الشركات البريطانية تخشى الأسوأ مع فرض الإغلاق الجديد

أحد المارة يسير بجوار متاجر مغلقة في لندن بسبب قيود كورونا. 5 يناير 2021. (أ ف ب)

تلقت الشركات البريطانية المنهكة جراء وباء «كوفيد-19» ضربة قوية بإعلان إغلاق جديد يمكن أن يدفع عددا لا يحصى من المتاجر والمطاعم نحو مصير محتوم، على الرغم من المساعدات الحكومية.

وكشف وزير المالية البريطاني ريشي سوناك، الثلاثاء، عن إجراءات تصل قيمتها إلى 4.6 مليار جنيه استرليني في اليوم التالي لإعلان رئيس الوزراء بوريس جونسون عن إجراءات احتواء صارمة في إنجلترا.

وأوضح الوزير في بيان أن أربعة مليارات من هذه الحزمة الإضافية ستستفيد منها أماكن الترفيه والمتاجر والمطاعم التي سيتلقى كل منها ما يصل إلى تسعة آلاف جنيه ومن ثم فإن الشركات المستفيدة تقدر بمئات الآلاف.

مساعدات بقيمة 600 مليون جنيه استرليني
كما تقوم الحكومة بإنشاء صندوق بقيمة 600 مليون جنيه استرليني لمن لا يستحقون هذه المساعدات الجديدة، ونقل البيان عن ريشي سوناك قوله: «نعلن عن ضخ أموال جديدة لمساعدة الشركات والوظائف حتى الربيع»، وشددت الحكومة الثلاثاء تدابير العزل لمكافحة فيروس «كورونا المستجد»، ولا سيما السلالة الجديدة الأكثر عدوى منه، إلى المستوى الصارم الذي فُرض في ربيع 2020 ويفترض أن تستمر هذه التدابير حتى منتصف فبراير.

وأعرب أرباب العمل وجمعيات الأعمال التجارية فور الإعلان عن الإغلاق عن القلق من حالات الإفلاس والأضرار الاجتماعية التي ستنجم عن هذه الإجراءات الصحية المتكررة التي تعوق النشاط الاقتصادي.

وحذر المسؤول عن جمعية مؤسسة المديرين لأصحاب الأعمال، روجر باركر، من أن «عودة ظهور الفيروس تلحق مزيدًا من الضرر بالأعمال التجارية. إن التعافي المرتبط باللقاحات ما زال بعيدًا جدا بالنسبة لقطاعات مثل السياحة والمطاعم».

وما عمق على الأرجح خيبة أمل الشركات المتضررة هو أن الوزير لم يعلن تمديد الإعفاءات الضريبية على المباني التجارية لما بعد شهر أبريل ولم يخفض ضريبة القيمة المضافة.

رحب آدم مارشال المدير العام لغرف التجارة البريطانية، عبر «تويتر»، بالمساعدات الجديدة التي أعلن عنها ريشي سوناك، لكنه قال إن الحكومة «يجب أن تعلن عن تدابير دعم واضحة للعام 2021 بأكمله، وليس فقط حتى الربيع لمساعدة جميع الشركات على البقاء».

وقالت هيلين ديكنسون المديرة العامة لاتحاد تجار التجزئة البريطانيين إنها تتوقع بالفعل تأثيرًا «خطيرًا» وأوضحت أن قطاع التجزئة يخسر مبيعات بقيمة ملياري جنيه استرليني أسبوعيا وأن القطاع فقد بالفعل 178 ألف وظيفة في العام 2020، وهو رقم قد يتفاقم في الأشهر المقبلة.

وبالمثل، طلبت حملة جمعية الدفاع عن أصحاب الحانات تخصيص مساعدات موجهة لهم. وقال المسؤول في الجمعية غريغ مولهولاند إن «عددا كبيرا من الحانات سيختفي، علما بأن بعضها استمر على مدى قرون وبعد حربين عالميتين، والعائلات التي تعيش بفضلها معرضة لمشقات كبيرة ولأن تفقد منازلها».

ويشعر العاملون في قطاع  الترفيه الليلي من جانبهم بأن الحكومة تخلت عنهم ويطالبون بتعويض عن حجم الأعمال المفقودة على مدى عدة أشهر بسبب الإغلاق الإجباري للملاهي وقاعات الحفلات الموسيقية.

صرفت الحكومة بالفعل نحو 300 مليار جنيه لتجنب انهيار الاقتصاد منذ بداية الأزمة الصحية، على حساب عجز عام متصاعد وديون لم تعهدها من قبل، وقررت منتصف ديسمبر تمديد خطة الدعم الجزئية للعاطلين عن العمل حتى نهاية أبريل.

ومن المقرر أن يعرض وزير المالية في 3 مارس ميزانيته لإنعاش الاقتصاد الذي عانى في العام 2020 أسوأ ركود له خلال 300 سنة، وتتوقع السلطات العامة انخفاضًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 11.3% في العام 2020، يليه انتعاش بنسبة 5.5% في العام 2021، وفقًا للتقديرات الصادرة قبل الإعلان عن الإغلاق الجديد الذي يتوقع أن يزيد الضغط على  النشاط الاقتصادي في الربع الأول من السنة.

من جهة ثانية، حذر تقرير نشره معهد «الدراسات المالية» الثلاثاء من أن الوباء يبرز التفاوتات في البلاد، سواء في مجال الرعاية الصحية أو التعليم أو بالنسبة للأقليات، إلى درجة تهدد النسيج الاجتماعي.

وقال أنغوس ديتون الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد والمشارك في وضع التقرير إنه «في حين من المتوقع أن تحرر اللقاحات في وقت ما هذا العام العالم من الوباء، لا بد من التفكير في الإجراءات اللازمة لإصلاح الضرر والتركيز على من تكبدوا القدر الأكبر من المعاناة».

المزيد من بوابة الوسط