على معالجة ديون البنك الدولي وديون بنك التنمية الأفريقي (...) في باريس سنتوافق على معالجة ديون صندوق النقد الدولي».

وتابع في المقابلة التي جاءت قبل أن يتوجه إلى باريس لحضور المؤتمر الذي سيعقد في 17 مايو الجاري، أن الخرطوم وصلت في محادثاتها مع صندوق النقد الدولي إلى «نقطة اتخاذ القرار وأتوقع أن نغلق ملف الديون بنهاية هذا العام».

تم سداد متأخرات الديون السودانية لبنك التنمية الأفريقي بواسطة قرض تيسيري من السويد وبريطانيا وأيرلندا قيمته 425 مليون دولار، في حين تم سداد المتأخرات المستحقة للبنك الدولي بفضل قرض أميركي قيمته 1.1 مليار دولار. وتعتبر دول «نادي باريس» أكبر دائني السودان إذ تمثل ديونها حوالي 38% من إجمالي دينه الخارجي.

أزمة اقتصادية في السودان منذ سنوات
وأكد حمدوك، الخبير الاقتصادي والأمين العام السابق  للجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة، أن «اختيار باريس (لعقد المؤتمر) لم يكن مصادفة فهي تستضيف نادي باريس، وهو أكبر دائنينا وكل أعضاء نادي باريس سيكونون حاضرين في المؤتمر».

يعاني السودان من أزمة اقتصادية منذ سنوات تفاقمت عقب الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في أبريل 2019 على خلفية احتجاجات شعبية امتدت لأشهر.

وأعلن بنك السودان المركزي، الثلاثاء، أن المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي وافق على توفير الموارد اللازمة؛ لتخفيف الديون عن السودان. وقال، في بيان: «وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي اليوم على خطة تمويل من شأنها تعبئة الموارد اللازمة للصندوق لتغطية حصته لتخفيف الديون».

واتخذت الحكومة السودانية أخيرا مجموعة إجراءات للإصلاح الاقتصادي، على رأسها رفع الدعم عن المحروقات، وتعويم قيمة العملة المحلية، تماشيا مع برنامج وضع بالتنسيق مع صندوق النقد والبنك الدوليين.

لم يكن متاحا للسودان الحصول على تمويل من مؤسسات النقد الدولية أو جذب استثمارات أجنبية داخل البلاد قبل أن ترفع الولايات المتحدة الأميركية الخرطوم من قائمتها للدول الراعية للإرهاب في أكتوبر 2020.

- السودان: البنك المركزي يحول 335 مليون دولار تعويضات لعائلات أميركية

فقد ظل السودان على هذه القائمة منذ العام 1993 لاتهام نظام البشير بدعم جماعات إسلامية متطرفة، على رأسها تنظيم «القاعدة».

وتسعى الحكومة الانتقالية، المشكلة من مدنيين وعسكريين بموجب اتفاق سياسي، إلى جذب استثمارات أجنبية لمعالجة الأزمة الاقتصادية خلال مؤتمر باريس الذي يعقد بدعوة من الحكومة الفرنسية. وقال حمدوك: «نحن ذاهبون لنوفر للمستثمر الأجنبي فرص الاستثمار في السودان وليس من أجل الحصول على منح وهبات».

مستقبل النزاعات القبلية في السودان
إلى جانب الأزمة الاقتصادية، يعاني السودان منذ عقود من نزاعات قبلية في عدد من ولاياته. ففي أكتوبر الماضي وقعت الحكومة في جوبا، عاصمة جنوب السودان، اتفاقا للسلام مع عدد من الحركات التي حملت السلاح في إقليم دارفور غرب البلاد وولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان؛ بسبب التهميش الاقتصادي والسياسي لهذه الأقاليم. إلا أن تنفيذ بعض بنود الاتفاق تأخر خصوصا دمج مقاتلي هذه الحركات في الجيش النظامي.

وقال رئيس الوزراء: «صحيح هناك تأخير في بعض ملفات تنفيذ اتفاق سلام جوبا لكننا نتفهم دواعي هذا التأخير والموقعون على سلام جوبا معنا في الحكومة الانتقالية».

اندلع النزاع في دارفور العام 2003، وأسفر عن مقتل قرابة 300 ألف شخص وتشريد 2.5 مليون آخرين، وفق الأمم المتحدة. أما النزاع في النيل الأزرق وجنوب كردفان فاندلع في العام 2011.

ولم تنضم إلى اتفاقات السلام مجموعتان مسلحتان رئيسيتان، هما «الحركة الشعبية شمال/جناح عبدالعزيز الحلو» التي تقاتل في النيل الأزرق وجنوب كردفان، و«حركة تحرير السودان/جناح عبد الواحد نور» التي تقاتل في دارفور.

وأوضح رئيس الوزراء السوداني أن الترتيبات اكتملت لبدء محادثات مع مجموعة عبدالعزيز الحلو. وأضاف: «نتمنى أن يبدأ التفاوض العملي قبل نهاية هذا الشهر».

وأعلنت الأمم المتحدة في الرابع من مايو أن جولة المفاوضات بين الحكومة الانتقالية وفصيل الحلو ستعقد يوم الخامس والعشرين من هذا الشهر.

توتر بين السودان وإثيوبيا
كما تواجه الحكومة السودانية أزمة سد النهضة، الذي تبنيه جارتها الشرقية إثيوبيا على النيل الأزرق ويهدد سلامة السدود السودانية، وفق المسؤولين السودانيين.

ويؤكد رئيس الوزراء السوداني أنه «دون اتفاق قانوني محكم وملزم، ستكون هناك مخاطر كثيرة جدا، ونتمنى أن نصل إلى هذا الاتفاق قبل تاريخ الملء المعلن من جانب إثيوبيا في يوليو المقبل». وتخطط إثيوبيا حينها لمرحلة الملء الثانية للسد.

منذ العام 2011، تتفاوض الخرطوم وأديس أبابا والقاهرة للتوصل إلى اتفاق لملء وتشغيل السد لكنها لم تنجح.

وطرح رئيس الكونغو الديمقراطية والرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي فليكس تشيسكيدى، الأسبوع الماضي، في جولة على البلدان الثلاثة مبادرة لإعادتها إلى طاولة التفاوض.

وقال حمدوك: «رئيس الكونغو الديمقراطية طرح مبادرة وردنا عليها بضرورة أن نصل إلى اتفاق قانوني ملزم وفقا للقانون الدولي لقضية الملء والتشغيل»، من دون أن يفصح عن مضمون تلك المبادرة.

كما توترت العلاقات السودانية- الإثيوبية؛ بسبب منطقة الفشقة الحدودية الخصبة؛ حيث يقوم مزارعون إثيوبيون بزراعة أراضٍ يعتبرها السودان ملكا له. وتبادل الجانبان أخيرا الاتهامات بالعنف وانتهاك أراضي الآخر.

وأشار حمدوك إلى أنه «بالنسبة لنا، الخرائط واضحة والأرض ليست محل نزاع»، مضيفا أن السودان يدرس مبادرة من الإمارات العربية المتحدة للاستثمار في المنطقة. لكنه يأمل أن تتحسن العلاقات مع إثيوبيا. وشدد على أن «كل قضايانا يمكن حلها من خلال الحوار».

المزيد من بوابة الوسط